إظهار الرسائل ذات التسميات هرتلات شاب فاضي. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات هرتلات شاب فاضي. إظهار كافة الرسائل
هرتلات شاب فاضي 5
( 1 ) أشتاقك يا شام العروبة
عشت طيلة حياتي أشتاق لقدمي أن تطأ مكانين ولعيني أن تبلغ مبلغهما ، وعكسما يشتاق الدمشقيون والمصريون وكل المسلمين في أقطار الدنيا زيارة الديار المقدسة فقد كنت أنا ممن أنعم الله عليهم بالنشأة فيها ، تمنيت أن أبلغ عاصمة خلافة الأمويين ، وإلى مصر عاصمة الدنيا كلها ، وقد وطئت أرض مصر وجلت فيها وصلت ، وبقي الشوق إليك يا شام العروبة ، أذوب في أحلامي و أراني وكأني أشنف آذاني بلحن أهل دمشق .. أخطو بين حاراتها وشوارعها .. أجول في جامع الأموين وأطوف في حرمه ، أمسي وأصبح بين أحضان شام الأصالة والعروبة ، حتى ولو أن بردى أصبح طفلا أمام النيل فيبقى هو هو ، و إن كانت المدَنِيَة شقت طرقا وأقامت بنيانا أرى شبيها له في مصر إلا أن أهل الشام آتهم الله روحا رائعة فنية رقيقة ، و هل توصف دمشق ؟ هل توصف الجنة لمن لم يرها .. "سأروح كل مكان فيكِ يا جنة الله في أرضه .. وإن لم يكفي الحين فسأمد فيه حتى أغمر نفسي في كل بقاعك .. فهل سيطابق التاريخ ما تقع عليه عيني مما بقي فيكِ من جمال ؟ ، كم أتمنى لو أخذتني الريح إلى ديارهم .. إلى قاسيون وإلى تدمر ، هناك تختصر الساعات في لقطات الجمال و يضيع الملل في راحة النفس وصهللة الفؤاد .. أيكتب لي أن أكون يوما هناك .. أتمنى ذلك .
( 2 ) عجوز الكاس
جلس إلى جواري .. كنت متكأ على نافذة القطار و في مقابلي سيدة معها ابنتها ذات الطول الرائق والوجه الحسن ، وراح القطار يتأرجح بنا على قضبانه ، وذاك العجوز يتكأ على كتفي تارة ثم يشعر بسأمي فيرعوي قليلا ثم يعود ، وتارة يحاول مجاذبتي أطراف حديث سخيف لا أحبه " هو الأهلي عمل ايه امبارح .. ، طب هو انت منين .. ، حد مسافر معاك ولا انت لوحدك " ، تصنعت النوم وكأنه ارتاح لذا التصنع و ألحم يده بيدي بطريقة الـ" أنج جي " - كما يقول أصحاب الألسنة المتفرنجة – وبقيت أنا أفتح ربع عين كلما وقف القطار في إحدى محطاته .. ولما أكرمنا الله بالوصول أخيرا وحسبت أني قد خلصت منه ، فوجئت به ممسكا في راغبا بكل قوة أن " تعالى اتغدى معايا طالما انت لوحدك .. يا سيدي مش هينفع مرة تانية .. لا مش هيجرى حاجة .. يا عمنا سيب ايدي دي قلت مش هينفع ورايا التزامات .. طيب تشرب حاجة باه مش هينفع .. " ولما كدت أختنق منه نويت أن أشرب ما يكون ثم أنسل هاربا ، وتلك كانت خياراته لي " عاوز حاجة عادية ولا تقدر ع التقيل " أصابني الذعر من كلامه " تقصد ايه يعني مش فاهم " يعني بيرة ولا حاجة تروقك أكتر " شعرت أن النار تأكلني مما سمعته من عجوز الكاس " لا لا انت اتهبلت يا جدع انت .. أنا ماشي " .. فلحقني ذاك المجنون " طب تعالى روق مع واحدة كده ولا حاجة وبدون شرب " – الله يخرب بيتك يا ابن الـ .. هو أنا شكلي يدي لكده بردو – وأخذت الطريق جريا من محطة مصر حتى المكان الذي لا أعرفه مبتعدا عن ذاك الأشيمط المتصابي ، عظيمة يا مصر و عمار يا اسكندرية .
( 3 ) حتى أنت أيها البحر
جلست على شاطئه أنظر الأمواج الخفيفة تارة والعالية تارة ..تقترب الموجة مني تداعبني ثم تقفل عائدة ..وكأنما تدعوني للمرح معها .. لم أستطع أن أتمالك نفسي فحب البحر في أعماقي ، منظره الساحر أخذ بمجامعي .. كانت جلسة للتأمل والسفر مع أحلام القلب لما وراء البحر.. قليل من الوقت وحللت نفسي من كل شيء يثقلني و لم يعد على جسدي سوى ذلك (الشورت القصير) واقتربت منك يا بحر.. رحت أخطو تلك الخطوات الأولى ، هي المرة الأولى التي يلمس جسدي ماء البحر في حياتي كلها.. لم أكن أشعر قبل ذلك بتلك المتعة بل كنان حبا تملأه الرهبة والخوف ، ولا أدري هل خلعت الخوف مع ملابسي يومها ، ربما كانت الحاجة للراحة في التي جذبتني إليه .. أو بما كانت الرغبة في الغياب بين أحضان .. أي أحضان .. المهم أن أرى من يحتضني لأبث له همي وألمي..شكوت وبحت له بمكنوني وأنا أعد خطواتي داخله ..حتى صرت بين أحضانه فعلا لا أرى من جسدي شيئا ..لم يعد غير رأسي في الهواء فقط .. ما أجمله من شعور .. هل دخل أحدكم أحضان البحر قبل ذلك؟ لن تجدو أحن منها أحضان..عندها ذقت نعيم الحياة..أحسست ببهجة.. ورحت أتذكر وأفتح له صفحات قلبي ، رأيت وجهها يتحرك مع حركت الأمواج وجه مغرق قي الجمال ..تعلوه الرقة وتشقه الإبتسامة العذبة .. قبلت صورتها .. قبلت ثغرها الباسم في ماء البحر .. أحسست بنشوة رائعة و لذة الحب التي سقت جسدي رعشة ما ذقت مثلها قط .. رأيتها ترقص طربا .. أحسست بك يا بحر تربت على كتفي وتحنو علي .. تزيد من إحتضانك لي ، عشقتها نعم وأتيت أبثك همي من بعادها ..لكنها الأقدار تأتي بما لا أشتهي أبدا ، دلني و أرشدني ، حينها جعلت الأمواج تلفني وتحكم الدوار حولي .. خارت كل قواي .. كأن ماءه المالح يغسل ما في نفسي ..كأنه يزيل عتمة بداخلي ، فتأتي الموجة العالية تأبى إلا أن تغسل رأسي وتخص وجهي فتصطدم به أولا لتمحو غشاوة الزمن من عيني ..بعدها رأيت الحياة بمعنى آخر.. ولمست هدوء البال وراحة النفس.. آه يا بحر..كم أحتاجك اليوم كثيرا ، و ما إن فارقته حتى استعادت النفس ألمها وبث الشقاء في قلبي خيوطه .. الحل أن أعيش طيلة حياتي مبحرا !!
