على منصة دار الكتب المصرية
كأنك أيها القدر تربت على قلبي .. كم من المواقف التي تغير كثيرا في حياتنا ، تخلق روحا بعيدة تماما عن ذلك الذي يتخيله عقل أحدنا ، لم يكن يخيل لي يوما أن أقف موقف الكبار من رجالات الثقافة والإعلام أبدا ، وحين أتاني ما أتاني جاء وأنا في أمس الحاجة ليد حانية تمسح على رأسي وتطيب ما بخاطري .
هاتفوني على غير انتظار مني .. ندوة يقيمها نشاط المكتبات الثقافية التابعة لدار الكتب المصرية ضمن مهرجان القراءة للجميع وأنا مطلوب فيها بالاسم شخصيا ، ذلك أن تلك الندوة لعرض نماذج شبابية مصرية يقولون أنها ناجحة تستحق التقدير ، و هم أيضا من يدعي أن مجلة رؤية مصرية التي هي مشروع حياتي من المشاريع الجديدة المبتكرة الناجحة ، أقسم لكم أغلقت الهاتف وما صدقت شيئا مما سمعته و نسيت ما قيل حتى أنني لم أكلف نفسي عناء التأكد من الخبر ، كان الوقت ظهرا وبإمكاني الذهاب والوصول قبل الموعد بمسافة زمنية واسعة .
الساعة الثالثة و عشرون دقيقة .. مرة أخرى عاودوا الاتصال ، حينها شعرت بصدق الذي يقال خاصة وأن المتصل هذه المرة غير المتحدث في المرة الأولى .. الآن بيني وبين دار الكتب ساعتين على أقل تقدير وحتى أجهز نفسي يزيد الأمر ساعة أخرى .. الموعد في تمام السادسة والنصف بدار الكتب المصرية التي لم أكن أعرف مكانها حقيقة فلست من أهالي القاهرة ولم أمر عليها قبل ذلك ، ما يعني أنني أحتاج وقتا كالذي كان بين الظهيرة والسادسة والنصف .. لكن الله إذا أراد أن يتم لعبده شيئا أتمه لو كان ما كان .
كالذي يجري خلف الزمن .. قمت مسرعا أجهز ما يمكن أن يجهز في هذه المدة القصيرة ، ارتديت قميصا برتقاليا أحبه وبنطالي الجينز البني و أخذت علي " جاكت بدلة " ، و انتعلت حذائي الجديد الذي ذبح أسفل قدمي .. قليل من الوقت .. أنا الآن في ( محطة النقل الزاحف ) ، الرابعة وعشر دقائق تحركت الحافلة وكأن القدر قد رتب لي أن أكون آخر من يكربها .. رافقني في الطريق شاب أعجبتني قسمات عقله وقضينا الطريق في حديث مستمر حتى وصلت أخيرا شبرا الخيمة .. السادسة و الربع .. بقي لي ربع ساعة فقط لأكون هناك في دار الكتب المصرية .. سألت عن المكان ومن يسأل في مصر حتما سيتوه عن دربه لا محالة ، إلا أنني عثرت على سيارة طريقها التحرير .. ركبتها أخيرا .. بعض الوقت وكنت أمام دار الكتب المصرية على الكورنيش .. ليس في هاتفي رصيد سوى ستة عشر قرشا فقط .. دخلت أخيرا قاعة الندوة .. وبدأت رحلة البحث عمن هاتفوني .. الطبيعي لأننا في مصر أن تتعجل أنت الأمور خوفا من أن تصل متأخرا فتصل في موعدك ثم تجد أنك قد حضرت قبل الجميع .. هناك عرفت ميزة اتصالات .. بدلت الخط في هاتفي لأستخدم الستة عشر قرشا .. هاتفتها دقيقة واحدة .. قليل من الوقت وكانت في القاعة .
لم أصدق أبدا ما أنا فيه .. بعض الوقت وكنت أمام عدسة التلفزيون المصري ، كنت حينما أتابع مثل هذه الندوات على التلفزيون أتساءل متى يسجلون تقاريرهم وسط هذا الزحام .. اكتشفت أنها تسجل قبل أن يبدأ شيء .. ما يضيق صدري هو أن يحكمني أحد بوقت معين .. طلبوا مني أن أوجز لهم حلم عمري في دقيقة واحدة .. لكن الحيلة الذكية لا تأتي إلا في مثل هذه المواقف .
كفاني مبرد الهواء عناء الاختناق من " جاكيت البدلة " ، فبأقيته علي كما هو ، الكل هناك مرسوم رسما فنيا خاصة صنف حواء ، وبدأت الندوة أخيرا .. تحدث الكل .. و أخبرتهم أنا قبل بداية الندوة أنني أريد أن أكون آخر النماذج لأرى من قبلي .. وكان قبلي كثير منهم الأستاذ أيمن خطاب والأستاذ حمادة زيدان والأستاذة سوزان التميمي الفنانة التشكيلية وصاحبة دار نشر صعب علي حفظ اسمها والأستاذ مفيد صاحب الموقع الاليكتروني لدار المكتب على الانترنت.. ومشروع مهرجان تبادل الكتب منبثق منه ، أما المميز فعلا فهما فتاتين أبهرتا عقلي أكثر من بعضهما إحداهن في كلية علوم عين شمس صاحبة الثمانية عشر عاما والثانية خريجة آثار القاهرة على ما أذكر ، الفن فيما قدمتاه بحق .. بنت كلية العلوم عقلية جبارة بكل ما تحمله كلمة جبارة .. ابتكرت ثلاثة أجهزة أحدهم لتخدير الحيوان والثاني لتخدير الحشرات والثالث لأمر أكثر أهمية لا أتذكره لكنها أبدعت في أفكارها التي استخدمتها في هذه الأجهزة .. أو هكذا شعرت أنا " يمكن عشان كانت حلوة حبتين تلاتة أربعة عشرة ههههههه " والثانية ابتكرت جهازا للحفاظ على الآثار من خطر الزلازل " يعني الزلزال يهد الدنيا والآثار واقفة زي ما هي .. عقول بتفكر " .. انتهى الكل من عرضه وبقيت أنا .
حين وقفت أمام منصة الحديث .. لم أكد أرى بعيني شيئا إلا ذلك الضوء الذي في المكان كأن المشهد تشوبه بقع زيت ضيعت ملامح الصورة .. تكلمت بطريقة لم أعهدها على نفسي لكنني لم أجد قولا أكثر به من حديثي بعد ذاك الذي قيل .
بقيت الندوة شيئا من الوقت بين شد وجذب ونقاش حول اللغة العربية واستخدام اللغة الأجنبية في كل ما من شانه تقدم الساحة المصرية والعربية عموما ، بقيت صامتا أستمع إلى الجميع حتى انتهى اللقاء .
وبسرعة البرق فارقت القاعة لأداوي عصافير بطني التي شارفت على الهلاك ، نزلت التحرير ومن التحرير إلى رمسيس إلى شارع السبتية إلى سيارة المنصورة ، السيء في الأمر ذلك الكرسي الذي جلست عليه .. كان مسنده مكسورا ما يعني أنني لن أتكأ طيلة الطريق إلا في حالة واحدة .. هي أن أتكئ على تلك الفتاة التي كانت إلى جواري .. شعرت بضيق أن كنت عبئا على كاهل تلك الفتاة التي يعلم الله أنني كنت بعيدا عنها بقدر كاف يجعل بالها مرتاحا إلا أنها توجست من الكرسي وصاحبه خيفة لا أدري لماذا ؟
وصلت إلى عروس النيل مرة أخرى .. بعد يوم أكسبني معارف كثيرة وفتح لي نوافذ منوعة ، نحن لا نعيش وحدنا ولا نبدع بمفردنا أبدا .. الحسنة الوحيدة في مثل هذه الندوات هي أنها تكشفك لغيرك وتكشف غيرك لك .. ثم إني أخيرا عثرت على الشيء الذي يمكنني من أخذ شيء من حقي من هذا النظام الذي يسود ديارنا " والي يجي م الحكومة خير وبركة " .
