من نظرة عين..

ذاك الجمال الذي رأت عينه..أي جمال هذا ؟...لم يكن حلما بل حقيقة.. فتاة كالبدر ليلة تمامه..قمر يسير على الأرض..

دعوه لحفل عقد قران أحد أقاربه.. كان في عجلة يومها..كلفوه في المسجد بالأذان لصلاة العشاء..

الحفل بين المغرب والعشاء.. أبى وقدم ذلك عذرا لكنهم لازموه حتى ذهب معهم.. لا يعرف هو ولا هم أنه ذاهب لقدره..

كان عقد القران بأحد المساجد القريبة ..ليس بعيدا.. دخل المسجد..جلس يستمع لكلمة المأذون أو الشيخ قبل العقد.. قدموا عصيرا فلم يشرب.. حلوى لم يأخذ..كل ذلك وهو في عجلة من أمره , يريد الإنصراف سريعا..

انتهت كلمة الشيخ.. تقدم إلى أن اقترب من كاتب العقد و الزوج.. شاهد كتابة العقد.. ما إن قال كاتب العقد والله على خير الشاهدين وقالها الزوج وراءه.. حتى انطلقت النساء بتلك الزغاريد العالية .. ليقضي الله أمرا كان مفعولا..

النساء في الدور العلوي..لم تكن الستائر بينهن والرجال مغلقة..

رفع عينه إلى الأعلى قدرا ليقع بنظره عليها.. فتلقي بسهام الجمال البديع حبها في قلبه من النظرة الأولى..

فتاة كالجوهرة.. حسن بارع ووجه صبوح خلاب.. تفصيلات حسنها تضوع رقة و أنوثة..

لم بستطع أن ينزل بصره عنها.. تبسم في وجهها.. ضحكت له.. أبانت عقد اللؤلؤ المرصوص في فمها بدلا عن الأسنان.. أحس بروح تمتزج بروحه..شيئ يختلط بقلبه.. إحساس رائع يغلف روحه..

كان بيدها آلة تصوير فوتغرافية تصور بها الحاضرين والزوجين ..,وعندما نظر لها وضحكت له..تحول اتجاه الآلة إليه هو.. التقطت له صورة..

قلبه يرجف.. أهله الذين معه وأصدقاءه..أين ذهبت؟ غاب عن وعيه معها.. ونسي أن وراءه الأذان..

فجأة ربت على كتفه أحد.. التفت .. ذاك صديقه.. لقد كنت في عجلة تدعي أنك ستؤذن..ما بالك بعد أن قضي العقد ما زلت هنا...لم يبق على الأذان شيئا.. رد وهو يتبسم.. حالا سأذهب..

رفع رأسه مرة أخرى .. يودعها بنظرات حب وكأنه يطلب منها الوصال.. فوجد ورقة تسقط من يدها تشير له إليها.. أخذها من الأرض.. فتحها.. وجد اسمها ورقم هاتفها.. أميرة.. فقال في نفسه ..بل سيدة أميرات الجمال..

راح يمشي متجها لبوابة المسجد وعينه عليها حتى غابت عنه.. وقلبه ما زال معها..

انصرف ذاهبا لشأنه..

وصل على الموعد تماما , رفع الأذان..وصلى بالناس العشاء..

قرأ في الركعة الأولى.. (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في نفوسكم,علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدونهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا..) وسكت برهة .. رده الذي خلفه.. استعاذ بالله وأكمل القراءة..

هو لم ينس الآية ولكنه توقف عند هذا الجزء (علم الله أنكم ستذكرونهن)..

عاد لبيته.. سجل رقم هاتفها على هاتفه النقال .. جلس يحلم مع نفسه ويتخبل.. يحاول الإتصال ثم يراجع نفسه..

هكذا حتى وجد نفسه يتصل..ألو .. أميرة.. ..يتلكلأ في كلامه ..أنا.. أنا..

فهمت وعرفت من هو ..قالت أنا فهمتها..انت من ؟ ومن تريد؟

فرد سريعا أريدك أنتِ.. فأمسكت الضحك بشدة..وقال تبدي الهجب.. نعم.. تريد ماذا؟

فتكلم..أنا ذاك الذي رأيته الليلة في المسجد.. .. أنت هو؟ نعم أنا ..تريدين أمارة.. فقالت لا.. عرفتك لكني كنت أمزح .. أو كنت أنتظرك تفصح عن نفسك..

