في ريف مصر وبين أحضان السكون تقبع تلك القرية الصغيرة " أشمون " .. ذلك المجرى المائي الصغير .. تملأه الطيور وسط زخم من بقايا البيوت .. أمر اعتاده أهل القرية .. لا تجد إحداهن حرجا في أن تترك صبيها يلهو مع رفاقه ليعود إليها وقد لحق به من الأذى ما الله به عليم .. رامي ذو الخمس زهرات أحد هؤلاء الصبيان .. يشم رائحة أبيه عن بعد فيضع ذيل ثوبه بفمه دون أن ينتبه أو يشعر بعكرة فيه ويأخذها جريا حتى يسكن في جانب الدار ..

علاقة رامي بعمته أكثر قوة حتى من ارتباطه بأبيه وأمه .. تعني له مصر بأكملها وإن كان لا يعرف مصر هذه .. مر شهرين ولم تأت كعادتها لزيارتهم ، سمع حديث حديثا من أبيه بصوته الخافت دائما كأنما يسترق النطق في أذن أمه عن مرض عمته .. طلب من أبيه أن يصبحه لزيارة عمته ، بداية لم يسمح له بالحديث مطلقا في هذا الأمر "اسكت ياولد ملكش دعوى بكلام الكبار عمتك بخير ..اكتم لأحسن ما .. " لكنه أصر ولزم الصراخ والعويل حتى أخذ وعدا من أبيه أن يصحبه صبيحة الغد إلى عمته في القاهرة . ونام الصبي على ذلك الأمل الذي رسم له حلما بديعا ..سيرى قاهرة المعز .. لكن الصبح أتى وغادره أبوه خلسة .. استيقظ فزعا وقرر الذهاب وحده فلن يضيع حلمه هباء .

خرج من دارهم حافي القدم معمص العين .. انتبه وعاد يحدث نفسه " انت رايح القاهرة يا غبي " أغطس وجهه في قدر به بعض الماء العكر ولبس بلغته القديمة وخرج بثوبه الرث حتى وصل محطة قطار " أشمون" ... " عمو عمو .. هو القطر الي رايح الكاهرة فين " تبسم الرجل في وجهه " الي رايح الكاهرة هو ده يا حبيبي " .. راح جريا وصعد القطار وكأنما فتح له بابا إلى الجنة .. بقي متخفيا من "الكومسري" هنا وهناك ..يختفي ويظهر عندما يروح الرجل بعيدا .. يقف القطار محطة فينزل ويجري وراءه محطتين ثم يركب تارة أخرى .. هكذا حتى أفلت من الأجرة .. ساعات وانتهى القطار إلى محطة مصر .. ونزل الصبي الصغير ليرى حلمه .

ظل يسير ووجهه الصغير ينظر إلى من لم تره عينه قط .. على غير حسبانه جاءت تلك المشاهد .. جعل يقص منها ويحفظ في ذاكرته ، يكمل سيره بين خط " التروماي " وعلى الكورنيش دون وعي أو خوف .. حتى وصل ميدان التحرير ، هو لا يعرف شيئا ولا يدرك من الكلام سوى حروف تعلمها في الكتاب .. حاول أن يقرا شيئا لكنه حفيظة عقله خانته .. اقتنع أخيرا ان القاهرة هذه ليست كأشمون .. " كبيرة قوي يا مصر أومال في بأه قصر عيني " .. جلس يلتفت حوله ..يرى كما من الناس ليسوا كمثل أهل قريته الصغيره .. أمسك بإحداهن .. " إنتِ .. " التفت إليه تلك الفتاة " إيه ده عاوز ايه يا ولد " رد بسؤاله الذي جاء من أجله " هو قصر عيني فين " .. تبسمت وكتمت صحكتها " قصر عينك مين يا قطقوط " بلهجة مختنقة " قصر عيني الي عمتي تعبانة فيه " فهمت مراده وعرفت أنه يريد مستشفى القصر العيني .. " معرش والله يا حبيبي أنا كمان مش من هنا .. خد المصاصة دي واستنى ماما هنا متمشيش " تركته ورحلت عنه .

فكر قليلا .. " مفيش غير اني ارجع تاني " .. كان عقله الصغير قد ارشده إلى ألا يترك مكانا يسير فيه دون علامة تدله عليه إن شاء الرجوع .. هنا علامات بلغته الصغيرة وعلى ذلك السور طبعات يده التي شربت ترابا وغبرة .. جعل ينظر كل ما وقعت عينه عليه وهو آت حتى قضى عائدا في سلام إلى محطة قطار مصر .. هذه المرة لم يستطع الولوج إلى القطار .. وقف محتارا .. هيئته توحي لمن تقع عينه عليه كأنه من أطفال الشوارع .. مر أحدهم فسقطت عينه عليه .. وضع في يده قرشا وذاك قرشين .. أعجه الحال .. راح إلى "شباك التذاكر " وسأل الرجل " عمو عاوز أروح أشمون أديك كام " فرد له بكذا .. عاد إلى مكانه و اتكأ على إحدى سواري المحطة وظل الرائح والآت يضع في يده ما تجود به نفسه حتى انتهى أخيرا غلى ثمن التذكرة وقروشا أخرى يجلب بها بعضا من الحلوى فقد أنهكه التعب وأضناه .. اشترى حلواه وركب القطار .. لم يجد مقعدا خاليا .. جلس أرضا وهم أحدهم بوضع شيء في يده فصرخ في وجهه " أنا مش بشحت شوف معايا كام " ضحك الجالسون من صوته الصغير .. كان " الكومسري" يتحاشاه ظنا من هيئته ألا يستطيع دفع قرش .. قام إليه " إنت أخدت من الناس كلها وأنا لأ ليه .. " بلهجة مختنقة وروح تشعر بالإهانة " خد دول كلهم " وقفل القطار عائدا به إلى قريته "أشمون " .

