لحظة ضياع

بين صراعات الأمل والألم باتت تقف على أعتاب حلمها .. ربما هي تلك الخطوة التي ستنقل خيالاتها من كوكب الخيال لأرض الواقع أو ربما تكسر كل حواجز الخيال لتسقط بها في دنيا الواقع وتثبت لها خيبة أملها وقلة حظ الحالمين..

تركت وسادتها تلك الليلة وراحت تراقب تحركات القمر لا تبثه شكواها فهي في انتظار فسحة امل تنتهي بعدها الآلام .. راحت تتخبل ملامحه في لوحة مرسومة بإبداع على صفحة القمر الساطع.. أتكون قد تغيرت ملامحه.. لا لم يمض الكثير .. سأعرفه وإن كان بين ألف شاب..

مضت ليلتها وهي جالسة كما المتقلب على الجمر تنتظر بزوغ الشمس من مخبئها .. ما إن خرج النهار وليدا حتى بدلت ملابسها وعطرت نفسها وتأهبت للقاء .. أخذت لوحة كتبت عليها اسمه وخرجت قاصدة المطار ..

على ألحان "خليك فاكرني" قادت سيارتها بسرعة جنونية.. الطرق مازالت فارغة .. وصلت أخيرا.. همت بالنزول مصطحبة تلك اللوحة.. اسهجنت نفسها أن لا تعرفه دونها.. أطاعتها وتركت اللوحة وفي دقائق كانت في صفوف الإنتظار بصالة القادمين..

أوشك القادمون على الإنتهاء ولم تره حتى الآن .. فكرت أن تعود وتحضر اللوحة .. مازالت نفسها تكابر .. بقيت هكذا ساعة .. لتراه عن بعد يسير وإلى جانبه شخص ما.. يقترب وتتضح معالم ذاك الشخص.. هي أنثى شابة .. بيدها حقيبة تجرها خلفها وعلى يده هو معطفه الأسود .. ذلك المعطف الذي كان هدية في ذكرى حبهما..

حاولت أن تقنع نفسها أنها رفيقة طريق وسترحل بمجرد أن يراها وينقضي الأمر.. ظلت تأهب قلبها لمثل هذا اللقاء..ثوان معدودة وسيكون بين يديها.. يأعاتبه على هذه الغيبة الطويلة.. يرافق فتاة في سفره أيضا سأعاتبه عليها..

لحظات قليلة ورأته يلقي بمعطفه على تلك الفتاة التي بجانبه ويسرع في خطاه جريا .. صور لها عقلها أنه يجري نحوها.. لكن والدته كانت تنتظره على مقربة منها..

موقف عصيب..عذرته ..ربما لم يرها .. هي والدته ولا بد له من السلام عليها بداية .. راحت تحث الخطى إليه.. اقتربت منه لتسمعه "..دي نادين ياماما مراتي الي حكيتلك عنها.."

لم تصدق ما سمعت .. حاولت أن تقنع نفسها أنه وهم وأنها لم تسمع شيئا .. اقتربت أكثر ..أصبحت عنده .. ووصلت نادين كذلك .. ألقت السلام ونظرت في عينيه عله يقول شيئا..

تصنع نسيانها وأنه لا يعرفها .. من أنت ؟ أنا حب عمرك يا بسام .. من ؟ أنا لم أعرف أحدا ..قد كنت مسافرا .. ربما تكوني سائلة تريد شيئا..حسنا ..أمي إليها بخمس جنيهات ليس معي نقد مصري الآن ..

ذبحتها كلماته واغتالتها نظرات عينه التي تعرفها تماما وتقول لها..ارحلي .. ارحلي فما عاد لك هنا مكان .. فتركت المكان فورا ..

عادت لسيارتها والدمع قد أغرقها و تحولت أحلامها إلى برج عال قصفته صواريخ فتاكة.. فأصبح هشيما تزوه الرياح.. قد قست الأقدار عليها .. وحكمت بلحظة الضياع وشددت الحكم فعزفت عليه ألحان الوداع ..

12 التعليقات:

شيماء جمال يقول...

لقد توقف الكلام وانحشر صوتى وأحسست بغصة فى حلقى ولم أستطع التعليق على هذه القصة التى تتكرر كثيرا ، لحظات الضياع التى يفعلها إناس لإناس آخرون وهم متبلدى المشاعر ولم يضعوا فى اعتبارهم أنهم يذبحونهم وبسكين بارد ،
إحساسك عالى قوى

تحياتى اليك
شيمو القمر

بـسـمـــة صـــــلاح يقول...

من زمان مكنتش الأولى
خليني التانيه بقى
اقرا وارجع ان شاء الله

بـسـمـــة صـــــلاح يقول...