سكتا سويا.. ضحكت من سكوته ثم قالت له ما بالك تسكت..قل ما تريد.. تنهيدة طويلة..أتبعها لقد أحبك من أول نظرة..

ثم قال لها..

وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ولكن من يبصر عيونكِ يعشق

فضحكت وضحك... وأكملا حديثهما..

30 التعليقات:

oRiGiNaL HeArT يقول...

جميلة اوى وكلمات الوصف رائعة
مشاء الله اسلوب حضرتك تحفة
بس هى مالهاش باقى؟ p:

oRiGiNaL HeArT يقول...

انا اول لما قراتها تسرعت فى ادراج تعليق ولم انتبه للتدوينات السابقة
فاردت ان اعود واسجل اعجابى الشديد بمدونة حضرتك
بجد تستحق المتابعه
ربنا يوفقك

rovy يقول...

قصه جميله و لو انك سهلت للبطل وصاله بالحبيبه .. لكن اسلوبك دايما بيشدنى و القصه جميله و فيها رومانسيه ساحره مفتقدنها ..
دمت بخير
تقديرى و تحياتى

rovy

دريم كبير يقول...

وكأنك تبدع ايها الكاتب المصري احييك على طريقه طرحك للمواقف ولو ان هناك بعض النقد الهادف تقبل مروري

كيكى يقول...

عوووووووووووووووووووووو انا جيت اتخديت
..............................
هايل هايل ودايما مبدع
تحياتى ...كاتب مصرى

norahaty يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تذكرنى قصتك تلك حينما قرأتها بالاغنية التى غناها المطرب العراقى الراحل(ناظم الغزالى)...تقول الاغنية:
(قل للمليحة في الخمار الأسود مـــاذا فـعـلت بـنـاسك مـتـعبد
قــد كـان شـمر لـلصلاة ثـيابه حـتى قـعدت له بباب المسجد
فنسى صيامه وقيامه وبات متحيرآلا يهتدى.)
او هكذا اتذكرها الان فقد مضت مدة طويلة منذ استمعت اليها اخر مرة.

اما عن قصتك هذه المرة فهى مختلفة عما سبقها فى طريقة الحكى وفى الاسلوب وحتى الكلمات .

وفى كل جمال اقر بهذا واعترف.
ولك احتراماتى.

HANY YASSIN يقول...

السلام عليكم
كالعادة اسلوب رائع وفكرة ممتعه
لكننى لا اعترف بحب الجمال للجمال
لكن البشر تختلف وانا اختلف مع بطل قصتك
دمت مبدعاً
تحياتى
هانى يس

Amgad يقول...

نايس مدونة وبجد جميلة اوي موهبتك ف الادب بالذات لما يكون مختلط بالرومانسية ومجاوزة الواقع خالص تقديري وحبي

سنووايت يقول...

وكأني المح حالة حب من اول نظرة :)
ليس لان عينيها جميلتين اسرته
وانما لانه يري فيهما ما شعر به

متجدد ومتميز يا كاتبنا المصري
دمت بخير

عايش ولكن يقول...

بصراحه
استمتعت بقراءة هذه التدوينه
وقلما استمتع بقراءة اى بوست

تحياتى
علاء

fOsDö2ä يقول...

اسلوب سردي جميل ...
أعتقد أن النهاية أتت مسرعه ..
لكن الأسلوب و التشبيهات رائعه ..
سلمت يداك ...

dina يقول...

ما شاء الله الاسلوب اكتر من رائع و اسم المدونة كمان حلو اوى و بجد شكرا لزيارتك مدونتى لانك خليتنى اتعرف على المدونة الجامدة دى

تحياتى

Foxology يقول...

بالرغم من اعجابى بالقصة لكن كنت اتمنى عدم الزج بالرموز الدينية فى القصص الرومانسية :)

تحياتى

رحيق الحياة يقول...

كلماتك الرقيقة التي خطت مدونتي كانت كافية لأتخيل ما هو أسلوبك في وضع لمساتك علي مدونتك.

الحمد لله ظني كان في محله

مدونة رائعة و أسلوب رائع في سرد الأحداث

حقا إن الشرف هو لي ان ازور مدونتك

رائعة

و ربنا يوفقك

PrInCeSS BeRy يقول...