وصل القطار بعد أن مضى من الليل أكثره .. نزل الصبي بهيئته تلك ليجد من يعرف ومن لا يعرف متجمهرين في المحطة وكأنما القرية كلها نقلت معيشتها هنا .. ما إن شقطت عبن أحدهم عليه حتى تجمع الكل .." كنت فين يا ابن الـ .." رآه أبوه وكان قد عاد قبله بساعات قليلة فغادر إلى البيت ينتظره .. أخذته أمه من يده تجره وتسيمه سبا وتخويفا من أبيه ، في طريقهم رأته تلك الصبية التي دائما يفضل السير معها عن اللعب مع رفاقه لمح بعينها دمعات وبصوت خافت تهمس له " أنا خايفه عليك من باباك ..عملت كده ليه " لم يرد لها كلاما واستمرت أمه في اقتياده ، دخل من الباب ليرى والده يلف في صحن الدار ينتظر طلته .. ما إن رآه حتى فتح له أحضانه .. جرى الصبي هربا من يد أمه إلى أحضان والده الذي رسم قبلة على جبهته الغارقة في تراب مصر .. " هأخدك لعمتك والله بس متملهاش تاني ".

رابط التعليقات أسفل عنوان البوست أو من هنا

أقسم أيها الحزن أني لم أسلمك قلبي .. يا لك من شقي قاسِ .. رفقا بحالي

كم أشتاق أن أغسل قلبي بماء النيل ..لكن هل ستمحو عذوبته التي عكرها الزمن ما بي من كدر

صراع بين إحساسي بالرغبة والواقع الذي يأباها علي .. حاولت كثيرا لكنه يأبى

آه ٍ منك أيتها الأيام .. آهٍ منك يا سيف العذاب .. أما وجدت قلبا تسيمه جراحا إلاي أنا ؟

كنت بالأمس أبكي قلمي .. اليوم أبكيك يا قلبي بقلمي .. فابكِ على حالك معي

يتملكني القلق ويسكنني الخوف سكونا دائما وكأنه أخذ حكما قضائيا بأن روحي مسكنه دون أن يدفع قرشا

أسياط الذل تنهال بشراسة على تلك العضلة المسكينة التي سماها الله قلبا .. حقا هي قلب .. ماعدت افقه له ثبوتا على شيئ سوى أنه مؤمن دائما أن ربي الله

أسير برفقة النيل .. أرى هذا وهذه .. تلك وذاك .. فلانة وعلان ممن أعرف وما لا أعرف .. تتكئ على كتفه .. يمسك يدها فتتوه في كفه وتذوب رقة .. أسمع همسه لها .. ضحكتها له .. أكمل سيري وبراكين العذاب تنفجر في قلبي .. أو ليس من حقك أيها القلب أن تنعم يوما ككل هذه القلوب ..

اعترف أيها النبض أنك لم تستطع أن تبهرها .. لم تسمعها صوتك .. لم تشعرها بقوتك .. آثرت الإختناق .. ولكن حتى متى ؟ حتى تبيت ليلك وحيدا تعتصر هما وتكابد الحزن .. ألست تهمس لي كل حين بعشقك الخرافي لها .. تقدم .. أرني ما ستفعل .. دائما ما أتفق معك وتخون عند اللقاء .. تقسوا علي وتكتم بوحك عنها ..

ليت الزمن يعود بأدراجه إلى الوراء سنواتٍ طويلة .. لأعود إلى رحم أمي وأولد من جديد .. ولادة بحق .. أعيد الطفولة وزمنها .. راحة البال وهناءه ..

يا سيد القلوب يا الله .. رحمتك أرجو .. إن خانني لساني فأنت نصيري .. إن ضعفت همتي فأنت قوتي .. إن أشقاني قلبي فأنت ربه .. أعلم بما يصلحه ويحميه ..

أيتها الحياة التي أغرقتني في بحور وجعها وسقتني منها خمر الأنثى فاستعذبته .. زيديني من معين خمرك واسقيني أكثر .. واسقيها كما سقيتيني و مثلما سأحتسي .. أريد أن أغيب عن الدنيا فيها وتغيب عن العالم كله فيّ .. أَسكنِيني بدار قلبها أبدا وأسدلي ستارك علينا ..

يا كل قطعة ركبت في كياني .. سأحبها أكثر .. سأصارع حتى أحتلها أكثر ولن يهزمني نبضي الذي تعلم الخيانة والجبن .. سأجعل منها ملكة على عرشه وسأحيله خادما بين يديها ..

أعلنها لك ِ حبيبتي .. أعترف وأقر وأصر .. أحبكِ .. اليوم وغدا ولاحقا .. لن يفلح الزمان فيما أفلح فيه قديما ، لأن عهد الخوف قد مضى .. احتليني كما شئتي فيوما ما لن أطالب بالإستقلال ولا حتى حل الدولتين .. سأكون عاصمة العشق لمملكتك .. سأظل دوما أحبك ِ .

رابط التعليقات أسفل عنوان البوست أو من هنا

" أنت حتما تعرف " .. سمعتها وتوقفت عن النطق .. أحقا ما أسمعه أم أنه وهم و ضرب من ضروب الخيال .. واحر روحي مما ألم بها من وجع .. أَيُسام القلب العاشق عذابا ويوصم القلم الذي يستقي حروفه من نبض الهوى بأبشع الصفات .. أيكون قلبي الذي يسكن ذاتي التي تقدر الأنثى وتجلها قلبا فاسدا خاليا لا يملأه إلا الوهم والمساخر كما قالت تلك .. أو أكون أنا ذلك الذي قيل فيه إذا لم تستح فافعل ما شئت كما قالت ذات التي رمتني بلفظ أحرقني وأبكى قلبي ..