قاسية هي حكايتك
آلمتني بشده
تحمل في طياتها معنى كثيرا ما نجده
ليتهم يشعرون أولئك الذين انعدم الاحساس لديهم..

احي قلمك المبدع ولكن لا تكثر من تلك الحكايات المؤلمه
....
الواحد مش ناقص
ــــ
دمت كما تحب
تحيـ بسومةــاتي(:

احساس طفلة محبة للرومانسية بس واقعية يقول...

فكرت أن تعود وتحضر اللوحة .. مازالت نفسها تكابر

لية يا ابراهيم
دا انت متفائل
ونهياتك سعيدة دائما

اية كم الالم دا
كله بيربط بين الحب والاحلام والالم والواقع
بروابط وثيقة تكاد تهدد معنى الحب

لية يعمل فيها كدا دا حتى لو اتزوج انسانة تانية
وهى كمان خلاص قال ان معاه زوجتة هى تروح لية

لا مش ممكن الموضوع مؤلم بدرجة يصعب التعبير عنها

تقبل مرورى

وردة يقول...

ياااااااااه صعبة جدا
ما اقصي ان يتنكر منك احد
لاء والابشع الا يذكر حتي ولو بكلمة
خسارة هذا الحب
هو لم يكن لها في يوم من الايام
حمدا لله علي انها افاقت منه
ولكن الصدمة في مشاعرها وفي انسان صادقته
ستظل معاه
ربنا يكرمك
الكلام بجد معبر
سلام

فتافيت يقول...

لا انا بصراحة اعصابي بتعب من كده
كلمات رائعة بس صعبه اوي اوي
بجد اووووووووووووي

MaNoOoSh يقول...

يااااااااااااااااااااه
انا كان ممكن يجيلى سكتة قلبية فى موقف زى دة
فعلا موقف صعب ووصف جميل

(Joudy) يقول...

ماذا أقول فى شئ كهذا غير أن الحلم لم يعد ذلك الأمل الذى ينبض بداخلنا لم يعد سوا بقاي من الألم تحول الحلم الدافئ إلى صرخات ألم وتأوهات قلب يناجى حبا قد أضاع سنى عمره من أجله وكأنه كان حلما وتلاشى مع مرور الوقت كأن شيئا لم يكن ولكن ما يؤلمك حقا أنك تشعر بمثل هذا الألم وحدك دون أنيس لك فى جرحك وتصبح الأيام متشابهة فبعدما كانت تشع بهجة وأمل الانتظار إلى كتلة من رماد تتناثر بهبوب الرياح لترى حلمك وقد انطفأ لمعانه وفجأة يختفى لتبقى بلا أمل معذب بين جدران قلبك.........
اللهم لا تذيق أحنا هذا المرار

تقبل مرورى

GiGi يقول...

رئـيس التحـرير
ياااااااااااااااااه بجد حضرتك ماتعرفش كلامك ده بيسعدنى اد ايه وبيديلى دفعه فى اول اليوم وكان وش حضرتك حلو قوي عليا يومها وربنا كرمنى جامد لانى فتحت المدونه الصبح بس مارضستش ارد الا لما اكتب بوست وبعته على الايميل ده
وياريت حضرتك تفهمنى ازاى بقه اشترك معاكم لانى مش عارفهالايميل انا بعته فى البوست وفى ايميلى ياريت تقولى ازاى التواصل مع حضرتك علشان اعرف ازاى احط البوست بعد كده على المدونه
يارب يسعدك ويكرمك يااااااارب

القدر و انا يقول...

ابراهيم
قصتك جميلة جدا لكن النهاية كان ممكن تكون اهدأ وأكرم من كده
لان القصة كلها ليست لحظة ضياع
هى ضياع ايام وسنين فى انتظاره
اما ان تنتهى بالاهانة واعتبارها سائلة اعذرنى لا استسيغه
من الممكن ان يقول لااتذكرك سيدتى
عفوا لقد أخطأت الشخص بالتاكيد
او ما شابه ذلك
رومانسيتك عظيمة
تحياتى

ستيته حسب الله الحمش يقول...

ان يحب الأنسان شخص
ويبني له تماثيل التقديس
ثم يجد ما بناه عمر تم هدمه في لحظة

طيب ليه راجع بالبالطو بتاعها؟
وكمان بيلبسه للمودام
انا لو منها اقول له طب رد الهدية ياض بدل ما تقول علي بشحت

جميلة بس حزينة قوي

يكسر هذوء نفسي مذلة بني البشر باسم الحب

سوبيا يقول...

لحظة ضياع اعتصرتنا كلنا
رائعة القصة

آلمتني جدا جدا

بس رائعة

 
') }else{document.write('') } }