من بحر الـ
هرتلات شاب فاضي
هرتلات شاب فاضي 4
( 1 ) انفجار داخلي
حين تشعر أن زحمة الحياة تجعل من روحك كيانا ينبؤك بخطر الإنفجار في أي لحظة ، وأنت صابر تكتم غضبك عن الخروج ، وهو يبحث عن فوهة البركان ليندلع ، تقف أمام فلان من الناس وهو محتامل عليك .. يسفه عقلك ويزدري عملك وتتركه ذاهبا لشأنك ، وما إن يلمحك بطرف عينه تتأوه وحدك مما ألم بك ، حتى يطلق مدفعه الحامي عليك .. لتكون في الساحة أمام الجميع أنت المخطئ.. يحدثك بطريقة تصبغك سذاجة و تضعك تحت أعين الناس متهما .. تبتعد عنه ولا تجيب .. تهبط سلمات الدرج والأعين كلها تنظرك بطريقة واحدة .. وثغورهم تشقها ابتسامة الشماتة .. وأنت لا تحملك أرض ولا تظلك سماء .. وسحابة الهم تمطر في داخلك بسخاء .. تسأل نفسك وأنت تشد في خطاك لتروح بعيدا عن هذا البراح الكئيب " يارب هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟" فيجبك صوت الضمير " وهل في البشر أحد يملك شيئا من صفات ربك ؟ " تصمت والأنين يروح بك ويأتي .. دون جدوى .. فقد انفجر بركان الألم فيك .. و ما ذنبك إلا أنك قد حبسته طويلا !!
( 2 ) اللي ضحى .. مات من زمان
علمتنا صفحات التاريخ أنه حينما يعود أبطال الحروب من معاركهم يحملون ألويتهم مرفوعة ، و يهتفون مهللين " الله أكبر " ، يخرج الناس فرحون بعودتهم ، وتروح المرأة تبحث عن زوجها بين العائدين والفتاة عن أخيها والولد عن أبيه ، وتنغمر الدنيا بزغاريد الأنس والطرب ، وتدق المعازف ترحابا وتهئنة بهم ، هكذا كانوا قديما وما كان ذا الترحاب كله إلا لأنهم قوم دافعوا بعزيمة وإصرار وإقدام وشجاعة عن أرضهم وراية دينهم ، يستحقون بحق أن يقال بأنهم ضحوا ، أما أن يخرج في معدة أحدهم ورما حميدا كان أو خبيثا ، و تستضيفه أوروبا في أفخم مشافيها وعلى أرقى الدرجات من العناية والطواقم الطبية ، ليستأصلوا له ذلك الورم الذي ما أصابه إلا من نهب ثروات الناس وخيرات الوطن ، وما إن يعد حتى يتغنى المنافقون بتضحياته من أجلهم ولأجل المال والعرض والوطن فذا كله هراء وحق أريد به باطل .. " اللي ضحى مات من زمان و خدنا فيه العزا " .
( 3 ) العيون .. لو تخون !!
لم يعد باستطاعتي أن أسطر ما ينبض به قلبي ، قد أتمكن من وصف حالة أنا فيها لكنه ليس تماما كما أشعر ، فما يعزف الحبر لحن القلوب ولا يسمع أنات الوجع ، حتى الشوق الذي تضخه عيوني فتفضحني وتشكف به سري ، ما عاد يفي أبدا بكل ما تحمله تلك العضلة الكومثرية .. لا أتخيل أن جبلا بمقدوره أن يحتمل ذلك الحب الذي احتشى به فؤادي لها ، وكأن الأيام تزيدني قربا وشوقا وعشقا وتضاعف لي الخوف والقلق والعذاب .. أروح وأغدوا .. أعيش يومي وقد اختفت فيّ الفرحة وضاعت لذة الحياة ، كلما انسجمت في شيء ضرب لحن الحياة على أوتارها ، فلا أرى نفسي إلا وقد انسحبت من ميدان الدنيا لأبقى في ميدانها هي فقط ، أتأمل خيالها .. ملامحها .. تلك البراءة وذاك الإبداع الجمالي الذي رسمته يد الخلاق ، يا ويح نفسي .. تذوب في هيامها ولا تذكرني بشيء سوى بها .. اضمحل التفكير في أي شيء داخل حجرات ذهني إلا فيها .. وما للذي فيه أنا إلاها هي .. وسأبقى على العهد الذي قطعته مع نفسي ، رب يوم كتب لي فيه ما أربد .. وإلا فقد زاغت الأبصار وبلغت الروح الحناجر .. و ينقضي العمر على ذلك حتما .
( 4 ) كذبة أبريل
" فلانة غيرت الحالة الإجتماعية من عزباء إلى مخطوبة " ، أول كذبة يشدها أبريل 2010 .. كنت أحد المغفلين الذين ختموا على " قفاهم وصدقوا " مشروع كذبة أبريل على صفحة الفيس بوك منذ أيام وأحد المباركين والهمنين بنفس يملأها الفرح .. ثم لما عادت الأخت الكريمة والصديقة النبيلة ومحت مزحتها تلك و خلعت " دبلتها " الوهمية .. تعجبت مما كان .. وهذا هو نحن .. لأننا " طيبين وعلى نياتنا " بنصدق كل حاجة " ومع أنها أمور بسيطة لكنها يا سادتي كذب ، وهل يكب الناس في النار على مناخيرهم إلا حصائد ألسنتهم ، و الكذب في أبريل كالكذب في رمضان .. كله حرام .