ويحك أيها القلم .. أموت ولا ينضب حبرك ، ويحك أيها القلب .. أذوب عشقا ولا يداس حماك بأذى .. كلاكما أسير لصاحبه .. اطمئنا فلن أستطيع فصل روحي عنكما مهما قال اللائمون ووشى الحساد بكما .

ما كدت أرتاح من سياط كلمات تلك حتى وقعت في شراكٍ أخرى قاسية .. ساعات تمنيت ألا تمر علي وفيّ نبض حياة .. خشيت من لحظة المصارحة .. لا أحتمل رؤيتها تزهد في حروفٍ كانت يوما تنتظرها حينا بعد حين .. أصبحت كسَجِين الوهم ضعيف البنية .. لا أعرف لم حدث هذا وكيف ؟

سأترك لكم أنتم الحكم على نبض قلبي وحروف قلمي .. بكل وضوح وصراحة .. كيف ترون ما أبثه هنا بين طيات هذه الصفحات .. من شاء أن يتكلم بشيء فلا يداري وإن أخفى هويته .. أريدها مساحة بوح وصدق .. اُصدقوني رجاءً .. وحتى أقرأ حديثكم هنا سأظل أبكيك يا قلمي وليبكيك معي قلبي .

رابط التعليقات أسفل عنوان البوست أو من هنا

ربما لم تر عينه أو يشعر قلبه بأكثر منها أنوثة وأرق طباعا .. لكن قسمتهما أن تنبش الأيام بينهما قليلا وقليلا حتى أضحى القليل كثير وصار النبش حفرا .. وفجأة تضخمت الفجوة أكثر .. وقررت الشمس أن تتخلى عن مهمتها لتترك القمر مظلما .. فما عاد يجدي الإنتظار ولابد آت فراقهما .. تركته يومها وعادت يعصر الألم قلبها ويقتله الشوق إليها .. طالما كانت له أنا .. لكنها اليوم ومع عشقها الجنوني به تسقط كما سقط هو ضحية تلك الفجوة .. لتبتعد أنا عن هو .

لابد أن يجد حلا .. حاول كثيرا مرة وعشرة ..لكنها قررت ألا تكون هي الأنا له أبدا .. شعور مليء بالقسوة والمرارة أن يقطع شريان القلب وهو ما زال حيا .. أن يحرم النبض وما زالت به روح .. ألم قاتل تصنعه لا مع إمكانية كونها نعم ..

قرر الرحيل بعيدا عن مدينتها وإن كانت هي مدينته .. ربما تفصله أجواء المكان عنها .. دون تفكير غادر ذلك المكان الذي شهد لحظة الوداع الأخير إلى محطة الحافلات .. أخذ التذكرة وصعد الحافلة .. كان رقم المقعد (46) لكنه لم يكن خاليا .. استأذن ممن كان يجلس فيه .. وأخذ مكانه وانطلقت الحافلة .. على يمينه كان القمر متربعا على عرشه وليست فتاة كبقية الفتيات .. مع أول نظرة لها ارتسمت معالم أناه عليها فأصبح يراها فيها .. ياويح قلبك ..تركتها هناك لتراها هنا على وجه هذه التي تستقي الأنوثة من نبع جمالها .. تتكئ على يدها اليمنى .. وجهها الصبوح باد له .. كانت ممتلأة قليلا .. لكنه لم يكن الأمر الذي يسيئ لجمالها بل كان تدعيما لكيان الجمال فيها .

رفيقتاها تجلسان في المقعدين أمامه .. تستلم منهما بيدها وتنبسط كفها .. تنطق الشفتين أو قل الجوهرتين .. ثم تتناول قنينة المياه لتشرب ويُحال الماء من خلف فيها رحيقا تمنى لو يستقيه بعدما تركت تلك القنينة .. بقي على حالته هذه طيلة طريق السفر .. بين حيرته في رؤية أناه بين قسمات ذلك الكيان الرقيق المجاور له وبين قنينة العسل الذي فكر كثيرا في حيل الدنيا ليحصل عليها وما استطاع ..

احدى رفيقتيها كانت نموذجا مصغرا منها .. الفرق أنها لا ترتدي حجابا الأمر الذي أظهر لعينه جمالها أكثر وأكثر .. راحت نفسه تحاكيه " ويحك أيها القلب .. كيف سقطت في بئر العسل .. لا يفصلك عن مرارة الفراق ولوعة الإشتياق إلا عطر هذه ورحيق تلك .. حسنها وقليله يذيبك .. شعرها الذي طالما تمنيت أن يصطدم بوجهك وكثيرا ما اقتربت ليحدث وما حدث .. كأنه حقك يا أنا الذي أجبرتني نفسي على الجور عليه تستخلصه الأقدار من قلبي الآن شيئا فشيئ " .. ليته ترك المقعد لمن كان عليه وجلس بعيدا .

كان قد قرر في نفسه أن يترك الحافلة عند آخر محطاتها .. مع أول محطة في مدخل القاهرة نزل راحلا .. قلبه يأبى الخروج من بين خلايا العسل و نفسه لا تطاوعه لكنه غلبهما وراح يجوب شوارع القاهرة .. في كل أنثى يراها .. أنا وأنا وأنا .. كاد الجنون يدمر هيكل عقله .. أَخَلت مصر من رجالها أم أن عينه لم تعد تبصر إلا أنا .. في كل مكان وإن كانت أنهت كل ما كان تماما .. صاحبنا وحبه لأناه لا يفارقه أبدا .. حتى ولو وصل إلى أعماق الصعيد هربا من قسوة الألم .. ستبقى معه .. قد قطعت عهدا على روحها أن تظل معه مهما كان .. وستبقى متلبسة به طيلة حياته .. لتكون أنثى حياته هي فقط ..

