‏إظهار الرسائل ذات التسميات روايـــة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات روايـــة. إظهار كافة الرسائل

بعض من حلـم

على ذلك الصوت ، الذي يتصنع حيال الوصول إليه المكر على أمه حين تمنعه من الخروج لصاحبه .. ثم يروح هاربا خلسة ليتبعه و وهو يمر من بين زقاق القرية ، يصحوا دائما .. يستعذب نداءاته " بيكيا .. أشتري أي حاجة قديمة ..بيكيا " ..

أمضى سنوات صباه بين الكتاب و طرقات القرية الصغيرة لعبا مع رفاقه .. ما زال يتذكر تلك التجربة التي يلوم نفسه أن عاد منها حين ساقته نفسه إلى مصر العامرة .. وصار الصبي فتيا يعرف الجدال ويعشق القراءة .. والفتى انقلب شابا يحب الخلوة بذاته ، يصطحب حطبا ويضرم فيه النار على مشارف تلك العين الصغيرة التي يسمونها "ترعة" يخاطب نفسه بصوت مسموع في جنح الليل .. بعض من وقته في دكان أبيه وآخره بين ورقه وكتبه ونيفٌ باقٍ يقضيه خاليا بروحه هائما مع هواجسه وأفكاره .. ومازال ينتظر تحقق الحلم وانجاز الوعد الذي قطعه له أبوه بان يزور معه مصر ثانية مذ كان صبيا .

مضت بعض سنوات وقضى القدر أن يرحل أخيرا عن قريتهم تلك ليفتح أفاقا أبعد ويحقق ما تمنى .. لكن ليس إلى القاهرة إنما إلى عروس النيل حيث استقر الأمر أن تكون دراسته الجامعية هناك .. راح يقرا ويبحث ليعرف أكثر عنها فما يعرفه قليل قديم لا يذكر منه سوى أنها آسرة لويس التاسع .. وجد كثيرا ضمته صفحات الكتب .. عرف أن بها أكثر نساء مصر جمالا .. فتيات كن أو حتى العجائز .. هكذا خيلت له نفسه أن القمر مذ خلقه ربه قمر فكيف يتغير جمال الأنثى كبرت أو صغرت .. كم يمقت من حقب التاريخ تلك التي كان للامجليز والفرنسين قدم في مصر لكنه اليوم فقط سعيد بتلك الحسنة التي خلدها الفرنسيون في عروس النيل فجمال الأنثى فيها كان وراءه اندماجهم بنسائها .. صدقت حينها مقولة أنيس منصور التي رآى صدى ضجتها على صفحات الجرائد أن أهل عروس النيل فرنسيوا الأصل وإن كانت عبارة بنصف صحة .

ساعات بقيت ليرحل كن كسبع دهور مما عاش في هذه القرية التي يقول عنها دائما " القرية الظالم أهلها " ..حمل قدمه التي شعر فيها بثقل ينبعث من خلف غصة تخفيها نفسه و ركب القطار .. هذه المرة يجلس في مقعده شابا أنيقا .. وتعود ذكريات الصبى الباهتة لمخيلته يوم كان الخوف مزروعا في نفسه من " الكومسري" فلم يكن ليدفع له قرشا .. تلك المحطات التي جراها خلف القطار .. ثلاثة أرباع الذكرى حكايات سمعها منهم بعدما كبر .. كان يومها قد حكاها لأمه واليوم يتذكرها من حديث أمه له .. وانقطعت المسافة أخيرا ، ليصل إلى عروس النيل ..

يومه الأول فيها كأول يوم في حياته .. رافق النيل العظيم على امتداد فرعه فيها يسير بجواره مستنشفا نسماته الدافئة ، يحسبها أعذب نسمات الدنيا فقد اختلطت بأنفاس أجمل الفتيات كيف لا وهو لم يرى في حياته وجها صبوحا متفتحا كوجه تلك التي تسير على نفس خط سيره أو تلك التي تتكئ على كتف شاب تقف معه أو أو أو .. كل ما يعرفه عن عالم الأنثى أمه وأخته الصغيرة ولا يذكر أبدا أن رآهن في صورة تقترب واحدا بالمئة من صور هذه الوجوه الدافئة .. ابتاع وهو يسير الحب والفستق وشيئا كثيرا من المكسرات التي يتذوقها للمرة الأولى .. كم هو شعور رائع أن ينتقي ما لذ له وطاب دون وصاية من أبيه أو تحديدا لشيء معين من أمه .