9 ( 5 ) أبريل 2010 والسبع العجاف
يوم أن طرد الشيطان من بين ملائكة السماء ومن جنة الجلد ، قرر أن يعرش ممالكا له في دنيا الفناء ، وعبر التاريخ كله رأينا ممالكه التي آلت للنهاية الخاسرة لما كان البشر كل ما فيهم لله ، ويوم أن نزع الإيمان الراسخ من النفوس وباعت القلوب ضمائرها ، علا صيت ابليس اللعين ، ها هو قد عرش في فلسطين مملكة صهيونية طويلة الأمد الدنيوي و في غيرها .
وتلك هي العراق .. يمر على اعتلاء الشيطان عرشها سبع سنوات عجاف أكلن ما كان فيها من خيرات و أطحن برأس قائدها رحمه الله وأعوانه فقد أفضو إلى ما قدموا .
فهلا أفقنا وأتبعنا السبع العجاف بعام نغيث فيه أنفسنا من الهلاك ونعيد لراية ديننا عزتها وكرامتها .. اللهم سترك وعفوك ورضاك .
( 6 ) باب النساء .. الدخول متاح
للمرة الأولى أسمع صوتا أنثويا خلاف صوت أختي تماما ، أحسست أنه الكتاب يوقع عليّ نصوصه كما جاءت في دستور الفطرة ، وكأنما أُسري بي من واقع الدنيا لسماء الخيال ، هي كانت إسراءً حقيقيا غبت فيه عن حقيقة ما حولي ، حدثتها عبر موجات المحمول الذي لم يرسل اشعاعات الشبكة المعروفة إنما بعث في اشعاعا مختلفا شعرت بلذته تخترقني ، لحظات النشوة التي تسدل علي ردائها في أول تجربة لقلبي أن يدق .. رحت أمضي وقتي بين تفكير وكتابة .. دونت كل لحظة عشتها ، كل حين مر علي وأنا في بداية حياتي على كوكب الأنثى .. شهر يمر ويأت آخر .. وانقضت المهلة المتاحة لهذا الشعور الجديد .. وسمعت لسان الدنيا تقول : يكفيك هذا .. راحت الساعات تسقيني فقدانا وحرمانا بعد الذي عشته .. استعرت نارا وشاط الفكر واحترق الجنان .. كعطشان يبحث عن ري في صحراء خاوية .. وانقطع المدد .. فانقطعت عن الحياة سنة كاملة عكفت فيها على خط ذكرياتي مع اللحظات الخالية ، وسنة أخرى لم يعد فيّ من هذا الشعور إلا الرغبة في عودته لما أدركت فيه من لذة فقط وليس لأنه الحب الذي تغنى به الشعراء أبدا .. كان هو الخط الأحمر بيني وبين بوابة الأنثى .. و هناك تخطيت تلك البوابة أخيرا .
( 7 ) البيه بيشتري فرخة !!
في بلادنا هذه ترى العجب ، بين البشر وفي كل حاجيات الحياة ، ذاك أنه مثلا لو أراد شاب أن يقيم بيتا خاصا وأسرة ، فقل فيما يكون منه كثيرا ، كأنه يبحث عن " عروسة تقفيل صيني مفيهاش العيبة " ونسي " الشاطر " أن الله سبحانه هو الذي خلق فتيات الدنيا كما خلق رجالاتها ، " عاوز واحدة قصيرة بس مش قوي وطويلة بس مش فرعة ورفيعة بس مش عود قصب وتخينة بس مش سمينة وقمحية بس متكونش سمرا وخدودها وردية ووشها بيضحك علطول ووو " وكأنه في " دكان شحاته بيشتري فرخة البيه " ، وما فهم ذاك السفيه أن " السكر الزيادة بيتلم عليه الدبان " ، فلو أنه اختار الوسط واعتدلت رغباته واتبع ديدن الحياة السليم .. وتوكل على الله قبل كل شيء لرزقه الله بحسن الخِلقة والخُلق .. وعُفوا تَعُفُ نساؤكم .
( 8 ) بين الكتمان وطيات القدر
قبل أن يفتح القدر لي طاقته التي ساقت إليّ رياح عشقها .. تلمست عيناي نورها الهادئ الرائق الجميل .. حديثها ينساب بسلاسة .. طيبة وطهر وخفة روح ، براءة ورقة حسبت معهما أن الفؤاد سينقلع من مكانه .. تمنيت كثيرا لو لامس كفاي خدها الناعم .. لا أميل أبدا لسفاسف الأمور التي يتمناها الجهلاء ممن لا يدركون حقيق الحب ، لكنني أريد أن أتلمس جمالها فأكتسب منه ما أتنعم به طيلة عمري ، راح خيالي يسرح معها .. آه لو أنها سقت شفتاي منها قبلة شريفة لا أبتغي بها سوى مدادا لروحي ، لأسطرن فيها أبلغ ما يقول عاشق .. خشيت ألا تدرك مع كل أحلامي ما جال في خاطري ولا ما تمنيت أن أعيشه لها .. أو أنها تنتبه فتخشاني وتنسحب ، وماذا يفيد العاشق من حبيبه إذا خلا وتركه وحيدا ، كلما ساقت رياح الخيال صورتها أمام عيني تندلع نيران الشوق وأتذكر لحن عمرو وهو يقول " بنت البلد يا طراوة العصر .. وعصير جمال الكون والعصر .. شد القلوب واتهز يا خصر .. دي الحلوة مصرية ومن مصر "، وكأنما هو الذي فهم ما أكنه لها وليست هي ، لكني أكاد أجزم أنها قد فهمت ما أعنيه .. ومع هذا لا يزال الأمر في طي الأقدار .. فماذا تراك أيها القدر كاتب على قلبي مصير ؟
( 9 ) قُبْلَةُ الحب لا تفطر
كنت مرة في براح الفكر أجول في عجائب الفتوى التي خرج بها علينا المُحدثون و سفهاء القوم ممن حسبوا أنفسهم مفكرين ينتسبون اسما للإسلام والله أعلم ببواطنهم وخفاياهم ، قليل من التفكير و أخذني خيالي بعيدا وقص علي من حكاياه صورة من عشق العرب القدامى ، قال لي : على أطراف سوق المدينة ، قابل عبيد معشوقته زبيدة ، كانا في شوق ونهم لبعضهما ، " كيف حالك يا زبيد ؟ ، بخير حال يا ساكن القلب .. أما اقترب العيد أم أن الصوم ستطول أيامه أكثر ؟ ، أرى في نبرتك شوقا وولها أيتها الحسناء ؟ ، وأنت في عينك كل الشوق ، أصبتي ورب الكعبة " واقتربا حتى كادا يتلاحمان في نهار رمضان .. ثم استفاقت هي " ما بك يا عبيد ؟ .. لم يخرج نداء العيد بعد " فجذبها إليه " هي قبلة فقط .. وقبلة الحب لا تفطر " ، قلت لنفسي بعد أن أنهى الخيال حكايته " مش بتفطر فعلا .. دي بتضيع رمضان كله بس " .