رابط التعليقات أسفل عنوان البوست أو من هنا

شعوره بنكهة الإرتباك ما ذلك إلا قليلا من توابل حالة القلق الهستيري التي يبيت فيها منذ مدة .. هي بين يديه .. أمامه وطريقه إليها مفتوح .. فكرة المصارحة ليست جرأة إنما هي تضحية .. إما أن تسمع منه فإن أعجبها الحديث وارتاحت له كان له ما يريد أو يبقى الحال كما هو دون أن تغلق كل مفتوح وتهجره تماما وتحرمه حتى من طلتها عليه دونما أي حديث .. أو تهجره ويضحي سليب الروح .. هو هذا فك الحيرة الذي راح يقضمه ويأكل أحشاءه كمدا وألما .. لا يعرف ما يقول ولا كيف يصنع ؟ فضّل أن يستمر في حالته هذه ليضمن طلتها ولو من بعيد .. حتى وإن كان هذا فتاتا لا يكفي القلب لأنه أكثر رحمة من لا شيء ..

ككل مرة بانت حبيبته من خلف الحجب أنارت الدنيا وعطرت المكان .. غاب عن عقله وسبح مع خياله هائما بها .. كأنه يرى نفسه التي أرهقته ألما وكثيرا ما تمنت لو أنها صاحبت قلبا أقوى من قلبه وأكثر ثقة في ذاته تدفعه دفعا إليها لينطق بمكنونه .. رآى ابتسامة على شفتيها اللتان يقتله الحنين إلى أن يهمسا له بما يريد .. وجدها تدعوه .. تهمس له .. وكأنها تخبره بأنها ما كانت لتبتعد عنه .. إن هو إلا الإنتظار والتمني .." اقترب .. ثق من كلامك .. لا تخف سأكون أنـا .. " ..

قدر العقول دائما كما تشاء .. رآى أن أحلامه تنبسط أمامه وتفتح له بكل سهولة .. يتملكه الذهول .. يكاد يموت كمدا على تلك الفترة التي سكت عن قوله فيها .. كأنها العجينة السهلة تتشكل في يده دون قسوة أو امتناع .. ذاب في بحر من شراب الغرام الذي راحت تسقيه رشفاته شيئا فشيئا حتى أيقن أنها اختلطت بدمه فما عادت تربطه بالصبر طاقة .. يتمناها وتتمناه طيلة كل وقت وفي كل ممكان .. لا يأبهان بأعراف أو ما يسميه الناس أصولا .. يعشقها ويفيض في حبه لها شعرا ونثرا وألحان .. وهي لا تفتر عن قولها له " سأكون أنـا .."

طلب منها مرة أن يترافقا والنيل ثالثهما وعروس مصر تحملهما على أرضها فما كذبت خبرا ورافقته .. وشهد النيل على أعذب كلمات قيلت في الحب وأبرع صورة رسمت لحبيبين .. تلفه بيدها اليمنى ويلفها بيده اليسرى .. يسيران كلا واحدا كأنما خلقا سويا على غير الطبيعة فخلقما سويا تُحال فيه حال الشقيقين إلى عشيقين .

استقر بهما الوقوف " تحت الكوبري " قد كانت الشمس بادية جلية لم تنستر بعد في خدرها .. استندا إلى ذلك السور الفاصل بين أن تغوص في النيل أو أن تعود من حيث جئت .. وغفلهما الحديث عن وقوفهما .. ساعة واثنيتن .. يروح من خلفهما من يروح ويأتي من يأتي .. عينه لا تسقط عنها وأنفاسها متعلقة بحديثه وقد تاه بصرها في كيانه لا ترى شيئا غير دواخله النقية البريئة التي تعشقها بكل إخلاص وطهـر .. فجأة وضعت يدها المهتزة على فيه لتوقفه عن حديثه .. " أحبك .. تأكد أنني أنـا" .. قبلت شفتيه كفها الرقيقة .. وذاق مع قبلته أشهى مذاقا حتى من شهد النحل .. تلك كف حبيبته ..

توقف عندهما بائع الورد .. انتبه لقوله " وردة لخطيبتك يا أستاذ .." تبسما فرحا بالكلمة .. أخذ منه كل ما يحمله من وردات وسلمهم لهـا .. "رسالة حب اعتادها البشر لكنها منك تختلف تماما" .. رسمت بثغرها البريء قبلة على إحدى الوردات ثم داعبت بها خده لتحيله من واقف أمامها إلى ذائب في كيانها ..

وتوقف هذه المرة عندهما رجل بسيارته .. " لو سمحتي يا أبله .. ممكن تلفونك أعمل مكالمة " انزعج من مقاطعته لهما .. رد إليه جوابا " شايفني قرطاس جوافه اطلب مني يا سيد انت " تبسم الرجل ابتسامة سخيفه " معلش يا أستاذ .. المهم اسعفوني بدقيقة عاوز أتلكم ضروري " .. أعطاه هاتفه كي يتخلص من ازعاجه بعد دقيقة .. لكنه تخلص منه ومن هاتفه .. مجرد أن سلمه له كانت سيارته قد وصلت آخر الطريق .. ردة فعله كانت مختلفة عن أي من الناس .. ضحك بشدة وضحكت معه .. "اجري الحقه " يزداد ضحكا " ألحقه ازاي يا أنـا .." ارتبك قليلا ثم تابع " مش انت قولتلي أتأكد إنك أنـا" ..