ختام القول .. أنا أعلم جيدا أن الله سبحانه سخر لي مثل هذه الندوة مداواة لألم كنت فيه ، لكن من لا يشكر الناس لا يشكر الله ، لذلك فطبيعة الحال وواجب الضمير الذي بداخلي يحتم علي أن أرسل باقات شكر وامتنان لرئيس دار الكتب الأستاذ الدكتور / عبد الناصر حسن ، و مدير عام المكتبات الأستاذ / محمد سيد عبده ، ولا أنسى طبعا الأستاذة الفاضلة التي قدمت شخصي بشيء هو أكبر مني وعقبت علي بذكاء لتسعف ما سقط مني من كلام الشاعرة الكبيرة شريفة السيد .. وأخيرا اعلامي النيل الثقافية الأستاذ حسن الشاذلي على مواقفه النبيلة جدا معي .. ولكل من له فضل علي بعد الله سبحانه وتعالى أقول شكرا ألف شكر .
من بحر الـ
منوعات
ليساندرا داي
سبحان من يدبر للنفس متى تألم ومتى تفرح ، حين يتخلى عنك نفر ممن يحتلون مكانة خاصة عندك .. ويشعر بك نفر آخرين ، قل عنهم رفاق أو زملاء .. يرفعون عنك معاناة بائسة تعيش فيها .. لا بد أن تجعلهم سادة عند نفسك .. هكذا كان يومي ، رحلة إلى رأس البر .. حيث نسيت النفس آلامها مع تلك الباقة الوردية الجميلة من النفوس الطيبة .. شكرا ليساندرا .. شكرا بشدة على هذا اليوم الرائع .
لم تكن تلك رحلة عادية ولا حتى كان وقتا من ذلك الذي نقضيه كل يوم ، هو صورة مغايرة لواقع حياة شخص مثلي ، هكذا تُصنع الراحة وهكذا تبلغ النفس مبلغ الانبساط والبهجة .. من عروس النيل إلى رأس البر حيث تلتمس النفس عظيم آيات الله " مرج البحرين يلتقيان ، بينهما برزخ لا يبغيان " ، ثم إلى دمياط .
رفقة هم نفر من الذين تنفتح لهم أبراج الروح على مصراعيها ، ليسندرا تلك الفتاة المغرمة بعدسة الكاميرا ( ساحرة الكاميرا ) ، سارة نكهة المرح والبهجة ، أما عن الأمان والسكون والعقل الراجح فتلك هي إيمان شقيقة رفيقنا الرابع محمد الغرباوي رفيق نفسي وإن تباعد العمر قليلا ، والقاهري ضياء .. خمسة كنت أنا سادسهم .
منذ البداية والراحة بدأت تخيم عروشها في نفسي وتبسط فراشها بين أضلعي ، جلسة البحر الصباحية ثم مشوار اللسان ، والحديث الذي لا يختفي ولا ينتهي ليعود فيبدأ من جديد ، تطاير الابتسامات و تعدد نكهات الأرواح .. كل ذلك صنع جوا من الدفئ النفسي سيطر على أعصابي فسكنت بعد أن ألهبها بعض الوجع خلال أيام سالفة .
السيء في الأمر ذلك المشهد الذي لا أدري ألحقته عدسة ليسندرا أم سبقوها هم بعيدا ، حين كان ذلك الضيف الخاطف أكان محافظ دمياط أو غيره في لحظة تفقدية للسان ، بعد أن خرج هو ومن معه سرعان ما حملت سيارة النقل سلات الزرع الصغيرة و ما إلى ذلك مما كانوا قد أعدوا ، اكتشفت حينها أنه من المفترض أن تكون سماعات الارشاد المعلقة على الأعمدة هناك مشغلة دائما تحكي قصة هذا المشهد وتلك الآية الربانية العظيمة .. لكنها أيضا سرعان ما انطفأت .
لكن الضحك و المرح أصر أن يبقى رفيقا ليومنا الذي بعثه الله لنفسي كسحابة غيث في قيظ الصيف ، كنت أتمنى لو أننا ركبنا النيل وسرنا وسطه لكن الأمر كان معقدا " يبدو أنهم اكتشفوا أعمال صيانة على ضفة النيل اليوم والله أعلم !! " .. بعدها قررنا الرحيل إلى دمياط .. هناك ستناول غداءنا أخيرا .
الخامسة إلى الربع .. أمام المتبولي .. في طابقه الثاني تناولنا ( الجمبري بانيه ) والخيار المخلل ومعهم صحن الكاتشب !! ، نكهة مختلفة .. مخلوطة بضحكات و أحاديث جانبيه .. مع ما تبقى في أنفي من رائحة البحر ، و البيبسي كانز .
بقينا بعدها على النيل .. لكن الشمس لم تدع لنا فرصة للمكوث طويلا ، وحذائي الجديد هو أيضا لم يدع لقدمي وقتا آخر للسير ، ضقت به ذرعا كما ضاق هو بقدمي .. حينها قررنا انهاء اليوم على غير رضا مني بالإسراع في ذلك .. ورحل القاهري ضياء وبقينا ندبر أمرنا .
في سجل ليساندرا الخاص سجلنا انطباعنا عن اليوم .. وفي سيارة المنزلة ركبنا أربعة .. ورحلت ليساندرا إلى حيث جاءت أول النهار ، مضت ساعة الطريق إلى المنزلة في حديث لا ينقطع .. تبعتها ساعة العودة إلى عروس النيل بين حديث وغفوات خاطفة .. ختمتها بـ" دوريتوس " .. والآن أنا في بيتنا عدت إلى سربي آمنا قد ملأت البهجة نفسي بعد أن شربت ما يكفيني من الماء سنة على الأغلب .
لكل من فاته اليوم .. أظنك لن تعوضه أبدا مهما كان ( اتحسروا بأه شوية ههههه ) .. شكرا ليسندرا مرة أخرى .
من بحر الـ
منوعات
أقل الجهاد وأكبره .. كلمة حق
في نطاق ضيق و دور قليل تحاول مجلة رؤية مصرية المشاركة بكلمة حق وصرخة جماعية .. ردا على الهجمات الوحشية الصهيونية ضد أسطول الحرية السلمي الذي كان متوجها بقافلة مساعدات لأهالي قطاع غزة المحاصرين .
شاركونا آرائكم و تعقيباتكم على ما جرى.. لنرفع صوتنا جميعا ضد هذه الانتهاكات المتوالية في وجه العدوان الغاشم والصمت العـربي الطـويل .
ادخلوا إلى صفحة المشاركة على المجلة من هنا
أو عبر الضغط على صورة أسطول الحرية الموجودة في واجهة المجلة الرئيسية .
ننتظر مشاركاتكم ॥ و أقل الجهاد وأكبره كلمة حق ।
من بحر الـ
غزة وحرب الإبادة
عام وعام .. يا بنت قلبي
لا أدري كيف تمر الأيام ، ولا متى يبدأ العام حتى ينتهي ، في كل يوم أتذكر أن علي توديع عام منصرم ، مضى على تحقق كذا وبداية كذا ، وكأني بنفسي يوم أمس أودع عام المدونة الأول وهاأنذا أودع عامها الثاني .. وهي ما زالت تضم ما كتبته خلال عامين كاملين تشهد به علي وتشهد لي به .. فهل يا ترى أعيش أكثر وتعيش هي أكثر .. ربما أكون قد توانيت كثيرا في الاهتمام بها طيلة العام الذي مضى مخلفا ورائي نصوصا باقية لم تنشر لا فيها ولا في المجلة بعد .. لكنها بمعية الرحمن ستبقى وسيعود نشاطها كما كان أو أكثر .. لأنها بنت قلبي الأولى .. ونبض حرفي الذي أسمع الناس وأعرفهم من أكون .. هي كأني أتكلم .. و أنا إلى الآن ما زلت أحاول أن أتكلم .. لذا فسيبدو النور جليا يسطع في براحها مجددا من الآن وصاعدا .. مرة أخرى كل عام وأنت بخير يا بنت قلبي .