من بحر الـ
هرتلات شاب فاضي
هرتلات شاب فاضي 3
( 1 ) فلانـ/ ـة تعجبه حالتك
الكثير منا أصبحت أيامه الكترونية بحته ، أنا واحد من هؤلاء ، أصحاب الأيام الإلكترونية ، مع أول ساعات يومي تجدني " مبحلقا" أمام شاشة الكمبيوتر ، مستخدما متصفح الفايرفوكس للاستمتاع بالسهولة واليسر والحركة السريعة بدلا من اكسبلولر الذي يشعرك بالاختناق كما لو كنت لمرتك الأولى تفتح متصفحا في حياتك ، ومن صفحة المجلة ولوحة تحكمها التي تقرر نكهة يومي بناء على تعليقات السادة القراء إلى صفحة الفيس بوك ، ذلك الشارع المفتوح أمام الجميع ، المثقفون والتافهون و خفيفوا الظل والسخفاء أيضا ، الكل يملك صفحة أو أكثر ومجموعة و أيضا أكثر .. أكتب على صفحتي شيئا من نفسي لأجد تنبيهات حمراء في وقت قليل تخبرني " فلانـ/ـة تعجبه حالتك .. أوليس من الأفضل مثلا أن نطبق فكرة الفيس بوك في مياديننا العامة لنكون أكثر تواصلا مع العالم المحيط .. فلو كان مجلس الشعب شعبيا بحق و أتيح لنا أن نضغط " لايك أو أنلايك " أفلا يكون هذا من الديموقراطية أم أنني أهذي ؟!!
( 2 ) يهرفون بما لا يعرفون
تسوقني نفسي حين أنتبه إلى بعض كلمات يكتبها فلان أو تخطها علانة حول موضوعات العصبية القبلية على صفحات الشبكة إلى فكرة واحدة .. هي أننا نعود بثقافتنا إلى الوراء ، وأن نفوسنا لم تتطهر من عصبية الجاهلية الأولى ، تؤسفني كثيرا بعض التعليقات التي أقرؤها على صفحة المجلة وبعيدا عن كوني أتيح لها النشر لفتح براح الحرية من باب الرأي والرأي الآخر إلا أن ذلك لا يمنع رفضي لمثل هذه العقول وكأنها نفوس تكهونت وتقوقعت داخل ذاتها لا تسمع لغيرها ولا تقتنع إلا بفكرها السقيم ، الأصعب على النفس من هذا أن ترى التفافا طويلا حول مثل هؤلاء مدعين أنهم أتوْا بما لم يستطعه غيرهم وأنهم تحدثوا في مسكوت عنه بصورة جريئة .. المضحك في الأمر أن ترى وسط كل هذا شخص يشط بعيدا و تسمع منه حديثا لا دخل له بذا أو ذاك كأنك تسمع " رصيف نمرة 5" لعمرو دياب مثلا ولا تدري ما دخل البليلة بعم فكري بكلابس الترولي ببقالة الأمانة بعبده الفرارجي ، إلا أنك حين تسمع دياب في أغنيته تلك فأنت مقتنع تماما أنه " كلام أرصفة " ، أما أن تسمع قوما يدعون الفهم والمعرفة وهم يهرفون بما لا يعرفون ويلتم حولهم ضعاف النفوس .. فهو السخيف جدا والأمر الذي يثير المرء ويجره إلى الـ.... .
( 3 ) بريل وبرسيل .. وماماهات الغسيل
في يوم ، في شهر ، في سنة ، أمسكت بـ"ريموت " الـ"رسيفر" وجعلت أتنقل بين محطات الفضاء المصري العظيم ، أوقفني تحريف لطيف من باب الدعاية لا الدعابة لإحدى الأغنيات المهداة للأم في يومها السنوي الذي ابتدعه المبتدعون وحصروا حقها في ساعات قليلة ، تقول تلك الأغنية " كل سنة وانت .. طيبة يا مامتي وبعودة الايام .. تفرحي وتتهني وف عيدك نغني ونضربلك سلام .. وبريل وبرسيل بيهنودكي دايما .. على طول السنين " ، كاد الدمع يقطر من عيني " معقول .. بريل وبرسيل عاملين وحدة عشان يهنوا الأم .. لأ كتير كده بصراحة !! .. عظيمة يا أمي " ، هذا ما ترسخه الخلايا السرطانية في كيان الإعلام داخل نفوس الأجيال " تقريبا بينصحوا العيال تجيب لأهاليها بريل وبرسيل ومساحيق غسيل واغسلي يا مامتي .. اكنسي يا مامتي وامسحي وانفخي وطلعي في عينك .. وكل سنة وانت طيبة يا حبيبتي " ، وكأن الأم التي أوصى الرسول الكريم ببرها ثلاثا لا تستحق إلا أن تكون في " المطبخ عشان الغداء " أو في " الحمام أكرمكم الله ، عشان تغسل " وفي " أوضة العيال بتغيرلهم وتذاكرلهم ومش بعيد بترضعهم كمان ، ما هو ده التقدم .. أمهات 100 في 1 ولا حتى صانسيلك كده يا ناس والله " .. كل عام وأنت بخير يا ست الكل ، بالله عليكم هل قَبَّل أحدنا يد أمه وأبيه اليوم .. تلك سنة هجرناها وتكبرنا عليها " أبوس إيد أمي ليه هو أنا نونو " ، ولا يعرف قدر هذه النعم العظيمة إلا من حرمها ، أدامك الله يا أمي بخير .