عادا إلى السور والضحك يقربهما أكثر من بعضهما .. اتكآ عليه .. وجهه في وجهها .. أسند رأسه لرأسها .. الأنف بالأنف .. يقترب .. يقترب .. ويهتز " الكوبري " من فوقهما إيذانا بمرور القطار .. صوته أكثر إزعاجا من أي صوت سمعه في حياته .. فجأة يهتز هو .. ليعود فيفيق من غفلته .. يجد نفسه ما زال في جلسته لم يتحرك منذ ساعة .. مذ طلت عليه بأنوارها .. كان وهما أنها معه .. لم يبح لها بسر قلبه .. لم يجرأ حتى أن يلقي سلام الله عليها .. أدرك الآن قدر عقله .. وهم وخيال وحياة نعيم بين سحب الوهم كما يشاء .. ثم تسقطه الحقيقة على واقعها الأليم .. مضت لحالها وانطفأت أنوار طلتها وصاحبنا ما يزال على حاله يأكل الألم جوامع قلبه فقد حكم القدر عليه أن يعيش هائما بها منتظرا أن يسمعها منها بحق " تأكد أنني أنـا" .

رابط التعليقات أسفل عنوان البوست أو من هنا

كأنه السيناريو يتابع عرض فصوله محولا كياني لمجرد دمية تحركها أحداثه .. كنت أخشى كثيرا من دخول هذه الحال فعلمي بها فقط كفيل بأن يفتح بابا للألم فيخترق جدار روحي فما بالك أيها القلب تنغمس شيئا فشيئا فيها كلما حاولت إخراجك سقطت أكثر ..

لست أبالي أبدا إن كانت مجرد حالة حب .. لأنني أعشق كل تفصيلات الحب .. لكنه الآن ليس حبا فحسب .. هو خليط ومزج ما بين وتر الحب ووتر الإحباط .. الرغبة والإمتناع .. صراع بين قوانين الحياة وقوانين الروح .. يكاد التفكير يفتك بعقلي .. هكذا هي الحياة دائما تريني حلوها من بعيد .. فقط من بعيد .

حتى هذه الألحان التي أنتظرها على طول السنة والتي تليهـا خرجت لتوها إلى النور لا أشعر أنها خففت ما بي أو حتى وضعت له وصفـا .. إن كانت " طمني " أو " وياه" أو حتى " الله على حبك أنت " وإن كنت لا أنكر أبدا أن بعضها صنع في روحي أغلفة أحاطت بعضا من هذه الحال تجري عليها أبحاثا ..ولن تصل لشيء أبدا .. هو ذاتي و أكثر مني علما به ليس إلا الله.

"عيني وأنا شايفو" .. سمعتها بذلك الصوت الحاد سلطان طربي فحملتني بين أحضان الخيال تمتطي بي سحب الوهم .. لا شيء يصلني بالحقيقة .. ربما تكون هذه اللحظات تختلف عن مسار حياتي قبل الآن وبعده.. أتألم نعم .. أحبها نعم .. بداخلي ما لا أفقه كذلك نعم .. لكنني يوما لن أنسى أن أنثى جعلت دورانا يلف كياني وأدور معه لا أفقه لم وكيف وما هو هذا ؟

فكرة انفصال الأرواح التي تلفها روح واحدة هي انتحار بحق .. هذه رسالة وصلت عقلي و ترجمتها لي مشاعري .. روح الحب التي تتوج كل روح غيرها تسكن كياني فكيف لي أن أفصلها عنهم .. عن القلم وحبل وصاله بعقلي .. عن النبض و رباطه مع نفسي .. كيف لي أن أكون كاتبا فحسب .. يستحيل أن أتجاهل صرحا عظيما من مشاعري ثم أزعم أنني سأكتب .. وليس لك أن تحكم كيف أكتب .. لك فقط أن ترتاح فتقرأ أو تنقبض نفسك فتبتعد ..

حتما سأتحداكِ أيتها الحال .. سأكتبها .. تلك الحكاية التي رسمت خطوطها الأولى في حافظة عقلي .. " سهرة واختطاف .. لعبة .. طعنات .. موت جاء ولم يأتي .. عجبا !! .. كلماتها .. نبضها يزداد حرارة .. " وانقطع بي التفكير إلى هذا الحد ، لكنني سأوصل أسلاك عقلي وأحملها على تيار روحي وستعمل رغما عن احتباس النبض الطبيعي .. فروحي وعقلي يقومان الآن مقام نبض قلبي ..

عندما تحبسك نفسك بين جدرانها لا تستطيع الخروج منها لتحيا بين الناس بحرية ، لا بد أن تصنع محطما لكل قيد بكلمات تنبضها رغما عن نفسك ذاتها ..

إن شعرتم بثقل كلامي هذه المرة فلأنها الإفاقة من غفوة عدم الفهم .. الآن أدركت نفسي وأدركت ما هي فيه .. وإن كانت حبات عقد الحروف أراها منفرطة ، لكنني أشعر براحة لا تعادلها راحة .. فقد تحديت نفسي ونجحت في إثبات ذاتي وقدرتي على فك حصار روحي .. الآن استلمت القلم من بين وريقاتي القديمة وعدت ثانية لأكتب .. سأخط فصولها أخيرا ..

ما كنت فيه حالة أو مجرد طقس من طقوس ما قبل الكتابة .. إياك أيها القلم بعد كل هذا الذي عشته أن تخرجها شيئا أقل من ذلك الذي ذقته فقط من أجل رسم خطوطها العريضة .. حكاية جديدة سأبثها هنا فور انتهائي منهـا .