من بحر الـ
منوعات
فضفضات
( 1 ) تنعشني كثيرا كلمات الهوى ، وأزداد حيوية حين أشرع في كتابتها أو سماعها ملحنة على وتر مرصع بالشوق الحاد، دائما أتلهف إلى النطق بكلمة حب ، أنتظر كل يوم أن تشنف أذن قلبي بشدو غرامي تلقيه أنثى روحي كما السلام على نفسي السقيمة بتيمها . كم أحتاج إلى أحضان أغوص فيها لأغيب عن واقع المرار الكثيف والسواد العظيم الذي يحيط بسماء دنياي .
( 2) طول الغياب عن القلم يفرز في القلب حنينا يضرم النار في الجسد فعلاقة قلمي بيدي هي علاقة روحي بقلبي .. كتبت كثيرا لكنني منذ فترة لم أكتب كلمة حب لأنني لا أكتب إلا ما أنطق وأعيش .. ربما أعيش حبا مختلفا ، ليس كما يعشق الناس ، لذا فحديثه حتما غير تلك الأحاديث العادية.
( 3 ) لحظة خارج الوقت ، تختفي فيها مشاعر الوجود داخلك و تشعر أنك لست هنا .. لست في الحياة أو أنك من أنت ؟ وما كل هذا الذي يحيط بك ؟ حينها يمكنك أن تعيش في اللازمن إن استطعت أن تدرك شيئا .
( 4 ) خلو الروح من معرفة الشيء أكثر انسجاما لها مع واقع الحياة من أن تعرفه وتنكره لأصله .. هكذا هي فكرة الإيمان .. الحجة بالبيان ، والمعذرة بالجهل والنسيان .
( 5 ) سطور الحياة الخالدة في أحضان التاريخ تبقى مجرد سطور إما أن تكون محض افتراءات زورها العابثون ، أو تكون لحنا يعزف غنوة أيام مضت .. وكلاهما لا يضيف للماضي أكثر من انغماره ومضيه أكثر وأكثر .
( 6 ) عنوان الحب كلمة ، وشعار الفرح ابتسامة ، ولسان حال الخوف دمج بين الكلمة والابتسامة لإخافاء ما تضمره النفس داخلها .. تشابه المسميات لا يخلق مثلية في الأرواح ، فشتان ما بين الشفق والغسق ولو كان كلامهما قد صبغته الحمرة .
( 7 ) لأن سيطرة العقول على القلوب ضعيفة .. ولأن جوارح الإنسان تكشف عن ذاته .. ولأن مشاعرنا تحتم علينا فرحنا وهمنا .. لذلك فليس للإنسان أن يسأل نفسه أبدا عن سر حب دفين داخله ، أو كآبة متعمقة يستميت ألما ليخرجها ، إنما الراحة إذا عرفنا يقينا أننا خلقنا في دار شقاء ، مهما ابتسمت فغدا تسوقنا للفراق .
( 8 ) يبتدع الكاتب من كلمة بسيطة نصا عظيما .. والرسام من ألوانه وريشته لوحة فنية خرافية .. والملحن بأصابعه وكمانه سينفونية عذبة .. و كل ذلك ليس بقادر أبدا أن يسلوا عني همي ، ابتهاجي بحق هو حين يكتب القدر لي و أسمعها تتفنن وتتقن ألحانها الأنثوية في أذني ويداها في يدي ، تقول أحبك .. حينها تكون ملامحها هيكل مزدان بطيف العشق ، تلحن عليه عصافير الهوى أغنيات التيم على أوتار لحن الحياة .
( 9 ) ليس أصعب على نفسي من بعدها مكانا وقربها مكانة .. لكني أراني و نبرة صوتها أو حرف من شدوها أو سحر من خيالها يكفيني لأعيش دهورا .. فماذا عساني أن أعيش لو كانت حقا معي ؟
( 10 ) الأفكار لا تولد في ذهني إلا حينما أميل على جنبي وأضع يدي تحت رأسي وخلفهما الوسادة .. هكذا اعتدت منذ صبايَ .. أكاد أعتصر نوما و بمجرد أن تتصارع الأفكار إلى ذهني يخلو الجفن من حرقة النعاس ورغبة النوم وأفيق كمن نام أسبوعا كاملا وينبعث فيّ نشاط لا أدري له مصدرا .. ثم أمسك قلمي فيتشتت عقلي ولا أدرك مما تصارع في بالي شيئا إلا قليله الذي لا يسمن ولا يغني عن ضياع النوم الذي سأحارب جفوني لأعيده إليها ثانية .
من بحر الـ
خـواطـري
اشتغالات بنات
( 1 ) مواعيد حريمي
كنت قد تواعدت معهن على الحضور في زمن محدد و مكان معين .. وأتيت في الحين المتفق عليه ولم أجد منهن واحدة على الأقل ولا حتى على الأكثر ، ازداد يأسي واشتعلت الروح ألما وبؤسا .. للمرة الأولى أتضجر من صنف الأنثى كثيرا .. حدثتني نفسي حينها ، قالت لي " إذا أردت أن تأخذ برأي فتاة ، فسر على نهجها قليلا وأقنع نفسك أن ذا هو نهجك أنت أيضا ، لأنك حتما ستندم .. وأن تندم على قناعتك الشخصية خير لك وأكرم أمام نفسك من اكتسائها الحسرة أن سيرتها في ركاب أنثى دون أن تعي أنهن ناقصات عقل ودين " لكنني مع كل هذا لا ولن أعير كلامها اهتماما أبدا .. فإن كنت أنا رجل .. فنفسي تلك هي الأخرى أنثى ، و ما أعرفه عن الأنثى يغفر لها عندي كل شيء حتى لو أنني بقيت طيلة عمري في انتظار لها ، وهذا ما أحياه بحق الآن .
(2 ) البرڤان بتاعك حلو
هكذا قالت لي حين كنا سويا ، " طب تاخدي الجاكت " بكل أريحية وانطلاق قالت " اه ياريت " ، خلعته عني وأعطيتها إياه ، " لأ الريحة معلقة في القميص أكتر " ، ضحكت كثيرا ثم قلت لها " يعني عاوزة القميص ولا ايه "، ابتسمت ورأيت في عينيها بريق لحظته مرة في عيون كوكب الشرق وأنا أشاهد تسجيلا قديما لها تشدو فيه بـ" خدي لحنانك خدني "، يبدو أن لكل جيل لغته التي يفهمها ويطلب بها ما يريد ، و عبارة " خدني لحنانك خدني " هي التفسير الذي تعنيه عبارة " البرڤان بتاعك حلو " أيضا ، " ولا انتوا لكوا رأي تاني ؟؟ " .
( 3 ) عيون غزال
" أنا مشتاقة أبص في عنيك قوي .. عاوزة أشوفك بجد " ، هذه عبارة تقولها كثير من الفتيات ، في اعتقادي أنها تبحث عن صورتها في عين حبيبها ، ولو أنها وجدت ملامحا مختلفة لجعلت من نهاره سوادا ومن ليله آهات من تلك الضربات التي لربما ذهبت بعينه حتى لا يرى غيرها ، وبعض من كلمات المغازلة الأخرى تكون في حقيقتها شعل لامتحان دواخل الرجل كإبر الإختبار تماما ، ولو أنه ارتبك واهتز أو أظهر اللامبالاة المفرطة فقد وقع في الفخ ونجحت هي في اصطياده ، فلربما كانت احداهن تقولها له فارتبك حين سمع ذا منها أو أنه اعتاد سماع تلك الكلمات فمات احساسه بها .. الغالب أن التعامل مع الأنثى الحبيبة لا بد وأن يكون تعاملا أحاديا لا ازدواجية فيه ، فالحب الواحد هو الحب الحق ، " والجري ورا البنات مفيش وراه غير هات و كتر آهات " .