( 4 ) شغلانة بـ500 جنيه
ما بين الثلاث مئة جنيه والخمس مئة تدور الرواتب المصرية في الطبقة العامة ، ولو أن أحدا أكرمه ربه وحصل على وظيفة بـ750 جنيه مثلا لكأن طاقة القدر فتحت له وأتاه الرزق من حيث لا يدري ولا يحتسب ، وتراه يخفي عنك قدر ما يأخذ من راتب شهري خشية الحسد ، وما درى المسكين أن ما يصنعه مقابل ما يأخذ لا يساوي حتى الربع ، هذه هي حياة المصريين وما جعلهم خير أجناد الأرض إلا لأنهم أقلموا حياتهم على هذه الظروف بالغة السوء ، ولو أن الفرد كان عاملا مثلا سواء في الفاعل كما يسمون عمال البناء أو على سيارة أجرة ترى الواحد من هؤلاء يعيش بأقل من 50 جنيه فقط يوميا وما تدري كيف يعينه الله على " مصروف العيال الصبح والغدا والعشا وأجرة المواصلات ورغيف العيش " و إن تعجب فعجب أن تراه بعد هذا كله يجد ما يشرب به السجائر ويدخن به الأرجيلة على القهوة وربما تخطى الأمر عند البعض إلى " العشا عند البغل " مثلا .. السؤال الذي يحيرني كثيرا " هما دول اتجوزوا ازاي ؟ " يكاد الشتات يدمر عقلي حقا .. وبعد هذا كله أتمرد على وظيفة بـ500 جنيه شهريا " ما هو شغل إيه ده الي من 10 الصبح لـ 10 بالليل ، على لوحة مفاتيح واكتب ونسق واعمل ومتقومش وابقى هات حاجة نقنق فيها وانت جاي عشان مفيش راحة للغدا" شعرت أنني أحد أجزاء آلة طحن مثلا أو أني ترس ثلمت أسنانه يدور في دوامة تروس لا ترحم ، ولست كاتبا على جهاز حاسب آلي !! .. عن نفسي طلقت الوظيفة تلك ثلاثا وبانت مني ولا رجعة لها .. " يخليك فوق راسنا يا أبويا و نعيش بحسك " ، " لسة بدري على وجع القلب " ، تعود ألا تحمل مسؤولية فوق طاقتك وفيما لا تطيق .
( 5 ) قال فاكرينك
لم أكن أشعر أن أحدهم يقف في ذات المكان الذي أجلس فيه مواجها شاشة الكمبيوتر ممسكا بهاتفي المحمول أتحدث إليها وهي تشدو بصوتها العذب في أذني فتطيب روحي لحديثها حتى لو كان كلاما عاديا عابرا ، أهتز في مكاني حينما أخبرها بحبي لها ، يرعدني الخوف من دواخلها ، إن كانت حبا فهو الخجل الذي أعشقه فيها وإن كان مجرد قبول فماذا يفيد العاشق إن كان وحيدا في حبه ، وأغلقت الهاتف .. سمعت صوته يقول " خطيبتك دي ؟ ! " ، غيرت مسار سؤاله وأجبته بسؤال آخر " اشمعنى يعني وهتفرق معاك ايه ؟ " فرد سريعا " باين قوي " ، وما الذي جعله باين قوي أيها الفيلسوف أفندي ؟ " ، فقال كلاما زاد الأنين وشيد أبراجا جديدة لها في قلبي ، قال لي " يعني أولا محدش بيكلم حد بالطريقة دي غير لما تكون بنت وقريبه من قلبه وبعدين نظراتك فضحاك " ، تذكرت حينها تلك الغنوة التي يشدو بها عمرو فيجلجل قلبي حين يتأوه وكأن قلبي يتأوه مع ألحانه وي كأن صوته الندي يروي حبي فيزيد أكثر وأكثر ، يقول " قال فاكرينك بتحبيني وبينا حكاية .. ما هو شايفينك جاية معايا ورايحة معايا .. مش فاكرينا ، ما هو لو بينا حكاية هنحكي ..كل ما نضحك على نظراتهم قلبي بيبكي ، أيوة بحبك بس مخبي الهوا جوايا ..كل الناس شايفينا حبايب إلا عنيكي .. وأنا من خوفي لا تبعدي عني بخبي عليكي .. وأما يقولوا بتحبيني بنعديها .. لكن بيني وبيني بعيشها بفرح بيها ، وساعات بنسى وأسرح فيكي وف هواكي .. وتفاجئيني فينك أقولك أيوة معاكي ، يبقى الحب ده كله ف قلبي ومش فهماني .. ده انت في توهه مش هما إلي ف عالم تاني .. أيوة بحبك بس مخبي الهوا جواياااا " .
( 6 ) عالم .. لحظي الوجود والضياع
لذة الرغبة في الكتابة حينما تنصب في روحي تشعرني كما لو كنت عازفا ينتظره عوده حتى يضع عليه لحنه الجديد ، وما تأتي إلي فكرة إلا وتختمر في عقلي اختمار العجين في إناء الطهي ، حتى ما إذا عرضته للهواء قليلا من الوقت ، فقد كثيرا مما اكتسبه من الخميرة ، وهذا أنا يوم جلست أخط حروفا أتحسسها في نفسي عن ذلك الطريق الذي سرته برفقة ذلك الفرع النيلي العابر في أحضان مدينتنا يشقها نصفين .
العطر النيلي والهواء ولمعان الشمس وصورة الفتيات الحسناوات يسرن في ذات الطريق أو ينتظرن تحت ذلك الكوبري .. وأنا أجلس على مقعد مشاهدا ذلك كله ، يخلق في نفسي صورة مختلفة تحط في مرسايَ معان جديدة لأفكار روحية تشتاق إلى قلمي ، سمعت همهمات كثيرة بين تلك وزميلتها وفلانة وعلانة سمعت ، وضحكات صاخبة تزعمها أحد الشباب السفهاء الذين يمتطون السور الفاصل بين الطريق والنيل كما لو كان حمارا مثلا .. قلت لنفسي " يا سيدتي ذا مطلع الرواية " .