"حد فهم حاجة"

رابط التعليقات أسفل عنوان البوست أو من هنا

علاقة قلبي بقلمي يترجمها عقلي .. هكذا تعودت .. أن ينثني الحرف في ثنايا روحي ويبثه احساسي نبضا يسيل في ذلك الحبر المصبوب على الورق مرصعا بجواهر من حروف الكلام .. والكلام عندي مناهج .. عطر الكلام وهو ما أنزله الله على نبيه وجوامعه وهو ما آته لنبيه الكريم ثم ندى الكلام .. وهو ما يسلكه قلمي منهجا .. البحث في مكنون النفس بعواطفها وحواياها .. ثلاثة الأنواع هذه هي أصل الحديث كله .. ويقية الكلام هو النوع الرابع بكل ما في الدنيا هو كلام الناس .

ليس ابداعا أو رسما للوحة أدبية ما جئت به اليوم .. هو نبض حديثهم عني أو حديثكم أنتم .. استراحة أحاول فيها الوقوف على أكثر من أمر عل شيئا مما يكون بين طيات هذه الحروف يغير ما بي من عراك مع القلم .. حسب ما رأيته عندما راجعت صفحاتي هذه بين تعليقاتكم استوقفني منها الكثير .. اعجابا وفرحا ..طربا وذعرا .. منها المدح والذم .. الشكر والسب اخترت منها أبرزها وأقربها لقلبي إن كان مدحا وأكثرها قسوة فيما هو مسيء لشخصي .. عيشوا معي هذه اللحظة .. سأوردها كلية ثم أعقب جملة واحدة . ومن شاء أن يختصر هذا الطول فكفى به قراءة الجزء الأخير .

أكثر قراء سطوري هن من صنف الأنثى .. كتبت احداهن لي مرة " كاتب مصري أنت صاحب القلم المميز أينما كنت وأينما ذهبت ترافقنا بأرق الأحاسيس تذهب بنا إلى عالمك الذي نتمني دخوله نتمني البحث فيه وعن مكنوناته كاتب مصري.. قلب أبيض من الثلج وحب أقوي من الصخر شاعرية كلمات تدل على ذلك عندما قرأت كلماتك شعرت أنني بحاجة ماسه إلى قرأتها من جديد وعند الإنتهاء كنت أشتاق لتكملةالأحداث كاتب مصري .. دع لنا من قلمك نزف في كل يوم جديد لك مني أن أشتم عطر كلماتك دوماً فأنا من بحث عن الحرف والذي لا يصدأ وأنت صاحب حروف لا تصدأ أبد الدهر "

وأخرى تقول "بجد مش عارفه أقول ايه أنا مبهورة بالاسلوب الراقى بتاعك أنت بجد موهوووووب ولازم تاخد خطوات عمليه علشان الكتابات ديه تشوف النور والناس كلها تقراها"

وفي مرة كتب أحدهم إلي فمحوت تعليقه لكنه عاودها فتركته سأورده دون تعقيب مني .. قال لي " اسلوبك فى الدعاية لمدونتك رخيض وسخيف ، على فكرة انا حد من اللى انت عملت عنده كده واحب اقولك انى مجتليش الشجاعة انى ارد باسمى علشان محرجكش او احرج نفسى .. عايز اقولك امثالك بوظوا جمال التدوين وبقى مجرد دعاية واعلان "

وهذه كتبت لي بعد حديثي عن الأنثى ودواخل روحها " رائع بجد .. أنا نفسي أعرف ازاي بتعرف كل دا ..ازاي قادر تفهم كل دا ..بجد ماشاء الله عليك..موضوع اكتر من رائع .. حساه زي مايكون ترجمه لأحاسيس كتير مريت بيها ..انت بتعرف تقرانا من جوة .. ومش اي حد يقدر يعمل كدا ..ربنا يباركلك في كلماتك .. وفي ابداعك ... وفي احساسك ..بجد بتمنالك التوفيق في حياتك ..تحياتي يا فنان.. "

وهذه ترى في مشروع قاص " الله الله الله... انت مشروع قاص هايل بجد حاسة فى يوم من الايام هتبقى كاتب قصة مشهور ولك روايات لانك وانت فى سن صغير كده عندك القدرة على السرد ده بشكل واقعى وجميل حتى النهاية محيرة ولكنها مقنعة نوعا ما ... مكنتش عارفة انك هايل كده ... ربنا يوفقك وتصفيق حاد لجمال قصتك"

أما هذه فتتعجب من حديثي عن الأنثى " أول مرة أسمع رجل يمدح المرأة.. فعادة ما تطال المرأة الاتهامات بالسلبية وانها تفتعل المشاكل والنكد..أحييك فعلا على هذا الوصف الرائع .. لقد أجدت بالفعل وقد لمست بعضا من صفاتي فيما ذكرته..ولولا أنك كاتب شفاف و حساس لما بدأت تكتشف الخبايا والصفات الجميلة في قلب المرأة..فقسوة الرجل احيانا تمنعه من رؤية مشاعر الحب والجمال والتضحية لدى المرأة فالانثى بطبعها رقيقة وجميلة هكذا خلقها الله، ولكن هناك نساء تشذ عن القاعدة فلكل قاعدة شواذ أشكرك على هذا الإحساس العالي وعلى مقدرتك على الغوص في أعماق الانثى أسلوبك رائع رقيق وشاعري "

أما هذه فلا أدري ما أقول في كلامها بحق " رأيت مدونتك بالصدفة وقرأت وقرأت ونسيت الوقت لأول مرة ولم اختصر الكلمات بل ظللت اقرا حتى وجدت نفسي تخطيت الكثير من المواضيع واردت ان اتكلم وشعرت اني ولاول مرة من فترة طويلة يعجبني ما اقرا حتى انغمس فيه اسلوبك القصصي لا استطيع وصفه ولكنك بالتاكيد تعلم انه اكثر من رائع وسردك عن بنات الجامعة المني ولكني اصدقك وأظن يجب ان نصلح الاخطاء لانقاذ الاجيال القادمة شكرا لانك كتبت هذه المدونة الرائعة بحق ."