( 4 ) مبفكرش في كده
حينما يبدأ الإحساس داخلك في الإنصياع لمغريات الروح الأنثوية الطاغية ، و تسوقك نفسك إلى أن تكون عاشقا متيما بفتاة الحسن والجمال وسيدة قلبك ، تبدأ في محاولاتك المستميتة للوصول إلى جوهرة الأنثى الرقيقة ، التي تجعل منك أيضا ملكا على عرشها ، لكن قلوبهن وإن كانت أرق طباعا وألين انصياعا من قلوب الرجال ، إلا أنها قلوب اعتادت المواراة والمداراة ، حتى وإن كانت تذوب غراما أو حتى انخرطت أوصالا من هم الحب ووجع الكتمان ، و يبدأ الحديث خلاف ما تكنه في قلبها لك " بحبك .. قلتلك مش بفكر في كده دلوقتي ، أنا مستقبلي أهم .. بس أنا بحبك بجد ، والله أنا لما أحقق ذاتي يبقى وقتها أشوف وأفكر .. هفضل كده كتير يعني .. أقولك دور على الي تنفعك أنا صدقني لو جوايا ليك حاجة هقول ومش هتكسف " و شيء من قبيل هذا الكلام الذي يذوب مع الثلج وربما لا يمض عليه كثير حتى يكون الامر قد سار لصالحك وصارت هي الأكثر غراما منك بك ، وذا لا يمنع أبدا أن بعضهن صادقات في قولهن ، فما كل مقت الأنثى رفض تام وما كل دلالها قبول وارتياح .. و إنما تساس المشاعر بنبض القلوب .
( 5 ) متمسكش إيديا .. عيب
لم أحاول مرة في تعاملاتي مع أي أنثى حتى ولو كانت سيدة تكبر أمي أن أمد يدي للسلام أو للسقفة الثنائية التي اعتادها كثير ، ربما يكون السر في الأمر خاص بي وإن كان لا يزيد عن كونه حد شرعي للتعامل ، وفي مرة ساقني القدر إلى أحد لقاءات المدونين الأكارم وكان الحضور في غالبيته حافلا بالطلة الأنثوية الملونة بحلل رائقة للعين تزينها روائح ذكية ، وبعد أخذ ورد في الحديث ولف طويل وبعد أن انتقينا مكانا مناسبا لجلسة الغداء .. شاركتني احداهن في طاولة الطعام .. وبعد أن انقضى الأكل وغسلنا أيدينا طلبت منديلا .. " افرده .. حطه في ايدي .. معلش واحد كمان في الايد التانية ... اوف عيييب قلتلك حط المنديل مش امسك ايدي " ، كنت قد وضعت المنديل دون أن تلامس أطراف أصابعي حتى يدها " بس الصراحة باه دي تلاكيك بنات .. " وإلا فما معنى ذلك إلا أن يكون والنبي امسك ايديا ياهيما " أو أكون أنا " دماغي مسوسة مثلا ".
(6) مكنتش مبين
حين عرفتها .. اقتربت منها وزاد اعجابي بها بشدة .. ليس انبهارا أو مجرد لهفة عين فارغة ، أيام قليلة دفعتني دفعا إلى إعلامها بما تكن نفسي وما احتشته روحي خلال تلك الايام ، ثم إني أردفت لها أنني لم أكن أنوي الحديث في ذا أبدا عل الأمر لا يجد قبولا لديها .. " عشان كنت أخنقك ولما تيجي تقول يبقى مفيش قبول بجد " تابعت قولي لكني لم أستطع " أيوة هو كده صح " .. الفتيات كلهن يتصنعن الحالة العادية التي لا تجعل الرجل في نفسه يحكم أنه أمامهن صفرا على اليسار إن وجد مكانا على اليسار أصلا ، في حين أن قلوبهن تحمل عمارا بحسنا .. المكابرة والاحتفاظ بكرامة الأنثى وسنة البدء من الطرف الرجالي .. ولو أنك صارحتها لوجدتها كاشفة سرك عالمة بخبرك قبل أن تنطق " طب متكلمتيش ليه يا بنتي كل ده تعباني " ، تعود فتقول عكس الذي ذكرته " انت بردو مكنتش مبين " كيف كانت تعرف وكيف كنت " مش مبين " ؟
(7) مجرد صديق
أكثر ما يثير حنقي أن تقول فتاة لشاب يعشق التراب الذي تدوسه " خلينا اصحاب أحسن " ، أمقت بشدة لغة الأفلام التي تجعل القلب يستعر نارا ، ثم تجد الشاب ملهوفا ومع كل ذلك يذعن راضيا على مضض بكلامها حتى يجعل الله له طريقا إلى قلبها الذي لو كان فطنا لعلم أنه يسكن داخله أصلا ، إنما المبدأ الذي تسير عليه غالبية الفتيات " علقيه وشدي عليه .. بكرة يجي مبحلق عنيه " يعنون أنه " لو باقي عليكي بجد هيجي هيجي " ، لا أدري كيف يحتملن صنع هذا " يعملون على تسوية قلوب الرجال على نار هائة تثير هلعهم دائما إليهن ، اكتشفت مؤخرا من هذا أن أول ما يثير الأنثى عامة هي أذنها ، ومهما أسمعتها من كلمات رقيقة عذبة تبقى في نظرها مجرد كلمات حتى يصاحبها الفعل إلا أن الفعل وحده لا يكفي .. الأنثى دائما تريد يدا فاعلة ولسانا مغدقا بحلو الكلام وقلبا نابضا بحبها " يعني خدمة فل أوبشن " .
(8) مصرية بعيون مصرية
حين يباغتك خيالها في طريقك .. ترفع رأسك فتراها كما لو أنك لم تبصر حسنا قط ، كأن كيان الأنثى بكل تفصيلاته وما فيه اختزل فيها هي .. عيناها .. خطواتها .. تسير بعضا من الحين أمامك وقليل تسبقها أنت ، ثم تكونا على استقامة واحدة .. تخطو هي أمامك فتتعثر في نظراتك .. تسقط أوراقها .. تتبعثر وتتلبك في خجل منك ، وأنت تحتضن عطرها الفواح في أحضان أنفك تصفي به روحك .. تخالها قامت بين يديك تقف بعودها الذي سبكه الإله فجعله بريدا للجمال أينما كانت حل على من حولها .. ثم لا تستطيع أن تأخذ منها سوى نظرات أسف على ما كان و كلمة واحدة .. " معلش أنا آسفة .. أستأذن " ، وتمضي بعد أن قلبت كيانك رأسا على عقب ولربما كانت هي الأخرى قد انقلب كيانها .. إلا أن الأنثى دائما لا تبدأك بحديث العاطفة مهما كلفها الأمر وإن فقدت وجودك .. " قال يعني مكسو ".
( 9 ) هي عايزاني ولا رفضاني
حيرة القلوب بين شوق القبول و هلع الرفض يضع الروح بين فكي رحى الغرام ، دوامة الهوى تظل تأخذ النفس أينما حلت أنفاس الحبيب ، هكذا يتطور الأمر من مجرد الرغبة إلى الشوق إلى اندلاع بركان الهيام ، حتى إذا اعتدل الأمر وصار كما تريد حبا كاملا غمرت النفس كيانها في خمر العشق تغرق فيه وتشرب منه ثم لا تموت ، ولو أن الصورة لم يكتب لها أن تكتمل بهاتين القطعتين فلك الله أيتها المشاعر المتكسرة على أحجار كهوف الظلام في غياهب الألم ولك الله أيها الرجل الذ ستسميه أنثى عذابا .. فقط لأنه عشقها .
