على أعتاب الزمن

لن تغيب شمس الحرية مهما طال الزمان .. كبلته قيود السجان وأثقلته هموم الحياة .. حكموا عليه بالسجن المؤبد لأنه قال ربي الله .. لأنه نادى بالحرية تحت ظلال كلمة الحق .. رفع كتاب ربه شعارا له وسنة نبيه منهاجا يسير عليه .. لكنهم خشو على مناصبهم وكراسي حكمهم أن تهتز أو يصيبها وباء من سبقهم .. فقيدو حريته لكنهم لم يقيدو روحه ..

نقلوه بين سجون ومعتقلات .. رآى فيها من المهانة ما الله به عليم .. وبقي صلبا قويا لم يتراجع عن مبدئه ولم يعوج عن سبيل ربه ودعوته ..

خرج أخيرا بعدما قضت تلكم السنوات العجاف على شبابه وقوة جسده .. لكن روحه ما تزال بتلك العزيمة والإرادة .. ما يزال بقوة عقيدته ..

لكن الأيام لا تعلم جاهل ولا تربي يتيم ولا تكبل غريزة قلب .. فاجأته الحياة بمآسيها التي ألحقتها بأهله وذويه .. ابنته ذات العشرين عاما بعيدة كل البعد عن أفكاره ومبادئه .. اختلط دمها بدم العصر الكارثي .. الموضة والأزياء والسهر وصداقة الشباب .. وحضارة الشيطان ..

قد كتب القدر على زوجته الموت بعدما سجن بأعوام قليلة .. وعاشت ابنته تلك وحدها .. يطل عليها أعمامها وأقاربها بين الحين والآخر .. لم يقصروا ماديا ..لكنهم لم يضموها إليهم ..

انحنى ظهره من هول المصيبة ..عشرون عاما في ذل ومهانة وما زال ظهره قائما صلبا .. وابنته الوحيدة هي التي قصمت ظهره ألما وحزنا على حالها..

لم تعص له أمرا في شيء يريد ..لكن حياتها لم تكن على هواه أو كما تخيل .. ومن الصعب أن يغير هو ما أفسده الدهر ..

حاول معها .. ألهته الدنيا فيها .. تغيرت فكرته الأساس وركز كل حياته لها .. حتى اقتنع أنه يستحيل أن تصلح حال ابنته مهما يكن فقد أغفلها الشيطان وساق بها ركب الضياع ..

كانت عائدة من الجامعة ذات يوم .. لم يمهلها القدر أن تستقل سيارة الأجرة التي أوقفتها ..لأن ذات السيارة هي التي أنهت حياتها.. فبدلا من أن تقف لتستقلها الفتاة .. لم يتمالك السائق نفسه .. لم يستطع التحكم في كوابح السيارة إلا بعدما انقضى كل شيء ..

ولأن حكمة الله رحمة أيا يكن .. ألهمته أن يتزوج مرة أخرى .. وعمره 55 عاما .. رزقه الله بفتى .. رباه على يده .. أسس لبناته جزءا جزءا .. حتى استوى عوده وصار رجلا .. خلف أباه في حكمته وعقله ودينه ..

لم تكن هي ماردة أو فتاة شيطان .. لكنها لم تجد قلبا تأوي له وتبثه ما بداخلها .. لم تجد من يأخذ على يدها .. ليس عذرا لها عند ربها .. لكنه أحد الذنوب الهائلة التي ستقصف يوم القيامة قلوب الظلام ممن كانوا سببا وراء ذلك .. ستبقى هذه سنة الحياة .. ما لم يتغير الحال ونتخطى عتبات الزمن الأليمة .. إلى أصل الدنيا وسنة الله فيها ..

8 التعليقات:

احساس طفلة محبة للرومانسية بس واقعية يقول...

انا مع الاصلاح والدعوة للتمسك بأخلاق ديننا ولكن نبداء الاول ببيوتنا
هو خسر بنتة وزوجتة قدرهم وهكذا كتب لهم
ولكنه قصر فى حقهم كثيرا مبادئة صحيحة ولكن الاقربون اولى بها اولا
وخيراً فعل عندما ربى ابنة على تلك المبادئ

كالعادة الفكرة جميلة يا ابراهيم
كنت انا اللى الغير معروف اللى فوق دا
بس مكنتش مسجلة دخول
:)

تقبل مرورى

وردة يقول...

البنت كانت مجني عليها
اي نعم هي بلغت مبلغ العقل وسوف تحاسب علي اعمالها
ولكن باقي اهلها اهملوها
ربنا عوض هذا الرجل الصالح بفتي رباه علي يداه
الكلام جميل جدااا
ربنا يكرمك
سلام

Nasimlibya يقول...

الصبر ع الابتلاء من الاشياء الصعبة


الحياة كلها ابتلاء من عند الله ومن ليس له صبر اضاع الاجر

دائما قصصك تحمل ف طياتها العبر والحكم

غير معرف يقول...

ليس عذرا لها

بـسـمـــة صـــــلاح يقول...

البنت صعبت عليا أوي
بس أنا مش إن ليها ذنب
ان كان الأب بعيد والأم توفت
والأهل مهتموش بيها من الناحية التربويه
ومع انها كبيرة الا انها كانت محتاجه بجد حد يكون جنبها

ياترى يكون مصيرها ايه يوم القايمة

؟؟؟؟
وربنا رزق الراجل خير عشان هو كان انسان يستاهل ربنا عوضه
بابن صالح

قصصك دايما أكتر من رائعه

انا رايحه اشوف التدوينة اللي فاتتني
وراجعه اعلق عليها

بـسـمـــة صـــــلاح يقول...

أبكتني حكايتك
رحمه الله جدك واسكنه فسيح جناته

ليت لنا مثلهرجل عظيم ظل ذكره حسنا

ما اجمله من لقب نائب من زمن الصحابة..
اسعدتني خاتمته الحسنه

اكرم الله ابنته بتوأمين أحدهما سيخلفه ان شاء الله
حفيدا صالحا يذكره ويدعو له
ربنا يبارك فيك
وتقدر تكمل مشورا جدك ويكون ذكرك حسن وعالي يارب
ربنا يجمعكوا بيه في الفردوس
و يحسن خواتمنا جميعا
آمين يارب
اسفه على الإطالة
دمت كما تحب
تحيـ بسومةــاتي(:

القدر و انا يقول...

الصبر على الابتلاء حتى يعوضنا الله
لقد كان بطل قصتك مثالا للصابرين
فكافئه الله بجوايز الصابرين
وادعو ان يغفر الله للابنة وهو التواب الغفور

شمس النهار يقول...

الحبكه الدراميه جميله
بس فيها الالم الكثير
بس طبعا كالعاده صياغه جميله مبدعه

 
') }else{document.write('') } }