وهذين تعليقين من سيدتين كريميتن أقدرهما كثيرا وأحمل لكل احترامه ومعزته بقلبي وإن كان القدر قد أصر أن يصنع في نفس إحداهن علي شيئا ليس لي فيه ناقة ولا جمل ولعله خير كان ذلك في احتفائي بعام وليدتي الأول " كنت عارفة من اول لحظة انك بتحتفي بالمدونة ولكنها ليست كأي مدونة لأن صاحب لبناتها فنان ينسج من المشاعر عذب الكلمات ..أسرتني الكلمات والمعاني وليس هذا بجديد ، كل عام وانت بخير والى مزيد من العطاء والتقدم بعون الله .... كل سنه وانتا مبدع وراقى فى كتاباتك ومدونتك بنفس الرقى والابداع انتا مفخره للشباب اليى فى سنك يا ابراهيم ربنا يحميك ويباركلك "

وآخيرا وليس أخرا لهذه النبضات التي تنبض في قلبي حتى اليوم تعليق من إحداهن أيضا " رائع كما انت ثناؤنا عليك لا يزيدك روعة .. أحييك على كلماتك التى لامست القلب .. انت حد نادر قوى على فكرة ..لا بجد يعنى لو فعلا كده يبقى انت حد نادر ، أما عن السؤال و التعليق اعتقد ان كل واحد حر فى اللى بيكتبه مدام مافهوش شئ غلط يؤذى حدغير انى بجد لحد الان ماشفتش ليك بوست يسئ للمرأة"

تعقيب .

ليس إدراجي لهذه التعليقات فرحا بذاتي أو غرورا يتملك دواخلي وإنما هو من سبيل الجرد لبضاعتي وزبائنها .. هو قليل من كثير .. عندما دخلت هذا العالم لم أكن أتخيل أن يوما ما سيأتي وتربطني علاقة وثيقة بأقلام قوية وأرواح رائعة وشخصيات هي أقرب من نفسي لي .. كل من كلف نفسه وقرأ حرفا هنا فأعجبه أو غير في نفسه شيئا له في رقبتي حق الوفاء بدعوة خالصة .. تلك التي تعجب من كوني أتحدث بلطف عن الأنثى .. هذا هو سبيل قلمي الذي اختار أن يسير فيه وهو ما تؤمن به نفسي .. يقف القلم عاجزا أكثر من أي وقت عن وصف تعبيرات الفرح التي تملأ نفسي الآن .. ليس أكثر من ان أقول "أدام الله وفائكم لقلمي ووفاء قلمي لكم " دمتم بخير.

"أعتذر إن ورد في النص بعضا من الأخطاء اللغوية فهي مسؤولية كاتب التعليق الأصلي "

رابط التعليقات اسفل عنوان البوست أو من هنا

مع طلعة النهار فتحت أبواب روحي على مصراعيها واستنشقت آخر نسمات الفجرية .. ثم استلمت قلمي وحاولت أن أبث أوراقي شيئا مما يدور في مكمن روحي .. وجدتني أكتب دون شعور "عندما يخون الفكر صاحبه تتطاير من عقله الكلمات ويتشتت ذهنه ويشعر بما أشعره الآن أن أحدا ما يغتال قلمي .. نسمات روحي تكاد تختنق .. تريد الخروج ويأبى العقل أن يفرز عصارتها في حبر قلمي .. " ظننتها عبارة فحسب وغيرت الورقة لأكتب من جديد .. سرعان ما عدت إليها لأقرئها ثانية .. هذه رسالة من داخلي إلي .. كف عن المحاولات فلن تستطيع الآن خط شيء .

نحيت قلمي جانبا.. خبأته بين أوراقي فما أطيق أن أراه حزينا يبعثني اللوم كأنما أجرمت في حقه فما كان في روحي نبض يستطيع أن ييحي فكرة .. جعلت أجوب بين ما خطته أناملي كأني أبحث عن نبض تائه بين السطور أو أن عبارة ولدت حرفا أبدأ به شيئا جديدا .. لم أجد .. بقيت مختبئا في ذاتي أسمع أنات قلمي .. استغاثاته بأحضان يدي .. لكن شيئا بداخلي لا يستطيع الخروج أبدا .

صراع يملأ جوانبي يفتت كل فكرة تلمع في خيالي .. و يشل يدي عن الكتابة إلا عنها .. حاولت كثيرا لكن حقا لم أستطع .. قد احتلتني كليا حتى أنها تحكمت في لاإراديتاتي .. همسها يزيد من خفقات قلبي .. مع بعدها أشعر أنها قريبة جدا ما يزيد من رعشاتي .. " وَاحَرّ قَلْباهُ ممّنْ قَلْبُهُ شَبِمُ وَمَنْ بجِسْمي وَحالي عِندَهُ سَقَمُ "

رحت أحدث نفسي .. أهكذا يصنع الحب .. يكبل الروح والكيان والجسد .. ويشغل الفكر والنبض والإحساس .. إلى هذا الحد وبتلك القوة .. ما الذي بقي لأكتبه من كلماته .. لم تصلبت يدي هذه المرة بالذات ؟ أؤمن الآن أنك أيها الحب إن رميت قلبا بسهمك الصائب أصبحت حصارا منيعا من كل جانب .