من بحر الـ
خـواطـري
هرتلات شاب فاضي 5
( 1 ) أشتاقك يا شام العروبة
عشت طيلة حياتي أشتاق لقدمي أن تطأ مكانين ولعيني أن تبلغ مبلغهما ، وعكسما يشتاق الدمشقيون والمصريون وكل المسلمين في أقطار الدنيا زيارة الديار المقدسة فقد كنت أنا ممن أنعم الله عليهم بالنشأة فيها ، تمنيت أن أبلغ عاصمة خلافة الأمويين ، وإلى مصر عاصمة الدنيا كلها ، وقد وطئت أرض مصر وجلت فيها وصلت ، وبقي الشوق إليك يا شام العروبة ، أذوب في أحلامي و أراني وكأني أشنف آذاني بلحن أهل دمشق .. أخطو بين حاراتها وشوارعها .. أجول في جامع الأموين وأطوف في حرمه ، أمسي وأصبح بين أحضان شام الأصالة والعروبة ، حتى ولو أن بردى أصبح طفلا أمام النيل فيبقى هو هو ، و إن كانت المدَنِيَة شقت طرقا وأقامت بنيانا أرى شبيها له في مصر إلا أن أهل الشام آتهم الله روحا رائعة فنية رقيقة ، و هل توصف دمشق ؟ هل توصف الجنة لمن لم يرها .. "سأروح كل مكان فيكِ يا جنة الله في أرضه .. وإن لم يكفي الحين فسأمد فيه حتى أغمر نفسي في كل بقاعك .. فهل سيطابق التاريخ ما تقع عليه عيني مما بقي فيكِ من جمال ؟ ، كم أتمنى لو أخذتني الريح إلى ديارهم .. إلى قاسيون وإلى تدمر ، هناك تختصر الساعات في لقطات الجمال و يضيع الملل في راحة النفس وصهللة الفؤاد .. أيكتب لي أن أكون يوما هناك .. أتمنى ذلك .
( 2 ) عجوز الكاس
جلس إلى جواري .. كنت متكأ على نافذة القطار و في مقابلي سيدة معها ابنتها ذات الطول الرائق والوجه الحسن ، وراح القطار يتأرجح بنا على قضبانه ، وذاك العجوز يتكأ على كتفي تارة ثم يشعر بسأمي فيرعوي قليلا ثم يعود ، وتارة يحاول مجاذبتي أطراف حديث سخيف لا أحبه " هو الأهلي عمل ايه امبارح .. ، طب هو انت منين .. ، حد مسافر معاك ولا انت لوحدك " ، تصنعت النوم وكأنه ارتاح لذا التصنع و ألحم يده بيدي بطريقة الـ" أنج جي " - كما يقول أصحاب الألسنة المتفرنجة – وبقيت أنا أفتح ربع عين كلما وقف القطار في إحدى محطاته .. ولما أكرمنا الله بالوصول أخيرا وحسبت أني قد خلصت منه ، فوجئت به ممسكا في راغبا بكل قوة أن " تعالى اتغدى معايا طالما انت لوحدك .. يا سيدي مش هينفع مرة تانية .. لا مش هيجرى حاجة .. يا عمنا سيب ايدي دي قلت مش هينفع ورايا التزامات .. طيب تشرب حاجة باه مش هينفع .. " ولما كدت أختنق منه نويت أن أشرب ما يكون ثم أنسل هاربا ، وتلك كانت خياراته لي " عاوز حاجة عادية ولا تقدر ع التقيل " أصابني الذعر من كلامه " تقصد ايه يعني مش فاهم " يعني بيرة ولا حاجة تروقك أكتر " شعرت أن النار تأكلني مما سمعته من عجوز الكاس " لا لا انت اتهبلت يا جدع انت .. أنا ماشي " .. فلحقني ذاك المجنون " طب تعالى روق مع واحدة كده ولا حاجة وبدون شرب " – الله يخرب بيتك يا ابن الـ .. هو أنا شكلي يدي لكده بردو – وأخذت الطريق جريا من محطة مصر حتى المكان الذي لا أعرفه مبتعدا عن ذاك الأشيمط المتصابي ، عظيمة يا مصر و عمار يا اسكندرية .
( 3 ) حتى أنت أيها البحر
جلست على شاطئه أنظر الأمواج الخفيفة تارة والعالية تارة ..تقترب الموجة مني تداعبني ثم تقفل عائدة ..وكأنما تدعوني للمرح معها .. لم أستطع أن أتمالك نفسي فحب البحر في أعماقي ، منظره الساحر أخذ بمجامعي .. كانت جلسة للتأمل والسفر مع أحلام القلب لما وراء البحر.. قليل من الوقت وحللت نفسي من كل شيء يثقلني و لم يعد على جسدي سوى ذلك (الشورت القصير) واقتربت منك يا بحر.. رحت أخطو تلك الخطوات الأولى ، هي المرة الأولى التي يلمس جسدي ماء البحر في حياتي كلها.. لم أكن أشعر قبل ذلك بتلك المتعة بل كنان حبا تملأه الرهبة والخوف ، ولا أدري هل خلعت الخوف مع ملابسي يومها ، ربما كانت الحاجة للراحة في التي جذبتني إليه .. أو بما كانت الرغبة في الغياب بين أحضان .. أي أحضان .. المهم أن أرى من يحتضني لأبث له همي وألمي..شكوت وبحت له بمكنوني وأنا أعد خطواتي داخله ..حتى صرت بين أحضانه فعلا لا أرى من جسدي شيئا ..لم يعد غير رأسي في الهواء فقط .. ما أجمله من شعور .. هل دخل أحدكم أحضان البحر قبل ذلك؟ لن تجدو أحن منها أحضان..عندها ذقت نعيم الحياة..أحسست ببهجة.. ورحت أتذكر وأفتح له صفحات قلبي ، رأيت وجهها يتحرك مع حركت الأمواج وجه مغرق قي الجمال ..تعلوه الرقة وتشقه الإبتسامة العذبة .. قبلت صورتها .. قبلت ثغرها الباسم في ماء البحر .. أحسست بنشوة رائعة و لذة الحب التي سقت جسدي رعشة ما ذقت مثلها قط .. رأيتها ترقص طربا .. أحسست بك يا بحر تربت على كتفي وتحنو علي .. تزيد من إحتضانك لي ، عشقتها نعم وأتيت أبثك همي من بعادها ..لكنها الأقدار تأتي بما لا أشتهي أبدا ، دلني و أرشدني ، حينها جعلت الأمواج تلفني وتحكم الدوار حولي .. خارت كل قواي .. كأن ماءه المالح يغسل ما في نفسي ..كأنه يزيل عتمة بداخلي ، فتأتي الموجة العالية تأبى إلا أن تغسل رأسي وتخص وجهي فتصطدم به أولا لتمحو غشاوة الزمن من عيني ..بعدها رأيت الحياة بمعنى آخر.. ولمست هدوء البال وراحة النفس.. آه يا بحر..كم أحتاجك اليوم كثيرا ، و ما إن فارقته حتى استعادت النفس ألمها وبث الشقاء في قلبي خيوطه .. الحل أن أعيش طيلة حياتي مبحرا !!
من بحر الـ
هرتلات شاب فاضي
هرتلات شاب فاضي 4
( 1 ) انفجار داخلي
حين تشعر أن زحمة الحياة تجعل من روحك كيانا ينبؤك بخطر الإنفجار في أي لحظة ، وأنت صابر تكتم غضبك عن الخروج ، وهو يبحث عن فوهة البركان ليندلع ، تقف أمام فلان من الناس وهو محتامل عليك .. يسفه عقلك ويزدري عملك وتتركه ذاهبا لشأنك ، وما إن يلمحك بطرف عينه تتأوه وحدك مما ألم بك ، حتى يطلق مدفعه الحامي عليك .. لتكون في الساحة أمام الجميع أنت المخطئ.. يحدثك بطريقة تصبغك سذاجة و تضعك تحت أعين الناس متهما .. تبتعد عنه ولا تجيب .. تهبط سلمات الدرج والأعين كلها تنظرك بطريقة واحدة .. وثغورهم تشقها ابتسامة الشماتة .. وأنت لا تحملك أرض ولا تظلك سماء .. وسحابة الهم تمطر في داخلك بسخاء .. تسأل نفسك وأنت تشد في خطاك لتروح بعيدا عن هذا البراح الكئيب " يارب هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟" فيجبك صوت الضمير " وهل في البشر أحد يملك شيئا من صفات ربك ؟ " تصمت والأنين يروح بك ويأتي .. دون جدوى .. فقد انفجر بركان الألم فيك .. و ما ذنبك إلا أنك قد حبسته طويلا !!