رحت أخط في نفسي خطوطا عريضة لأرسم بها نصا جديدا حول إحساس مختلف ، لكني توصلت لمعنى واحد لا أجد سواه ، هو أن شعوري اليوم وغدا وبعد زمن طويل من معيشتي في أحضان مدينتنا هو ذات الشعور بالفرحة حتى لو رأيت شيئا تنكره نفسي على أصحابه ، و لو كنت متقنا لفن الشعر لنظمت في حب النيل وعلاقته بروحي بيوتا ولسكنتها دائما .
من بحر الـ
خـواطـري,
هرتلات شاب فاضي
هرتلات شاب فاضي 2
(1) المترو بتاعنا .. غير
كل سكان قاهرة المعز يسوقهم القدر إلى محطات المترو يوميا أكثر من مرة ، تعودوا على ازدحامه وتكدسه ، أما أنا فكل المرات التي ركبت فيها المترو كانت تغلف بسعادة عارمة أن وجدت شيئا مريحا سهلا رخيصا في بلدنا ، يبدو أن " الحلو ميكملش " ، لم أكن في عجلة من أمري هذه المرة ، لذا بقيت طويلا بين محطاته لتحترق أعصابي ويغلي الدم في عروقي وأشعر بالرغبة في الانفجار .
حينما تدخل المحطة مع الناس وتأخذ لك تذكرة لتمر بها من " المكن " أو أجهزة العبور ، ثم تضعها وتحاول الخطو إلا أن الـ"مكنة دي بايظة شوف غيرها " و كثير مثلها حتى يمل منك رجل الأمن فيقول ونفسه قد خرجت عليك " شوف أي حد وعدي وراه بأه " ، تمر مرتبكا وقليل من الوقت حتى تنسى ارتباكك ذاك ، لأنك الآن على رصيف المترو تنتظر قطاره لتركب ، وبين كل حين وآخر هناك نص ارشادي مسموع يذاع على آذان الجميع مختصره أن الأسهم الخضراء أمام بوابات العربات ليست للانتظار وأن الأبواب الطرفية للنزول والوسطى للصعود ، وهو الأمر الذي لا يحترمه أحد و كأنهم لا يسمعون أو أن السيدة التي تقول ذلك الإرشاد تتكلم بلهجة غير مفهومة مثلا .. حتى إذا ما توقفت عرباته لينزل النازلون و يصعد الراكبون .. اختلط الحابل بالنابل ولو أنك كنت على خط " المرج – حلوان " فأيقن أن مصر كلها قد دعت عليك ليلة القدر وكانت دعوة مستجابة ، فلا بوابات العربات تفتح مباشرة وإن فتحت فليس فتحا كاملا ، غير أنه الخط الأكثر طولا ومحطاته كخيام منصوبة أو كديار مهجورة .. ولو أنني بقيت أكثر لفجعت من غرائب أكثر ، لكن ومع كل هذا ليس أيسر ولا أجمل ولا أرخص من المترو في مصر " حتى التك تك غالي ".
(2) هو أنا قرطاس !!
حدثتني ضاحكة " لو أن أحدهم رآني معك وأتى لخطبتي " ، ارتجفت روحي داخلي وأجبت مسرعا " أكيد هقوله على اعتبار ما سيكون مستقبلا يعني : مش واخد بالك إني جوز المدام مش أخو الآنسة " ، يبدو أن فكرة " امرأة بأربع نساء " لن تعطي مفعولا فائقا كما أتوقع ، على الأقل في أعين الناس ، هو هذا حالكن يا بنات حواء .. تبغي الواحدة منكن أن تكون في عيون الناس دائما " بنت بنوت مكملتش 18 سنة " حتى ولو حملت في يدها طفلا وجرّت الآخر خلفها وسار بجانبها " جوز المدام " .
(3) شيش طاووك .. و ساندوتش فول !!
منذ خطت قدماي خطواتها الأولى على أعتاب عروس النيل وأنا مقتنع قناعة تامة ، أنه إذا أردت التسلية والتفكه " ومسح الزور " فاذهب إلى " مؤمن أو كنتاكي أو كوك دور مثلا " ، أما لو أردت أن تفقد وعيك وتملأ وعاء بطنك فاذهب إلى " مطاعم البغل الكبرى " و خذ لك بعضا من مذهبات العقول كصحن فول أو ساندوتش فلافل ثم ألحقهن بـ" كانز بيبسي " ، وانسى المقاطعة وشأنها وأنت تفتك بما احتشى به جوفك ، ثم لما تنقلت بين قاهرة المعز والإسكندرية وطَعِمتُ شيش طاووك البرنس و كبدة أبو ربيع ، علمت حينها أن البغل لابد له أن يطالب بمادة في دستور مصر العظيمة " الوجبة المفروضة على الشعب هي فول وفلافل البغل حتى لا يدرك أحد ما يقول ولا ماذا يسمع " ، فمهما أخذت من وجبات أو شطائر في مطاعم الدرجة الثانية ككوك دور وزملائه فلن تشعر بشبع أبدا .. ربما يكون خيارهم هناك " أكل يجوع بصحيح " .
(4) أنا أعرفِك من امتى ؟!
كنت مرة قد دعوت بعضا من فريق عملٍ لشيء ما ، ولما كتب الله وتقابلت بعض الوجوه لمرتها الأولى في محطة مترو " حلمية الزيتون " ، جلسنا ننتظر البعض الآخر حتى نرحل سويا إلى حيث نقيم اجتماعنا .. وفيما يخيم الصمت علينا نطقت احداهن ودار بيننا حوار " ما تيجي احنا نروح النادي وهما يلحقونا .. مممم .. يمكن ميعرفوش ييجوا أنا بقول نستنى .. طب ما تستنى انت هنا " ، حينها قلت لها بعفوية شديده " اهاااااااا انت تقصدي انتو تروحوا وأنا أفضل " فردت بعفوية أكثر " جاك أوا " .. حتى ولو كان ردا غريبا أو سريعا أو مستهجنا في أول مرة نلتقي فيها ، إلا أنه كان كفيلا بإزالة طبقة الروتين المعتادة عند البعض " يا فندم وتسلم " وتلك المبالغات التي ستزول حتما في يوم ما !!
(5) معادتش فارقة ..!!
