هرتلات شاب فاضي 2

(1) المترو بتاعنا .. غير

كل سكان قاهرة المعز يسوقهم القدر إلى محطات المترو يوميا أكثر من مرة ، تعودوا على ازدحامه وتكدسه ، أما أنا فكل المرات التي ركبت فيها المترو كانت تغلف بسعادة عارمة أن وجدت شيئا مريحا سهلا رخيصا في بلدنا ، يبدو أن " الحلو ميكملش " ، لم أكن في عجلة من أمري هذه المرة ، لذا بقيت طويلا بين محطاته لتحترق أعصابي ويغلي الدم في عروقي وأشعر بالرغبة في الانفجار .

حينما تدخل المحطة مع الناس وتأخذ لك تذكرة لتمر بها من " المكن " أو أجهزة العبور ، ثم تضعها وتحاول الخطو إلا أن الـ"مكنة دي بايظة شوف غيرها " و كثير مثلها حتى يمل منك رجل الأمن فيقول ونفسه قد خرجت عليك " شوف أي حد وعدي وراه بأه " ، تمر مرتبكا وقليل من الوقت حتى تنسى ارتباكك ذاك ، لأنك الآن على رصيف المترو تنتظر قطاره لتركب ، وبين كل حين وآخر هناك نص ارشادي مسموع يذاع على آذان الجميع مختصره أن الأسهم الخضراء أمام بوابات العربات ليست للانتظار وأن الأبواب الطرفية للنزول والوسطى للصعود ، وهو الأمر الذي لا يحترمه أحد و كأنهم لا يسمعون أو أن السيدة التي تقول ذلك الإرشاد تتكلم بلهجة غير مفهومة مثلا .. حتى إذا ما توقفت عرباته لينزل النازلون و يصعد الراكبون .. اختلط الحابل بالنابل ولو أنك كنت على خط " المرج – حلوان " فأيقن أن مصر كلها قد دعت عليك ليلة القدر وكانت دعوة مستجابة ، فلا بوابات العربات تفتح مباشرة وإن فتحت فليس فتحا كاملا ، غير أنه الخط الأكثر طولا ومحطاته كخيام منصوبة أو كديار مهجورة .. ولو أنني بقيت أكثر لفجعت من غرائب أكثر ، لكن ومع كل هذا ليس أيسر ولا أجمل ولا أرخص من المترو في مصر " حتى التك تك غالي ".

(2) هو أنا قرطاس !!

حدثتني ضاحكة " لو أن أحدهم رآني معك وأتى لخطبتي " ، ارتجفت روحي داخلي وأجبت مسرعا " أكيد هقوله على اعتبار ما سيكون مستقبلا يعني : مش واخد بالك إني جوز المدام مش أخو الآنسة " ، يبدو أن فكرة " امرأة بأربع نساء " لن تعطي مفعولا فائقا كما أتوقع ، على الأقل في أعين الناس ، هو هذا حالكن يا بنات حواء .. تبغي الواحدة منكن أن تكون في عيون الناس دائما " بنت بنوت مكملتش 18 سنة " حتى ولو حملت في يدها طفلا وجرّت الآخر خلفها وسار بجانبها " جوز المدام " .

(3) شيش طاووك .. و ساندوتش فول !!

منذ خطت قدماي خطواتها الأولى على أعتاب عروس النيل وأنا مقتنع قناعة تامة ، أنه إذا أردت التسلية والتفكه " ومسح الزور " فاذهب إلى " مؤمن أو كنتاكي أو كوك دور مثلا " ، أما لو أردت أن تفقد وعيك وتملأ وعاء بطنك فاذهب إلى " مطاعم البغل الكبرى " و خذ لك بعضا من مذهبات العقول كصحن فول أو ساندوتش فلافل ثم ألحقهن بـ" كانز بيبسي " ، وانسى المقاطعة وشأنها وأنت تفتك بما احتشى به جوفك ، ثم لما تنقلت بين قاهرة المعز والإسكندرية وطَعِمتُ شيش طاووك البرنس و كبدة أبو ربيع ، علمت حينها أن البغل لابد له أن يطالب بمادة في دستور مصر العظيمة " الوجبة المفروضة على الشعب هي فول وفلافل البغل حتى لا يدرك أحد ما يقول ولا ماذا يسمع " ، فمهما أخذت من وجبات أو شطائر في مطاعم الدرجة الثانية ككوك دور وزملائه فلن تشعر بشبع أبدا .. ربما يكون خيارهم هناك " أكل يجوع بصحيح " .

(4) أنا أعرفِك من امتى ؟!