وصل إلى مسكنه بعد رحلة طويلة أنهاها برفقة النيل والتملق في ملامح البراءة والجمال .. شعور جديد يسكن قلبه وروح خفيفة ترتيدها نفسه كرداء حياة مختلف .. يغيب في نومه وتخالطه أحلام النوم في عالمه الجديد .. يعود فيصحو ثانية لكنه هذه المرة يسمع ندآت عدة كلها جديد بلحن مختلف لم يسمعه قبل أحدهم ينادي " خزين يا بصل " باعوجاج في حروفه ونبرة موسيقية مزعجة وآخر ينادي " بـ 14 جنيه طبق البيض الأحمر الكبيرة الطازه " تعجب كثيرا من نداءه .. هل يباع البيض هنا .. علاقة البيض مرتبطة دائما ببيت الدجاج الصغير في دارهم بالقرية ولا يذكر أن رآى أو سمع عن بيض يباع فما كانت له صلة بحاجيات الدار كثيرا .. وذلك الصوت الصاخب الذي ينادي " العيش البلدي .. أسمر وأبيض وفلاحي " .. يالها من موشحات مزعجة تعكر صفو هذه المدينة التي تنام على ضفاف النيل وتغرق في الجمال وتعوم على بحر الرقة .. تعود به الذاكرة لأيام الصبى يوم كان المواوي ينادي وأم سلامة ترد خلفه .. يختلف هذا النداء عن ذلك تماما .. نداء المآتم والأفراح وذا نداء البيع والإزعاج .. لكنه كلية عشق العروس مع أو ليلة له في أحضانها ليكون بعض حلمه قد تحقق ..

العنوان الأساسي لهذا الفصل من الحكاية " ليلة في أحضان عروس " لكنني خشية أن يفهمه البعض بصورة غير لائقة بدلته إلى " بعض من حلم " أظن أن الأنسب هو العنوان الأصلي لكن معناه لا يتضح إلا لمن يصل في القراءة إلى آخر عبارة.

رابط التعليقات أسفل عنوان البوست أو من هنا

أشمـون

في ريف مصر وبين أحضان السكون تقبع تلك القرية الصغيرة " أشمون " .. ذلك المجرى المائي الصغير .. تملأه الطيور وسط زخم من بقايا البيوت .. أمر اعتاده أهل القرية .. لا تجد إحداهن حرجا في أن تترك صبيها يلهو مع رفاقه ليعود إليها وقد لحق به من الأذى ما الله به عليم .. رامي ذو الخمس زهرات أحد هؤلاء الصبيان .. يشم رائحة أبيه عن بعد فيضع ذيل ثوبه بفمه دون أن ينتبه أو يشعر بعكرة فيه ويأخذها جريا حتى يسكن في جانب الدار ..

علاقة رامي بعمته أكثر قوة حتى من ارتباطه بأبيه وأمه .. تعني له مصر بأكملها وإن كان لا يعرف مصر هذه .. مر شهرين ولم تأت كعادتها لزيارتهم ، سمع حديث حديثا من أبيه بصوته الخافت دائما كأنما يسترق النطق في أذن أمه عن مرض عمته .. طلب من أبيه أن يصبحه لزيارة عمته ، بداية لم يسمح له بالحديث مطلقا في هذا الأمر "اسكت ياولد ملكش دعوى بكلام الكبار عمتك بخير ..اكتم لأحسن ما .. " لكنه أصر ولزم الصراخ والعويل حتى أخذ وعدا من أبيه أن يصحبه صبيحة الغد إلى عمته في القاهرة . ونام الصبي على ذلك الأمل الذي رسم له حلما بديعا ..سيرى قاهرة المعز .. لكن الصبح أتى وغادره أبوه خلسة .. استيقظ فزعا وقرر الذهاب وحده فلن يضيع حلمه هباء .