طالما أنت في مصر فأنت حتما تعيش هذه الأيام " يوم عادي ويوم مش عادي ويوم شبه حلو ويوم مخنوق ويوم مزنوق ويوم فاضي ويوم عامل فاضي " ، صدقني يا عزيزي كل أيامك واحد ، حتى لو اختلف المسمى وقلبت رأس اليوم على عقبه ولو " اتعشيت قبل ما تتغدى أو صحيت قبل ما تنام " أيضا كله واحد .. معادتش فارقة .. سينا من سونيا .. وعجبي !!
( ६ ) وأنا أيضا أقول
نابليون ذلك الداهية قال يوما " العباقرة شهب كتب عليها أن تحترق لإنارة عصورها " وأنا أقول " ما بالنا لا نرى أحدا يحترق إلانا نحن .. نحترق من جهل بعض الكبار وسفاهتهم ، وتشتعل نفوسنا نارا حين نرى حماقمة لا نستيطع ردها " .. قلة هم من يقومون على خدمة العامة .. أخشى أن نقول يوما " لم يعد هناك من يحترق حتى من أجل نفسه !! " .
( 7 ) عيني ع الي حب وطال باردة !!
يقولون أن قوة الحب بين الشاب والفتاة قبل الارتباط تنقلب إلى " جنون رسمي " بعد اتمام الأمر ، ويقولون أيضا أن الأنثى بطبعها رقيقة حتى ما قبل مرور شهر بعد زواجها ، حتى إذا ما مرت تلك الأيام الثلاثين " خرج المستخبي وبان " فإما أن تكون بطبعها " طيبة ورقيقة وبنت حلال .. وسايقة الدلع " وإما أن تكون خلاف ما رسمته مخيلة الرجل وفي كلتا الحالتين يكون الرجل قد وقع في المصيدة ، فكثرة الدلع تصيب البنكرياس بتضخم لا مثيل له و كثرة التمرد تصيب القلب بالإحباط وتنزع منه كل ما كان .. دائما " خير الأمور الوسط " ، وحتى لا تكون عيني باردة على من عشق وطالت يده من يحب ، ولكي أغبط من ارتبط عن حب ، لنجعل حياتنا دائما وسط بين أمرين ، لا مبالغة في " الدلع " و تفريطا في الواجبات ، ولا " محكمة يومية " و تضخيما في الحقوق .
( 8 ) مملكتي تنهار
يوما ما لم أكن أدرك أن حصون الروح ستنهار أمام أنثى مهما امتلكت من مقومات الجمال ورقة الإحساس ودفء الحس وكوامن الأنوثة التي تثير أثقل رجل ، لكنها عبرت كل الحصون التي بنيتها ، فجرت براكين النفس و دمرت سدودا منيعة كنت قد دعمت بها حصوني ، أيقظت القلب من غفلة وسبات ما كان يدرك معهما إلا كيف يصنع وكيف يعمل من أجل نجاحات عملية بعيدة عن مشاعر الحب . خلطت الكيان ببعضه فكونت مني شخصا عاشقا هائما تائها بين حارات مدينة الغرام .. يبحث عنها حتى ولو كانت معه .
( 9 ) أحبك وليسخر مني من شاء
لو أننا يمكن أن نعيش الحياة مرتين ، أو لو أن الزمان يسمح لنا بالوصول ليوم من عمرنا قبل أوانه بسنين ثم نعود متى شئنا , آه لو أن الحب في ميزان الأقدار لم يكن مكتوبا على قلوبنا .. لما كنت قد وقعت في غرام أنثى تراها تحسبها ابنة عشرين زهرة وردية يانعة , ما شأن قلبي بأوراق الزمن ؟ أوليس في شرعة الحب تضيع الأعمار وتندثر السنون ولا يعتنق العاشقون إلا منهج غرامهم ؟ أولستَ ياربي أنت من غرست فينا الحب وجبلتنا علبه وجعلته من فطرة الحياة التي قلت عتها " فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله " ، أوليس رسولك هو من قال " فلا تؤاخذني فيما لا أملك " ؟ فما بال الأوهام تصور لي أن لو قلت ما بقلبي سيسخر الكل أجمعون ؟
( 10 ) و لي في الحب فلسفة
دائما في كل سيناريوهات الحب يعلن القدر بيانه في نهاية فصل البداية .. لحظة تختصر فيها مسافات الدنيا البعيدة .. يخبركما بما كتبه قلم الرحمن منذ أمد بعيد .. كل امرء يسير إلى قدره رغما عنه ولا تسير الأقدار إلى أحد ، لتكون آخر رسالة بينكما في انتظار موعد حتمي أكدته العيون وحكاه بينكما صوت الروح .
فلسفة الأنثى بمكنونها الروحي الذي يحتشي حوايا مختلفة عما تحويه روح الرجل ، الحياء والخجل في أول هذه الحوايا الأنثوية .. ربما تكون الروح الأنثوية أكثر انسجاما مع تلك مشاعر الحب فقلبها وعاء يحمل بين جنبيه قلب رجل .. لذلك لا بد أن نعترف بفلسفة الحب الواقعي لا فلسفة التاريخ الذي ما سطرته يد الزمان إلا ويملى عليه شيء من عبث العابثين .
فلسفتي أنا وإن كانت بنظرة قصيرة .. أن كلمة أحبك .. ليست وصفا دقيقا لتلك المشاعر الكامنة في شرايين القلب وكيانه .. لكنها لسان حاله الذي ينطق بشيء مما في داخله .. إحساس الرجل ليس كإحساس الأنثى .. و قوة المشاعر ليست حكرا على طرف دون الآخر .