لا أدري اسما لما أنا فيه .. أهو عذاب الحب الذي تشتهيه نفس العاشق .. أو هو صدى اختناق الروح من أمر يكمن داخلها لم تعرف له إلى اليوم سبيل.

"ربما يكون نصا مقتضبا على درجة قليلة من القيمة الأدبية .. لكنني حقا في حال لم تسمح لي بخط أكثر من هذا "

رابط التعليقات أسفل عنوان التعليقات أو من هنا

إذا سكنتك الوحدة وحولك الناس فقد غابت عنك واهتزت شعلة شمعتك لديها .

لو أنك تخيلتها في وحدتك عصفورة تطير بجناحيها الصغيرين حولك .. قد تكون الآن تفكر فيك .

ليس أجمل من أن تحلم بها .. وليس أقسى من أن يكون حبكما مجرد حلم .

رابط التعليقات أسفل عنوان البوست أو من هنا

كان يوما هادئا على غير عواصف أيامي .. تنفست مع إشراقة شمسه ألطف نسمات الهوى المخلوطة بقطر الندى .. شعرت بخفة تحمل روحي .. كأن المرح يعانق كياني حتى يأبى علي الارتباك أو الخوف .. لم أفكر لحظة في مكنون هذه الراحة مع أن ليل البارحة كان شيئا خلاف ذلك تماما ..

كانت أسئلة من السهولة بدرجة لم تعكر صفوي بل أثارت راحتي ورسمت بين خدي ابتسامة .. حتى نزلت تلك السلمات .. خطوت خطوات لأشعر بعدها بألم قاتل يخترق روحي .. علمت أنه القدر الذي يأبى أن يجمع ألمين على قلبي دائما ..

رأيتها تبكي .. فتاة لا أعرفها ولا تربطني بها أية علاقة .. لكنه بكاء أنثى .. أشد وطأة على قلبي من بكاء عيني أنا .. أن أرى دموع أنثى شيء لا أحتمله أبدا .. صوت شهيقها صراخ يخترق مسامعي .. قطرات دموعها نار تحفر في قلبي .. وملامح البراءة التي غطتها الدموع صرح أنهـار دائما أمامـه .. راح صفو اليوم كأن روحي لم تر فرحة منذ سنة كاملة .

قفلت عائدا .. لتقع عيني على ذلك الصبي .. حافِ القدمين ذا ثياب رثة كهيئة أطفال الشوارع ، رأيته يمد يده لها " اتنين جنيه يا أبله آكل كشري " ابتسامة لطف وعطف تسأله عن اسمه وتلاعبه .. دون تردد أعطته زيادة عما طلب .. وبقبلة على رأسه ودعته " متجريش قدام العربيات يا حماده " ، هي لا تعرفه وربما لأول مرة تراه عينها .. لم تتأفف منه مع الفارق الكبير في الهيئة والمظهر .. شعرتُ ببرودة تلف قلبي كأنها يد القدر تربت عليه .

ويعود ذلك المشهد ليتكرر في خيالي كأني مازلت واقفا أمام تلك الفتاة .. لا أعارض فكرة البكاء لكنني أمقت من يتسبب في أن تبكي أنثى . كم كانت قاسية علي تلك اللحظة ..

لم أستطع إكمال مشوار العودة .. فاقتصرت المسافة متوجها لبيت أختي .. شعرت براحة شديدة عندما قالت " عملت ايه في امتحانك يا حبيبي " حملت بين ذراعي طفلتها الصغيرة " ريم " قبلت ذلك الخد الطفولي الرقيق .. " طالما فيها حبيبي ..يبقى هنجح إن شاء الله " .

سجلي يا صفحات أيامي هذا الوعد واشهد يا زمان الغدر علي .. هذا هو عهدي الذي اقطعه على نفسي عاقلا مدركا واعيا لن أنقضه مهما كان " ألا أكون يوما سببا في ألم أنثى .. شريكة حياة أو قريبة .. معرفة وطيدة أو معرفة بسيطة .. "

اتقوا الله في الأنثى فقلبها أرق من أن تجرحه كلمة سخيفة أو يهزه علو صوت .. واتقين الله أيتها النساء فما نريد أن يكون إرضاءكن إلا حياة الراحة والأنس لنا ولكم ..

***********

على الهامش .. جاءني هذا التعليق من إحدى الزائرات الكريمات لمدونتي بعد البوست السابق .. وقد أجبتها عنه في مدونتها الخاصة لكن إدراجي له هنا لأعقب عليه ..

التعليق

" لكن فعلا ليا سؤال عوزة أسأله .. هو انت ليه مش بتضور على مجال تاني تسرد فيه قصصك؟! يعني ليه القصص دائما بتدور حول الأنثى وهذا الجانب خاصة وهو "الاعتداءات و الشذوذ "

تعقيب على التعليق

ليس الحديث عن العاطفة شيئا من المحرمات طالما لم يتخطى حدودا معينة ..و حديثي عن الأنثى لا يتعدى هذه الحدود ، ثم إن الامر لا يتوقف على كون الأنثى كيانا لتفريغ العواطف والمشاعر .. إنما لأنها نصف المجتمع ولبنة أساس في بناءه .. الأنثى في حديثي هي كل أنثى .. أم وأخت وشريكة حياة .. أحترم الأنثى وأقدرها ولا أذهب بفكري لما دون ذلك ولن أسمح لقلمي يوما أن يتدنى ليكتب فيما يتبادر لأذهان البعض .ثم إن الأمر لكم أتجدون في حديثي شيئا من الشذوذ لا سمح الله.

رابط التعليقات أسفل عنوان البوست أو من هنا

جارٍ التحميل...

إعلام حر وواعي-أسبوعية مستقلة

حمل فايرفوكس من هنا