ازيك يا اجمد كاتب اية البوستات الجامدة دى واكتر حاجة عجبتنى عنوان البوست من نظرة عين لان العين بتحكى من غير ما تتكلم


تحياتى

amal يقول...

على فكره انا قريت تدويناتك كلها تقريبا
المدونه رائعه فعلا
وان شاء الله اكون من زواها الدائمين

موناليزا يقول...

على اعتبار انها قصة من تاليفك فهى جميلة ولكن لى بعض الملاحظات
كيف لايوجد حائل فى اى مسجد بين النساء والرجال؟
وكيف ايضا تجروء بنت ان تعطى رقم هاتفها واسمها لشخص ابتسم فى وجهها وكمان فى المسجد!!!
وكيف تجرؤ ايضا على تصويره!!

دواير يقول...

سيدي الكريم....بداية أحببت أن أعلق على اسم مدونتك والتي أتشرف بزيارتها للمرة الأولى,وكذلك الجملة التي كتبت أعلى مربع التعليق..فقد لفت نظري استخدامك لكلمة (وكأن)والذي لا أدري لماذا أعجبني كثيرا....
..وثانيا...فكرة القصة رائعة...الوصف والتعبيرات بسيطة ومبتكرة وأعجبني كثيرا جملتك (وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ولكن من يبصر عيونكِ يعشق)ولكنني فقط أردت أن أسأل :هل للقصة باق أم أنها انتهت إلى هذا الحد؟؟؟....

المبرمج المحترف يقول...

كلماتك رائعه اول زيارة لى لمدونتك

رائعه جدااا مدونتك..

تقبل مرورى

ارجو زيارتى فى مدونتى لتشرفنى...

عاوز بقا اشوف تعليقاتك مبهدله الدنيا..

تحياتى لك

Reem يقول...

قلمك جميل و اسلوبك رائع فعلا

رغم تحفظي على بعض الامور فيي القصة الا انها واقعية جدا لانه في الزمن الحالي الحب بينسي حاجت و مبادئ كتير و بترتكب اغلاط كتير باسم الحب

بجد مدونة رائعة و كاتب راقي فعلا

weswes يقول...

هلا دى اول زياره لمدونتك
هى جميله بلا شك
واسلوب حضرتك رائع
بس دعنى اختلف معاك فى انه لا يوجد حب من اول نظره
فان ما يحصل بين الطرفين يكون اعجاب مشاعر سطحيه بعيده كل البعد عن كونها حب
فكلمة الحب بها من العمق اكبر من ان تكون من اول نظره
فهنا مثلا على حد تعبيرك هو وقع فى الحب لانها بدر وجميله وسنانها صفين لولى
شئ جميل لكن غير مكتمل
فكيف يحبها وهو لا يعرف من هى بداخل ما روحها
لعلها تكون بالتفاهه ما يذهب جمالها ادراج الرياح
********
اعتذر عن الاطاله
وتحياتى لك مره اخرى

MY FATE يقول...

قصة حلوة كأسلوب بس يمكن أنا شايفة أنها بره شوية مفاهيم كده
ربنا يوفقك
سلام

ANGEL يقول...

كاتب مصري
أنت صاحب القلم المميز أينما كنت وأينما ذهبت
ترافقنا بارق الأحاسيس
تذهب بنا إلى عالمك الذي نتمني دخوله
نتمني البحث فيه
وعن مكنوناته
كاتب مصري.. قلب أبيض من الثلج وحب أقوي من الصخر
شاعرية كلمات تدل على ذلك
عندما قرأت كلماتك شعرت أنني بحاجة ماسه
إلى قرأتها من جديد
وعند الإنتهاء كنت أشتاق لتكملةالأحداث
كاتب مصري .. دع لنا من قلمك نزف في كل يوم جديد
لكي مني أن أشتم عطر كلماتك دوماً فأنا من بحث عن الحرف والذي لا يصدأ
وأنت صاحب حروف لا تصدأ أبد الدهر

تقبل مروري المتواضع ..
Angel Love

محمد العدوي يقول...

واضح قوي الجمع بين الحياة الدينية الصورية والحياة العامة مع فاصل واضح بينهما ...