( 11 )كابتشينو سلنترو
لم أعرف في حياتي صورة للمعادي إلا في مسلسل " يتربى في عزو " ، ذلك الحي الذي تخيلته من الرقي بدرجة تجعله خاليا من البشر ، وذا هو الذي أجبر فضولي أن يسوقني إليه ذات مرة .. دعاني فيها صديق لي إلى سلنترو المعادي .. بعد أن فارقت المترو العظيم ورحلت مع صديقي ودخلنا سلنترو .. جلسنا على طاولة مرتفعة كتلك التي تكون في الأفلام فقط .. وأمسكت بيدي القائمة لأنتقي منها ما شئت ، ولم تكن صرعة أبدا أن وجدت الشاي بـ" 11.75 " جنيه والكابتشينو بـ"14.75 " لأني قد سقطت في فخهم هذا قبل اليوم وشربت أغلى " كانز بيبسي " في حياتي في سلنترو الدقي بـ"10.50" جنيه ، آثرت الكابتشينو حينها عله يكون شيئا مميزا ، تعجبت مما كان على الصحن الصغير بجانب الفنجان .. يبدو أنه كان البندق الذي أخبرني عنه النادل .. تركته وما اقتربت منه .. حسبته شيئا يزين الصحن مثلا فلا لون له ولا رائحة .. كم تمنيت لو كان معي كاميرا فيديو معي لأجبرت صاحبي ذلك أن يلتقط لي مشاهدا كأولاد الذوات " والله مسخرة .. مش عارف العالم دي بتعمل ايه بده كله " ، وفارقنا سلنترو إلى شوارع المعادي التي تمنيت أن أراها ، ظل السير طويلا في شارع واحد .. كله شارع 9 ، إن كان 9 بهذا الطول وهذه البنايات " الأي كلام .. يبقى بقيت المعادي ايه " ملت على صديقي " يلا بينا نمشي " .
حقيقة لا طعم للكابتشينو إلى من يد واحدة فقط " أكيد مش إيد راجل طبعا " ولا جمال إلا لعروس النيل في عيني .. " كل بقاع مصر جميلة ما هي ماما بأه .. بس والله المنصورة أحلى ".
من بحر الـ
خـواطـري,
هرتلات شاب فاضي
هرتلات شاب فاضي 1
( 1 ) غض طرفك أو أطلقه !!
عندما تسير في طريقك لا تدرك إلا مبتغاك الذي تتجه نحوه بهدف معين ، وتمر عن يمينك " مُزة " أو قل فتاتة قمرية ، وتغض بصرك .. خطوة تفصلك عنها بعدما مررت .. تسمعها تهمهم " إيه الأعمى ده .. مبيشوفش ولا ايه " ، ثم تكمل سيرك متأسفا على حال تلك المسكينة التي تتمنى لو أن أحدا " عاكسها " ، وما إن تنتقل لشارع آخر حتى تقابلك فتاتين قمريتين " يعني بردو مُزتين " وتغض الطرف مبتعدا إلى الناحية الأخرى من الطريق .. فتتبعانك في استغراب يملأ لهجة كلامهما " لأ بأه والله يا بنتي احنا نتاكل أكل ده ايه ده .." وتبتعد أنت عنهما وتسير من شارع لآخر حتى تصل إلى مرادك ، وما إن تعود مرة آخرى من حيث أتيت تطلق لبصرك العنان حتى لا تسمع سخرية من فتيات الطريق " المُزز يعني " ، وإذا " بحلقت " في إحداهن سمعتها تقول " يارب تنضرب بالنار في ميدان عام يا شيخ عينك عاوز الـ .. " .. فما الحل إذا ؟ أطلق بصرك فأنت " بتعاكس ومش مخلي بنات الناس في حالها " أو غض الطرف فأنت " مبتشفش ومش بيعجبك العجب " !!
( 2 ) 56 كيلو
هكذا قرأ الميزان حينما استقمت واقفا عليه ، منذ مدة ليست بالقصيرة و نفسي متعبة يملأها شيء من الألم و حمل الهم وبعض من الاختناق الذي يلازمني نهاية كل شتاء ، فكيف لي أن أزن أكثر من وزني الطبيعي بأربعة كيلو جرامات .. .. ليس هناك حل لهذه الزيادة إلا أن يكون الأرق والاكتئاب والشعور باليأس يزيد من انتفاخ المرارة مثلا أو أن كل هذا يحتشي في جنبات الروح فيزيد في الميزان .
( 3 ) هما دول يعرفوا ربنا يا ابني
هكذا قال لي ذلك الشيخ المسن ممسكا بيدي في خطواتنا لنعبر طريق البحر الذي يحول السيارات إلى تكاتك يقودها قوم عميت أعينهم ، إما أن يكون السلم الذي يصعد إلى ذلك الكوبري المعلق بين النيل والسماء قد وضع عمدا هنا حتى يحصد السائقون البشر – وأهو نخفض من السكان شوية – أو أني كنت مسطولا مثلا وليس هناك أدنى خطر خاصة أن الرصيف على جانبي الطريق متسع جدا !!!
( 4 ) إزاي أنا بقدر أسهر
لم أكن أتخيل يوما أنني سأعيس مثل هذه اللحظات .. حين عشقتك .. كنت لي مجرد وهم أو حلم بعيد المنال ، علمني حديثك أن أحترم رغبتك في أن أبوح بحبك أو أصمت .. وجهك الملائكي .. شفتيك المفعمتين بماء الغرام ، كل ذلك حيرني كيف أصنع ؟
كنت أردد ما تغنت به نجاة الصغيرة يوما " إزاي أنا بقدر أسهر وإزاي تقدر تنام " ، لكن روحي مع الزمن أومأت لي بشيء تخفيه نفسكِ وأن أجفاني لا تسهر الليل وحدها وأنك على البعد الذي بيننا تشعرين بما أنا فيه ، انتابني احساس قوي أن يوما ما سيجمعنا لنذوب في أحضان الحب سويا .. وأن ذراعيك ستطبقان علي حينا ما ، وأن أنفاسنا ستلتقي حتما .. وحينها قررت أن أنبأكِ بخبري .. عل القدر يطيب بأحلام روحي خاطري .
( 5 ) من شهدك اسقيني غراما
حين تحلين عقدة الرباط الذي يقيد الحرية في قلبك .. وحين ترى الراحة أجزاء كيانك .. ضميني إليك ِ .. فحينها أريد أن أكون جزءا منك ِ ، تنسجم أجزائي معك ِ ويذوب الشمع في قلب العسل .. ثم اهمسي في أذني أحبك ، ولما يرتخي جسدي وأنا بين يديك ، أحكمي الإمساك بي حتى لا تخور قواي .. أريد أن أظل قائما أمام هيكل الجمال لا يثنيني عنه شيء ، أسعفيني من دوار الحب واسقيني رحيقا سحا غدقا من منبع روحك .
من بحر الـ
خـواطـري,
هرتلات شاب فاضي