كنت مرة قد دعوت بعضا من فريق عملٍ لشيء ما ، ولما كتب الله وتقابلت بعض الوجوه لمرتها الأولى في محطة مترو " حلمية الزيتون " ، جلسنا ننتظر البعض الآخر حتى نرحل سويا إلى حيث نقيم اجتماعنا .. وفيما يخيم الصمت علينا نطقت احداهن ودار بيننا حوار " ما تيجي احنا نروح النادي وهما يلحقونا .. مممم .. يمكن ميعرفوش ييجوا أنا بقول نستنى .. طب ما تستنى انت هنا " ، حينها قلت لها بعفوية شديده " اهاااااااا انت تقصدي انتو تروحوا وأنا أفضل " فردت بعفوية أكثر " جاك أوا " .. حتى ولو كان ردا غريبا أو سريعا أو مستهجنا في أول مرة نلتقي فيها ، إلا أنه كان كفيلا بإزالة طبقة الروتين المعتادة عند البعض " يا فندم وتسلم " وتلك المبالغات التي ستزول حتما في يوم ما !!

(5) معادتش فارقة ..!!

طالما أنت في مصر فأنت حتما تعيش هذه الأيام " يوم عادي ويوم مش عادي ويوم شبه حلو ويوم مخنوق ويوم مزنوق ويوم فاضي ويوم عامل فاضي " ، صدقني يا عزيزي كل أيامك واحد ، حتى لو اختلف المسمى وقلبت رأس اليوم على عقبه ولو " اتعشيت قبل ما تتغدى أو صحيت قبل ما تنام " أيضا كله واحد .. معادتش فارقة .. سينا من سونيا .. وعجبي !!

( ६ ) وأنا أيضا أقول

نابليون ذلك الداهية قال يوما " العباقرة شهب كتب عليها أن تحترق لإنارة عصورها " وأنا أقول " ما بالنا لا نرى أحدا يحترق إلانا نحن .. نحترق من جهل بعض الكبار وسفاهتهم ، وتشتعل نفوسنا نارا حين نرى حماقمة لا نستيطع ردها " .. قلة هم من يقومون على خدمة العامة .. أخشى أن نقول يوما " لم يعد هناك من يحترق حتى من أجل نفسه !! " .

( 7 ) عيني ع الي حب وطال باردة !!

يقولون أن قوة الحب بين الشاب والفتاة قبل الارتباط تنقلب إلى " جنون رسمي " بعد اتمام الأمر ، ويقولون أيضا أن الأنثى بطبعها رقيقة حتى ما قبل مرور شهر بعد زواجها ، حتى إذا ما مرت تلك الأيام الثلاثين " خرج المستخبي وبان " فإما أن تكون بطبعها " طيبة ورقيقة وبنت حلال .. وسايقة الدلع " وإما أن تكون خلاف ما رسمته مخيلة الرجل وفي كلتا الحالتين يكون الرجل قد وقع في المصيدة ، فكثرة الدلع تصيب البنكرياس بتضخم لا مثيل له و كثرة التمرد تصيب القلب بالإحباط وتنزع منه كل ما كان .. دائما " خير الأمور الوسط " ، وحتى لا تكون عيني باردة على من عشق وطالت يده من يحب ، ولكي أغبط من ارتبط عن حب ، لنجعل حياتنا دائما وسط بين أمرين ، لا مبالغة في " الدلع " و تفريطا في الواجبات ، ولا " محكمة يومية " و تضخيما في الحقوق .

( 8 ) مملكتي تنهار

يوما ما لم أكن أدرك أن حصون الروح ستنهار أمام أنثى مهما امتلكت من مقومات الجمال ورقة الإحساس ودفء الحس وكوامن الأنوثة التي تثير أثقل رجل ، لكنها عبرت كل الحصون التي بنيتها ، فجرت براكين النفس و دمرت سدودا منيعة كنت قد دعمت بها حصوني ، أيقظت القلب من غفلة وسبات ما كان يدرك معهما إلا كيف يصنع وكيف يعمل من أجل نجاحات عملية بعيدة عن مشاعر الحب . خلطت الكيان ببعضه فكونت مني شخصا عاشقا هائما تائها بين حارات مدينة الغرام .. يبحث عنها حتى ولو كانت معه .

( 9 ) أحبك وليسخر مني من شاء

لو أننا يمكن أن نعيش الحياة مرتين ، أو لو أن الزمان يسمح لنا بالوصول ليوم من عمرنا قبل أوانه بسنين ثم نعود متى شئنا , آه لو أن الحب في ميزان الأقدار لم يكن مكتوبا على قلوبنا .. لما كنت قد وقعت في غرام أنثى تراها تحسبها ابنة عشرين زهرة وردية يانعة , ما شأن قلبي بأوراق الزمن ؟ أوليس في شرعة الحب تضيع الأعمار وتندثر السنون ولا يعتنق العاشقون إلا منهج غرامهم ؟ أولستَ ياربي أنت من غرست فينا الحب وجبلتنا علبه وجعلته من فطرة الحياة التي قلت عتها " فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله " ، أوليس رسولك هو من قال " فلا تؤاخذني فيما لا أملك " ؟ فما بال الأوهام تصور لي أن لو قلت ما بقلبي سيسخر الكل أجمعون ؟

( 10 ) و لي في الحب فلسفة

دائما في كل سيناريوهات الحب يعلن القدر بيانه في نهاية فصل البداية .. لحظة تختصر فيها مسافات الدنيا البعيدة .. يخبركما بما كتبه قلم الرحمن منذ أمد بعيد .. كل امرء يسير إلى قدره رغما عنه ولا تسير الأقدار إلى أحد ، لتكون آخر رسالة بينكما في انتظار موعد حتمي أكدته العيون وحكاه بينكما صوت الروح .