خرج من دارهم حافي القدم معمص العين .. انتبه وعاد يحدث نفسه " انت رايح القاهرة يا غبي " أغطس وجهه في قدر به بعض الماء العكر ولبس بلغته القديمة وخرج بثوبه الرث حتى وصل محطة قطار " أشمون" ... " عمو عمو .. هو القطر الي رايح الكاهرة فين " تبسم الرجل في وجهه " الي رايح الكاهرة هو ده يا حبيبي " .. راح جريا وصعد القطار وكأنما فتح له بابا إلى الجنة .. بقي متخفيا من "الكومسري" هنا وهناك ..يختفي ويظهر عندما يروح الرجل بعيدا .. يقف القطار محطة فينزل ويجري وراءه محطتين ثم يركب تارة أخرى .. هكذا حتى أفلت من الأجرة .. ساعات وانتهى القطار إلى محطة مصر .. ونزل الصبي الصغير ليرى حلمه .

ظل يسير ووجهه الصغير ينظر إلى من لم تره عينه قط .. على غير حسبانه جاءت تلك المشاهد .. جعل يقص منها ويحفظ في ذاكرته ، يكمل سيره بين خط " التروماي " وعلى الكورنيش دون وعي أو خوف .. حتى وصل ميدان التحرير ، هو لا يعرف شيئا ولا يدرك من الكلام سوى حروف تعلمها في الكتاب .. حاول أن يقرا شيئا لكنه حفيظة عقله خانته .. اقتنع أخيرا ان القاهرة هذه ليست كأشمون .. " كبيرة قوي يا مصر أومال في بأه قصر عيني " .. جلس يلتفت حوله ..يرى كما من الناس ليسوا كمثل أهل قريته الصغيره .. أمسك بإحداهن .. " إنتِ .. " التفت إليه تلك الفتاة " إيه ده عاوز ايه يا ولد " رد بسؤاله الذي جاء من أجله " هو قصر عيني فين " .. تبسمت وكتمت صحكتها " قصر عينك مين يا قطقوط " بلهجة مختنقة " قصر عيني الي عمتي تعبانة فيه " فهمت مراده وعرفت أنه يريد مستشفى القصر العيني .. " معرش والله يا حبيبي أنا كمان مش من هنا .. خد المصاصة دي واستنى ماما هنا متمشيش " تركته ورحلت عنه .

فكر قليلا .. " مفيش غير اني ارجع تاني " .. كان عقله الصغير قد ارشده إلى ألا يترك مكانا يسير فيه دون علامة تدله عليه إن شاء الرجوع .. هنا علامات بلغته الصغيرة وعلى ذلك السور طبعات يده التي شربت ترابا وغبرة .. جعل ينظر كل ما وقعت عينه عليه وهو آت حتى قضى عائدا في سلام إلى محطة قطار مصر .. هذه المرة لم يستطع الولوج إلى القطار .. وقف محتارا .. هيئته توحي لمن تقع عينه عليه كأنه من أطفال الشوارع .. مر أحدهم فسقطت عينه عليه .. وضع في يده قرشا وذاك قرشين .. أعجه الحال .. راح إلى "شباك التذاكر " وسأل الرجل " عمو عاوز أروح أشمون أديك كام " فرد له بكذا .. عاد إلى مكانه و اتكأ على إحدى سواري المحطة وظل الرائح والآت يضع في يده ما تجود به نفسه حتى انتهى أخيرا غلى ثمن التذكرة وقروشا أخرى يجلب بها بعضا من الحلوى فقد أنهكه التعب وأضناه .. اشترى حلواه وركب القطار .. لم يجد مقعدا خاليا .. جلس أرضا وهم أحدهم بوضع شيء في يده فصرخ في وجهه " أنا مش بشحت شوف معايا كام " ضحك الجالسون من صوته الصغير .. كان " الكومسري" يتحاشاه ظنا من هيئته ألا يستطيع دفع قرش .. قام إليه " إنت أخدت من الناس كلها وأنا لأ ليه .. " بلهجة مختنقة وروح تشعر بالإهانة " خد دول كلهم " وقفل القطار عائدا به إلى قريته "أشمون " .