رغم أن الجمع بينهما هو أصل الحياة لكن الازدواجية هي جريمة في حقها ..

دا مش طريقك وحدك .. اكثر اعمال الروائيين السعودين واخدة الخط دا .. رغم انك مقرتش لحد منهم تقريبا خالص ( المعاصرين اقصد ) ...


المشهد معقول .. يحتاج أن يكون اكثر استقرارا .. يعني مع التجربة الامر هيبقى افضل ..
واللغة مش واخدة خط واحد ..


فهم الآيات مش متروك للعواطف .. الآية في معرض الحديث عن المطلقات والمتوفى عنها زوجها.. لا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء في فترة العدة يعني .. يعني ليست الآية مبيحة للبتنجان المذكور في النص ..


الكلام حول الاية واسع قوي دا مش مكانه

مش بنتكلم على اباحة وحرمة .. لكن على احترام للمكان وللنص المقدس .. باب القصة كبير ومفتوح وحدش قفله .. بس يعني زمن الناس اللي بتحب في المساجد على ايام العباسيين انقضى .. الناس دلوقتي بتحب على الكباري ..

كاتب مصري يقول...

بكل ود وسرورأتقبل ردودكم..

الشيئ الذي أريد قوله..مازال هناك حب من أول نظرة..أما عن قدسية الآية الكريمة والمسجد وكوني خلطت بين الرومنسية والقدسية والإزدواجية بينهم كما قال السيد محمد العدوي وكذلك اللغة و..فذاك نقد أتقبله بصدر رحب .
أنتظركم دوما ..

شاهد يقول...

الحق أن تسميها (سهم ابليس).
لماذا إختيار المسجد؟
لماذا اظهرته ملتزم؟
على العموم إختيار الكلمات وتركيب الجمل جميل وهذا ادعى لما قلت اولا.

soul_of_darkness يقول...

كأنى أتخيل مشاهد هذه القصه الرائعه,
أسلوب رائع , وكلمات معبره
ولكن أرى أن هناك نقص فى الأحداث , أحداث قصيره جدا..
ولكن قصه فى قمة الروعه إستمر لنرى مزيد من الإبداع

عمرو(روح الظلام)

yahyaoy يقول...

القصة رائعة وأسلوبك أكثر من رائع و أهم من ذلك أن لغتك العربية قمة في الروعة ما شاء الله
ولكن أنا لي عتاب صغير و ممكن تعتبره نصيحة
أنا لاحظت ان كل قصصك لها نهايات مفتوحة
أنا لا أرى أن هذا الشيء سيء ولكن بعض القراء قد يملوم من هذا الأسلوب ولكن أنا رايي أنه أسلوب راقي تماما لا تشوبه شائبة

غير معرف يقول...

وعندي لحضرتك نصيحة أخرى
استمر في الكتابة ولا تستمع لأي نقد الهدف منه تحقير القصة لأن هذا غالبا ما يكون نقد مغرض و لا بتنجان ولا غيره

وياريت للأخ اللي اسمه محمد العدوي بدلا من اهانة كاتب القصة لو ان عند حضرتك خبرة تقدر توجه بشكل أفضل ويا ريت لو عند حضرتك أعمال كويسة خلينا نشوفها

يسرا يقول...

السلام عليكم اولا

لن أضيف كثيراً فأنت بحق فنان
أدام الله عليك هذه النعمة
أعجبتني كاتباتك كثيراً وراقني اسلوبك
فقط أذكر نفسي أولاً قبل أن أذكرك
أن الفن رسالة وأمانة وهذه الموهبة سنسئل عنها
صدقاً الموضوع أكبر من انها مشاعر او احاسيس نعبر عنها في صورة قصصية
انه فكر يزرع في جيل

تخيل أخي بأسلوبك الجميل الذي شدني
كم شاب صغير او مراهق كما يقولون يقرأ لك ؟!

فيالهناؤك ان زرعت فيهم خيراً
تأخذ حسناتهم وحسنات أولادهم من بعدهم
جيل كامل يا أخي !

نعمة تملكها ... صدقاً تحسد عليها

وفقك الله وأعانك على قلمك فلا تطيعه الا فيما يرضي الله

وتذكر انها ليست قصة وحسب ....


دمتَ فناناً ذو رسالة

 
') }else{document.write('') } }