( 2 ) اللي ضحى .. مات من زمان
علمتنا صفحات التاريخ أنه حينما يعود أبطال الحروب من معاركهم يحملون ألويتهم مرفوعة ، و يهتفون مهللين " الله أكبر " ، يخرج الناس فرحون بعودتهم ، وتروح المرأة تبحث عن زوجها بين العائدين والفتاة عن أخيها والولد عن أبيه ، وتنغمر الدنيا بزغاريد الأنس والطرب ، وتدق المعازف ترحابا وتهئنة بهم ، هكذا كانوا قديما وما كان ذا الترحاب كله إلا لأنهم قوم دافعوا بعزيمة وإصرار وإقدام وشجاعة عن أرضهم وراية دينهم ، يستحقون بحق أن يقال بأنهم ضحوا ، أما أن يخرج في معدة أحدهم ورما حميدا كان أو خبيثا ، و تستضيفه أوروبا في أفخم مشافيها وعلى أرقى الدرجات من العناية والطواقم الطبية ، ليستأصلوا له ذلك الورم الذي ما أصابه إلا من نهب ثروات الناس وخيرات الوطن ، وما إن يعد حتى يتغنى المنافقون بتضحياته من أجلهم ولأجل المال والعرض والوطن فذا كله هراء وحق أريد به باطل .. " اللي ضحى مات من زمان و خدنا فيه العزا " .
( 3 ) العيون .. لو تخون !!
لم يعد باستطاعتي أن أسطر ما ينبض به قلبي ، قد أتمكن من وصف حالة أنا فيها لكنه ليس تماما كما أشعر ، فما يعزف الحبر لحن القلوب ولا يسمع أنات الوجع ، حتى الشوق الذي تضخه عيوني فتفضحني وتشكف به سري ، ما عاد يفي أبدا بكل ما تحمله تلك العضلة الكومثرية .. لا أتخيل أن جبلا بمقدوره أن يحتمل ذلك الحب الذي احتشى به فؤادي لها ، وكأن الأيام تزيدني قربا وشوقا وعشقا وتضاعف لي الخوف والقلق والعذاب .. أروح وأغدوا .. أعيش يومي وقد اختفت فيّ الفرحة وضاعت لذة الحياة ، كلما انسجمت في شيء ضرب لحن الحياة على أوتارها ، فلا أرى نفسي إلا وقد انسحبت من ميدان الدنيا لأبقى في ميدانها هي فقط ، أتأمل خيالها .. ملامحها .. تلك البراءة وذاك الإبداع الجمالي الذي رسمته يد الخلاق ، يا ويح نفسي .. تذوب في هيامها ولا تذكرني بشيء سوى بها .. اضمحل التفكير في أي شيء داخل حجرات ذهني إلا فيها .. وما للذي فيه أنا إلاها هي .. وسأبقى على العهد الذي قطعته مع نفسي ، رب يوم كتب لي فيه ما أربد .. وإلا فقد زاغت الأبصار وبلغت الروح الحناجر .. و ينقضي العمر على ذلك حتما .
( 4 ) كذبة أبريل
" فلانة غيرت الحالة الإجتماعية من عزباء إلى مخطوبة " ، أول كذبة يشدها أبريل 2010 .. كنت أحد المغفلين الذين ختموا على " قفاهم وصدقوا " مشروع كذبة أبريل على صفحة الفيس بوك منذ أيام وأحد المباركين والهمنين بنفس يملأها الفرح .. ثم لما عادت الأخت الكريمة والصديقة النبيلة ومحت مزحتها تلك و خلعت " دبلتها " الوهمية .. تعجبت مما كان .. وهذا هو نحن .. لأننا " طيبين وعلى نياتنا " بنصدق كل حاجة " ومع أنها أمور بسيطة لكنها يا سادتي كذب ، وهل يكب الناس في النار على مناخيرهم إلا حصائد ألسنتهم ، و الكذب في أبريل كالكذب في رمضان .. كله حرام .
9 ( 5 ) أبريل 2010 والسبع العجاف
يوم أن طرد الشيطان من بين ملائكة السماء ومن جنة الجلد ، قرر أن يعرش ممالكا له في دنيا الفناء ، وعبر التاريخ كله رأينا ممالكه التي آلت للنهاية الخاسرة لما كان البشر كل ما فيهم لله ، ويوم أن نزع الإيمان الراسخ من النفوس وباعت القلوب ضمائرها ، علا صيت ابليس اللعين ، ها هو قد عرش في فلسطين مملكة صهيونية طويلة الأمد الدنيوي و في غيرها .
وتلك هي العراق .. يمر على اعتلاء الشيطان عرشها سبع سنوات عجاف أكلن ما كان فيها من خيرات و أطحن برأس قائدها رحمه الله وأعوانه فقد أفضو إلى ما قدموا .
فهلا أفقنا وأتبعنا السبع العجاف بعام نغيث فيه أنفسنا من الهلاك ونعيد لراية ديننا عزتها وكرامتها .. اللهم سترك وعفوك ورضاك .
( 6 ) باب النساء .. الدخول متاح
للمرة الأولى أسمع صوتا أنثويا خلاف صوت أختي تماما ، أحسست أنه الكتاب يوقع عليّ نصوصه كما جاءت في دستور الفطرة ، وكأنما أُسري بي من واقع الدنيا لسماء الخيال ، هي كانت إسراءً حقيقيا غبت فيه عن حقيقة ما حولي ، حدثتها عبر موجات المحمول الذي لم يرسل اشعاعات الشبكة المعروفة إنما بعث في اشعاعا مختلفا شعرت بلذته تخترقني ، لحظات النشوة التي تسدل علي ردائها في أول تجربة لقلبي أن يدق .. رحت أمضي وقتي بين تفكير وكتابة .. دونت كل لحظة عشتها ، كل حين مر علي وأنا في بداية حياتي على كوكب الأنثى .. شهر يمر ويأت آخر .. وانقضت المهلة المتاحة لهذا الشعور الجديد .. وسمعت لسان الدنيا تقول : يكفيك هذا .. راحت الساعات تسقيني فقدانا وحرمانا بعد الذي عشته .. استعرت نارا وشاط الفكر واحترق الجنان .. كعطشان يبحث عن ري في صحراء خاوية .. وانقطع المدد .. فانقطعت عن الحياة سنة كاملة عكفت فيها على خط ذكرياتي مع اللحظات الخالية ، وسنة أخرى لم يعد فيّ من هذا الشعور إلا الرغبة في عودته لما أدركت فيه من لذة فقط وليس لأنه الحب الذي تغنى به الشعراء أبدا .. كان هو الخط الأحمر بيني وبين بوابة الأنثى .. و هناك تخطيت تلك البوابة أخيرا .
( 7 ) البيه بيشتري فرخة !!