وصل القطار بعد أن مضى من الليل أكثره .. نزل الصبي بهيئته تلك ليجد من يعرف ومن لا يعرف متجمهرين في المحطة وكأنما القرية كلها نقلت معيشتها هنا .. ما إن شقطت عبن أحدهم عليه حتى تجمع الكل .." كنت فين يا ابن الـ .." رآه أبوه وكان قد عاد قبله بساعات قليلة فغادر إلى البيت ينتظره .. أخذته أمه من يده تجره وتسيمه سبا وتخويفا من أبيه ، في طريقهم رأته تلك الصبية التي دائما يفضل السير معها عن اللعب مع رفاقه لمح بعينها دمعات وبصوت خافت تهمس له " أنا خايفه عليك من باباك ..عملت كده ليه " لم يرد لها كلاما واستمرت أمه في اقتياده ، دخل من الباب ليرى والده يلف في صحن الدار ينتظر طلته .. ما إن رآه حتى فتح له أحضانه .. جرى الصبي هربا من يد أمه إلى أحضان والده الذي رسم قبلة على جبهته الغارقة في تراب مصر .. " هأخدك لعمتك والله بس متملهاش تاني ".

رابط التعليقات أسفل عنوان البوست أو من هنا

أيام الوحدة - نار الثأر - الحـلــ6ــقة

لم يزل بيت أبي المجد ثائرا حزينا لما لحق بهم وبفتاتهم فادية .. لم تنم عين أبي المجد ثلاث ليال متواليات ..عقله كاد أن يقف من التفكير وقلبه يحترق نارا ..حتى وصل لتلك الفكرة التي ألهمته إياها نفسه المتوقدة حرارة على مقتل ابنته.. ومع مطلع شمس ذاك اليوم وبعد صلاة الفجر دعا السيد أبو عماد لبيته كي يبلغه قراره وما ينويه حتى يخبر به كبار القرية في اجتماع المضافة..لم يكن عجيبا أن يسمع أبو عماد هذه الكلمات من أبي المجد فما هو فيه يدعوه لذلك وأكثر.. – حاضر سيد أبو المجد سأخبر السيد أبو النور لكن عدني أن لا تفعل شيئا قبل أن يرد لك خبرا.. – لن أعدك يا أبا عماد اتركني وشأني لم يمسسكم ما مسني حتى ترو أنه لو بيدكم أن تفعلوا شيئا لما تأخرتم ثانية واحدة وها أنذا أخبرتكم قبل أن أفعل أي شيء.. شرفتني.. فقام أبو عماد وانصرف..

وبعد ساعات قليلة رفع الشيخ أبو معروف أذان العصر في المسجد الأموي وأدى الناس الصلاة..وبعدها وقف الشيخ علي الطنطاوي يتحدث إلى الناس كعادته كل يوم بعد العصر..وكان حديثه عن الوحدة وخبرها وما سمعه من كلام الناس أن زعيم الوحدة عبد الناصر سيزور الشام قريبا..يقولون أن وفده سيصل بعد أيام قليلة فليأهب كل منكم نفسه لما يريد أن يقوله له..لا نريد استقبال الفاتحين العظام ولا استقبال المذاليل الوضاع..بل نعطيه قدره ومنصبه كزعيم علينا ..فقط ليس أكثر..وأسأل الله أن ينقلنا على يده من ذاك الضيق إلى رحابة العيش في شامنا هذا.. ثم أردف قائلا.. قد زرت مصر كثيرا يوم كنت صيسا ولما استويت شابا وقبل أعوام قليلة كنت هناك.. كنت أزور خالي صاحب أحد الصحف بالقاهرة..مصر هذه شيء من الجمال والعذوبة والرقة ولكنها ليست كالشام ..الشام أجمل وأرق وأطيب ماءا وعطرا وبهاء.. هم لديهم النيل..ونحن لدينا بردى ..لكنه يسقينا دون أن نستسقيه وهم يطلبون الماء منه بآلاتهم المستحدثه التي لا أعرف لها أسماء.. ثم ختم كلامه وانصرف الناس كل ينتظر يوم مقدم عبد الناصر زعيم الوحدة..