فلسفة الأنثى بمكنونها الروحي الذي يحتشي حوايا مختلفة عما تحويه روح الرجل ، الحياء والخجل في أول هذه الحوايا الأنثوية .. ربما تكون الروح الأنثوية أكثر انسجاما مع تلك مشاعر الحب فقلبها وعاء يحمل بين جنبيه قلب رجل .. لذلك لا بد أن نعترف بفلسفة الحب الواقعي لا فلسفة التاريخ الذي ما سطرته يد الزمان إلا ويملى عليه شيء من عبث العابثين .

فلسفتي أنا وإن كانت بنظرة قصيرة .. أن كلمة أحبك .. ليست وصفا دقيقا لتلك المشاعر الكامنة في شرايين القلب وكيانه .. لكنها لسان حاله الذي ينطق بشيء مما في داخله .. إحساس الرجل ليس كإحساس الأنثى .. و قوة المشاعر ليست حكرا على طرف دون الآخر .

( 11 )كابتشينو سلنترو

لم أعرف في حياتي صورة للمعادي إلا في مسلسل " يتربى في عزو " ، ذلك الحي الذي تخيلته من الرقي بدرجة تجعله خاليا من البشر ، وذا هو الذي أجبر فضولي أن يسوقني إليه ذات مرة .. دعاني فيها صديق لي إلى سلنترو المعادي .. بعد أن فارقت المترو العظيم ورحلت مع صديقي ودخلنا سلنترو .. جلسنا على طاولة مرتفعة كتلك التي تكون في الأفلام فقط .. وأمسكت بيدي القائمة لأنتقي منها ما شئت ، ولم تكن صرعة أبدا أن وجدت الشاي بـ" 11.75 " جنيه والكابتشينو بـ"14.75 " لأني قد سقطت في فخهم هذا قبل اليوم وشربت أغلى " كانز بيبسي " في حياتي في سلنترو الدقي بـ"10.50" جنيه ، آثرت الكابتشينو حينها عله يكون شيئا مميزا ، تعجبت مما كان على الصحن الصغير بجانب الفنجان .. يبدو أنه كان البندق الذي أخبرني عنه النادل .. تركته وما اقتربت منه .. حسبته شيئا يزين الصحن مثلا فلا لون له ولا رائحة .. كم تمنيت لو كان معي كاميرا فيديو معي لأجبرت صاحبي ذلك أن يلتقط لي مشاهدا كأولاد الذوات " والله مسخرة .. مش عارف العالم دي بتعمل ايه بده كله " ، وفارقنا سلنترو إلى شوارع المعادي التي تمنيت أن أراها ، ظل السير طويلا في شارع واحد .. كله شارع 9 ، إن كان 9 بهذا الطول وهذه البنايات " الأي كلام .. يبقى بقيت المعادي ايه " ملت على صديقي " يلا بينا نمشي " .

حقيقة لا طعم للكابتشينو إلى من يد واحدة فقط " أكيد مش إيد راجل طبعا " ولا جمال إلا لعروس النيل في عيني .. " كل بقاع مصر جميلة ما هي ماما بأه .. بس والله المنصورة أحلى ".

3 التعليقات:

E73 يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

" كل بقاع مصر جميلة ما هي ماما بأه .. بس والله المنصورة أحلى "

عجبتني الخاتمة دي

وإن كانت في نظري تتشابه معها أسوان واسكندرية نوعا ما ولست أدري تحديدا ماهو هذا الشيء المتشابه بينهم

بسنت يقول...

بالنسبه لمترو فهو ايضا الوسيله الوحيده التى اشعر بداخلها بالامان وانا بقاهره المعز - عربه السيدات طبعا - بجانب نظافته - وارخص دا اكيد

بالنسبه للحياه والمرأه فكلاهما يحتاج للفهم
والقدر هو الدائره التى لا نتدخل فى دورانها ولكن بامكاننا نغير كل الطرق التى ترسم هذه الدائره
فنغير حياتنا مهما كانت

دمت بخير

د.آيه يقول...

السلام عليكم
" العباقرة شهب كتب عليها أن تحترق لإنارة عصورها "
عجبتنى دي و الإضافة بتاعت حضرتك
مقالات جميلة
تحياتى

 
') }else{document.write('') } }