في بلادنا هذه ترى العجب ، بين البشر وفي كل حاجيات الحياة ، ذاك أنه مثلا لو أراد شاب أن يقيم بيتا خاصا وأسرة ، فقل فيما يكون منه كثيرا ، كأنه يبحث عن " عروسة تقفيل صيني مفيهاش العيبة " ونسي " الشاطر " أن الله سبحانه هو الذي خلق فتيات الدنيا كما خلق رجالاتها ، " عاوز واحدة قصيرة بس مش قوي وطويلة بس مش فرعة ورفيعة بس مش عود قصب وتخينة بس مش سمينة وقمحية بس متكونش سمرا وخدودها وردية ووشها بيضحك علطول ووو " وكأنه في " دكان شحاته بيشتري فرخة البيه " ، وما فهم ذاك السفيه أن " السكر الزيادة بيتلم عليه الدبان " ، فلو أنه اختار الوسط واعتدلت رغباته واتبع ديدن الحياة السليم .. وتوكل على الله قبل كل شيء لرزقه الله بحسن الخِلقة والخُلق .. وعُفوا تَعُفُ نساؤكم .
( 8 ) بين الكتمان وطيات القدر
قبل أن يفتح القدر لي طاقته التي ساقت إليّ رياح عشقها .. تلمست عيناي نورها الهادئ الرائق الجميل .. حديثها ينساب بسلاسة .. طيبة وطهر وخفة روح ، براءة ورقة حسبت معهما أن الفؤاد سينقلع من مكانه .. تمنيت كثيرا لو لامس كفاي خدها الناعم .. لا أميل أبدا لسفاسف الأمور التي يتمناها الجهلاء ممن لا يدركون حقيق الحب ، لكنني أريد أن أتلمس جمالها فأكتسب منه ما أتنعم به طيلة عمري ، راح خيالي يسرح معها .. آه لو أنها سقت شفتاي منها قبلة شريفة لا أبتغي بها سوى مدادا لروحي ، لأسطرن فيها أبلغ ما يقول عاشق .. خشيت ألا تدرك مع كل أحلامي ما جال في خاطري ولا ما تمنيت أن أعيشه لها .. أو أنها تنتبه فتخشاني وتنسحب ، وماذا يفيد العاشق من حبيبه إذا خلا وتركه وحيدا ، كلما ساقت رياح الخيال صورتها أمام عيني تندلع نيران الشوق وأتذكر لحن عمرو وهو يقول " بنت البلد يا طراوة العصر .. وعصير جمال الكون والعصر .. شد القلوب واتهز يا خصر .. دي الحلوة مصرية ومن مصر "، وكأنما هو الذي فهم ما أكنه لها وليست هي ، لكني أكاد أجزم أنها قد فهمت ما أعنيه .. ومع هذا لا يزال الأمر في طي الأقدار .. فماذا تراك أيها القدر كاتب على قلبي مصير ؟
( 9 ) قُبْلَةُ الحب لا تفطر
كنت مرة في براح الفكر أجول في عجائب الفتوى التي خرج بها علينا المُحدثون و سفهاء القوم ممن حسبوا أنفسهم مفكرين ينتسبون اسما للإسلام والله أعلم ببواطنهم وخفاياهم ، قليل من التفكير و أخذني خيالي بعيدا وقص علي من حكاياه صورة من عشق العرب القدامى ، قال لي : على أطراف سوق المدينة ، قابل عبيد معشوقته زبيدة ، كانا في شوق ونهم لبعضهما ، " كيف حالك يا زبيد ؟ ، بخير حال يا ساكن القلب .. أما اقترب العيد أم أن الصوم ستطول أيامه أكثر ؟ ، أرى في نبرتك شوقا وولها أيتها الحسناء ؟ ، وأنت في عينك كل الشوق ، أصبتي ورب الكعبة " واقتربا حتى كادا يتلاحمان في نهار رمضان .. ثم استفاقت هي " ما بك يا عبيد ؟ .. لم يخرج نداء العيد بعد " فجذبها إليه " هي قبلة فقط .. وقبلة الحب لا تفطر " ، قلت لنفسي بعد أن أنهى الخيال حكايته " مش بتفطر فعلا .. دي بتضيع رمضان كله بس " .
من بحر الـ
هرتلات شاب فاضي
هرتلات شاب فاضي 3
( 1 ) فلانـ/ ـة تعجبه حالتك
الكثير منا أصبحت أيامه الكترونية بحته ، أنا واحد من هؤلاء ، أصحاب الأيام الإلكترونية ، مع أول ساعات يومي تجدني " مبحلقا" أمام شاشة الكمبيوتر ، مستخدما متصفح الفايرفوكس للاستمتاع بالسهولة واليسر والحركة السريعة بدلا من اكسبلولر الذي يشعرك بالاختناق كما لو كنت لمرتك الأولى تفتح متصفحا في حياتك ، ومن صفحة المجلة ولوحة تحكمها التي تقرر نكهة يومي بناء على تعليقات السادة القراء إلى صفحة الفيس بوك ، ذلك الشارع المفتوح أمام الجميع ، المثقفون والتافهون و خفيفوا الظل والسخفاء أيضا ، الكل يملك صفحة أو أكثر ومجموعة و أيضا أكثر .. أكتب على صفحتي شيئا من نفسي لأجد تنبيهات حمراء في وقت قليل تخبرني " فلانـ/ـة تعجبه حالتك .. أوليس من الأفضل مثلا أن نطبق فكرة الفيس بوك في مياديننا العامة لنكون أكثر تواصلا مع العالم المحيط .. فلو كان مجلس الشعب شعبيا بحق و أتيح لنا أن نضغط " لايك أو أنلايك " أفلا يكون هذا من الديموقراطية أم أنني أهذي ؟!!
( 2 ) يهرفون بما لا يعرفون
تسوقني نفسي حين أنتبه إلى بعض كلمات يكتبها فلان أو تخطها علانة حول موضوعات العصبية القبلية على صفحات الشبكة إلى فكرة واحدة .. هي أننا نعود بثقافتنا إلى الوراء ، وأن نفوسنا لم تتطهر من عصبية الجاهلية الأولى ، تؤسفني كثيرا بعض التعليقات التي أقرؤها على صفحة المجلة وبعيدا عن كوني أتيح لها النشر لفتح براح الحرية من باب الرأي والرأي الآخر إلا أن ذلك لا يمنع رفضي لمثل هذه العقول وكأنها نفوس تكهونت وتقوقعت داخل ذاتها لا تسمع لغيرها ولا تقتنع إلا بفكرها السقيم ، الأصعب على النفس من هذا أن ترى التفافا طويلا حول مثل هؤلاء مدعين أنهم أتوْا بما لم يستطعه غيرهم وأنهم تحدثوا في مسكوت عنه بصورة جريئة .. المضحك في الأمر أن ترى وسط كل هذا شخص يشط بعيدا و تسمع منه حديثا لا دخل له بذا أو ذاك كأنك تسمع " رصيف نمرة 5" لعمرو دياب مثلا ولا تدري ما دخل البليلة بعم فكري بكلابس الترولي ببقالة الأمانة بعبده الفرارجي ، إلا أنك حين تسمع دياب في أغنيته تلك فأنت مقتنع تماما أنه " كلام أرصفة " ، أما أن تسمع قوما يدعون الفهم والمعرفة وهم يهرفون بما لا يعرفون ويلتم حولهم ضعاف النفوس .. فهو السخيف جدا والأمر الذي يثير المرء ويجره إلى الـ.... .