وفي المضافة بقرية الدراويش.. ماذا تقول يا أبا عماد؟ نعم والله كما سمعت يا شيخ نبيل..لا حول ولا قوة إلا بالله..فقد الرجل عقله لا محالة... – اهدأ يا شيخ اهدأ..أبو المجد معذور ولديه ما يدعوه لهذا..قلي يا أبا عماد ما الخبر بالتفصيل..؟ - هذا ما أخبرني به والله يا سيدي الكبير وأمرني أن أخبركم بما ينويه وانه عازم ولن يفل حد سيفه أحد مهما كان مدعيا أننا لا نشعر بناره التي تغلي منها دماءه ودماء أهل بيته.. – اذهب وابعث وراءه يا أبا عماد لنسمع منه ونرى ما هو ناو أن يفعل .. حاضر سيد أبو النور سأفعل.. ثم ودعهم وأخذ طريقه لبيت أبي المجد.

ولما كان أبو المجد في حضرة السيد ابو النورفي المضافة وكبار القرية حاضرون.. أصدقا ما قاله أبو عماد على لسانك يا أبا المجد ؟ نعم سيدي.. " ودموعه تنهمر على وجنته" اسمع سيدي واسمعوا انتم جميعا.. لم يذق أحد منكم مرارة فقد الإبن كما رأيتها أنا.. وإن فقد أحدكم عزيزا عليه فليس كما جرى لي أنا..لقد فقدت مع روح ابنتي شرفها الذي دنسه ذاك الحقير الذي قتلها أو هؤلاء الشرذمة الذين فعلوا بها ما فعلوا.. وإن كنت لا أعرفه أو أعرفهم تماما فس؟أفعل كل ما بوسعي لأصل إليهم وآخذ حقي منهم في عقر دارهم..والله سأفعل وسترون..ومن شاء منكم أن يكون معي وفي مساعدتي فأنا شاكر له .. ثم التفت موليا خارجا من المجلس.. فسمع صوت أبي بشير الحلاق يقول.. انتظر أخي أبا المجد أنا معك..وضرب على صدره..فقاطعه السيد أبو النور..ضاربا هو أيضا على صدره..عهد علينا يا أبا المجد أن نكون كلنا معك ونأخذ لك بثأرك كما تشاء..وقريبا..

مضى النهار ومرت ساعات اللسل الأولى..وفي حي الصالحية وفجأة دون مقدمات وجد الناس عساكر الشرطة يملأون المكان تحت الديار وفي كل منطقة ..سأل أحدهم رجلا من العسكر عن الامر..لإلم يرد له خبرا..لكن آخر قال له.. هذه أوامر الزعيم..سيكون بعد يومين هنا ولا بد أن تكون طرقات وأحياء الشام كلها في أمان.. تعجب الرجل من كلام العسكر..فرد له لا تعجب كذلك مصر من يوم أن صدر قرار الوحدة والأجواء هناك سيئة جدا على ما أسمع..

وفي قرية الدراويش..لمرة الثالثة يسمع أهل القرية طلقا ناريا حيا في جوف الليل..لكنه طلق متواصل وجنود العسكر يملأون الطرقات وخاصة ناحية الوحدة الصحية ودار الضيافة والمقهى الذي يجتمع فيه كبار القرية.. ودون مقدمات..دخل كبير العسكر إلى المقهى والناس مجتمعون واقترب من السيد أبو رمزي..وهو يضرب يده بعصاة يحملها معه..ثم تبسم ضاحكا وهو يقول بسخرية..قاضي ويجلس في المقهى..ِيء جميل..خذوه يا رجال.. فوقف له السيد أبو عماد إلى أين يا .. ليس شأنك هذه أوامر أنفذها..اسكت أنت وإلا أخذتك معه .. وثار الجميع ووسط هذه الضوضاء سمع الجميع طلقا ناري..فخرجوا يتقدمهم كبير العسكر ليجدوا أحد العسكر مرميا على الأرض ودمه يسيل.. فيا ترى من الذي أصابه بهذه الحرفية حتى اخترقت الرصاصة قلبه؟

 
') }else{document.write('') } }