( 3 ) بريل وبرسيل .. وماماهات الغسيل
في يوم ، في شهر ، في سنة ، أمسكت بـ"ريموت " الـ"رسيفر" وجعلت أتنقل بين محطات الفضاء المصري العظيم ، أوقفني تحريف لطيف من باب الدعاية لا الدعابة لإحدى الأغنيات المهداة للأم في يومها السنوي الذي ابتدعه المبتدعون وحصروا حقها في ساعات قليلة ، تقول تلك الأغنية " كل سنة وانت .. طيبة يا مامتي وبعودة الايام .. تفرحي وتتهني وف عيدك نغني ونضربلك سلام .. وبريل وبرسيل بيهنودكي دايما .. على طول السنين " ، كاد الدمع يقطر من عيني " معقول .. بريل وبرسيل عاملين وحدة عشان يهنوا الأم .. لأ كتير كده بصراحة !! .. عظيمة يا أمي " ، هذا ما ترسخه الخلايا السرطانية في كيان الإعلام داخل نفوس الأجيال " تقريبا بينصحوا العيال تجيب لأهاليها بريل وبرسيل ومساحيق غسيل واغسلي يا مامتي .. اكنسي يا مامتي وامسحي وانفخي وطلعي في عينك .. وكل سنة وانت طيبة يا حبيبتي " ، وكأن الأم التي أوصى الرسول الكريم ببرها ثلاثا لا تستحق إلا أن تكون في " المطبخ عشان الغداء " أو في " الحمام أكرمكم الله ، عشان تغسل " وفي " أوضة العيال بتغيرلهم وتذاكرلهم ومش بعيد بترضعهم كمان ، ما هو ده التقدم .. أمهات 100 في 1 ولا حتى صانسيلك كده يا ناس والله " .. كل عام وأنت بخير يا ست الكل ، بالله عليكم هل قَبَّل أحدنا يد أمه وأبيه اليوم .. تلك سنة هجرناها وتكبرنا عليها " أبوس إيد أمي ليه هو أنا نونو " ، ولا يعرف قدر هذه النعم العظيمة إلا من حرمها ، أدامك الله يا أمي بخير .
( 4 ) شغلانة بـ500 جنيه
ما بين الثلاث مئة جنيه والخمس مئة تدور الرواتب المصرية في الطبقة العامة ، ولو أن أحدا أكرمه ربه وحصل على وظيفة بـ750 جنيه مثلا لكأن طاقة القدر فتحت له وأتاه الرزق من حيث لا يدري ولا يحتسب ، وتراه يخفي عنك قدر ما يأخذ من راتب شهري خشية الحسد ، وما درى المسكين أن ما يصنعه مقابل ما يأخذ لا يساوي حتى الربع ، هذه هي حياة المصريين وما جعلهم خير أجناد الأرض إلا لأنهم أقلموا حياتهم على هذه الظروف بالغة السوء ، ولو أن الفرد كان عاملا مثلا سواء في الفاعل كما يسمون عمال البناء أو على سيارة أجرة ترى الواحد من هؤلاء يعيش بأقل من 50 جنيه فقط يوميا وما تدري كيف يعينه الله على " مصروف العيال الصبح والغدا والعشا وأجرة المواصلات ورغيف العيش " و إن تعجب فعجب أن تراه بعد هذا كله يجد ما يشرب به السجائر ويدخن به الأرجيلة على القهوة وربما تخطى الأمر عند البعض إلى " العشا عند البغل " مثلا .. السؤال الذي يحيرني كثيرا " هما دول اتجوزوا ازاي ؟ " يكاد الشتات يدمر عقلي حقا .. وبعد هذا كله أتمرد على وظيفة بـ500 جنيه شهريا " ما هو شغل إيه ده الي من 10 الصبح لـ 10 بالليل ، على لوحة مفاتيح واكتب ونسق واعمل ومتقومش وابقى هات حاجة نقنق فيها وانت جاي عشان مفيش راحة للغدا" شعرت أنني أحد أجزاء آلة طحن مثلا أو أني ترس ثلمت أسنانه يدور في دوامة تروس لا ترحم ، ولست كاتبا على جهاز حاسب آلي !! .. عن نفسي طلقت الوظيفة تلك ثلاثا وبانت مني ولا رجعة لها .. " يخليك فوق راسنا يا أبويا و نعيش بحسك " ، " لسة بدري على وجع القلب " ، تعود ألا تحمل مسؤولية فوق طاقتك وفيما لا تطيق .
( 5 ) قال فاكرينك
لم أكن أشعر أن أحدهم يقف في ذات المكان الذي أجلس فيه مواجها شاشة الكمبيوتر ممسكا بهاتفي المحمول أتحدث إليها وهي تشدو بصوتها العذب في أذني فتطيب روحي لحديثها حتى لو كان كلاما عاديا عابرا ، أهتز في مكاني حينما أخبرها بحبي لها ، يرعدني الخوف من دواخلها ، إن كانت حبا فهو الخجل الذي أعشقه فيها وإن كان مجرد قبول فماذا يفيد العاشق إن كان وحيدا في حبه ، وأغلقت الهاتف .. سمعت صوته يقول " خطيبتك دي ؟ ! " ، غيرت مسار سؤاله وأجبته بسؤال آخر " اشمعنى يعني وهتفرق معاك ايه ؟ " فرد سريعا " باين قوي " ، وما الذي جعله باين قوي أيها الفيلسوف أفندي ؟ " ، فقال كلاما زاد الأنين وشيد أبراجا جديدة لها في قلبي ، قال لي " يعني أولا محدش بيكلم حد بالطريقة دي غير لما تكون بنت وقريبه من قلبه وبعدين نظراتك فضحاك " ، تذكرت حينها تلك الغنوة التي يشدو بها عمرو فيجلجل قلبي حين يتأوه وكأن قلبي يتأوه مع ألحانه وي كأن صوته الندي يروي حبي فيزيد أكثر وأكثر ، يقول " قال فاكرينك بتحبيني وبينا حكاية .. ما هو شايفينك جاية معايا ورايحة معايا .. مش فاكرينا ، ما هو لو بينا حكاية هنحكي ..كل ما نضحك على نظراتهم قلبي بيبكي ، أيوة بحبك بس مخبي الهوا جوايا ..كل الناس شايفينا حبايب إلا عنيكي .. وأنا من خوفي لا تبعدي عني بخبي عليكي .. وأما يقولوا بتحبيني بنعديها .. لكن بيني وبيني بعيشها بفرح بيها ، وساعات بنسى وأسرح فيكي وف هواكي .. وتفاجئيني فينك أقولك أيوة معاكي ، يبقى الحب ده كله ف قلبي ومش فهماني .. ده انت في توهه مش هما إلي ف عالم تاني .. أيوة بحبك بس مخبي الهوا جواياااا " .
( 6 ) عالم .. لحظي الوجود والضياع
لذة الرغبة في الكتابة حينما تنصب في روحي تشعرني كما لو كنت عازفا ينتظره عوده حتى يضع عليه لحنه الجديد ، وما تأتي إلي فكرة إلا وتختمر في عقلي اختمار العجين في إناء الطهي ، حتى ما إذا عرضته للهواء قليلا من الوقت ، فقد كثيرا مما اكتسبه من الخميرة ، وهذا أنا يوم جلست أخط حروفا أتحسسها في نفسي عن ذلك الطريق الذي سرته برفقة ذلك الفرع النيلي العابر في أحضان مدينتنا يشقها نصفين .
العطر النيلي والهواء ولمعان الشمس وصورة الفتيات الحسناوات يسرن في ذات الطريق أو ينتظرن تحت ذلك الكوبري .. وأنا أجلس على مقعد مشاهدا ذلك كله ، يخلق في نفسي صورة مختلفة تحط في مرسايَ معان جديدة لأفكار روحية تشتاق إلى قلمي ، سمعت همهمات كثيرة بين تلك وزميلتها وفلانة وعلانة سمعت ، وضحكات صاخبة تزعمها أحد الشباب السفهاء الذين يمتطون السور الفاصل بين الطريق والنيل كما لو كان حمارا مثلا .. قلت لنفسي " يا سيدتي ذا مطلع الرواية " .
رحت أخط في نفسي خطوطا عريضة لأرسم بها نصا جديدا حول إحساس مختلف ، لكني توصلت لمعنى واحد لا أجد سواه ، هو أن شعوري اليوم وغدا وبعد زمن طويل من معيشتي في أحضان مدينتنا هو ذات الشعور بالفرحة حتى لو رأيت شيئا تنكره نفسي على أصحابه ، و لو كنت متقنا لفن الشعر لنظمت في حب النيل وعلاقته بروحي بيوتا ولسكنتها دائما .
من بحر الـ
خـواطـري,
هرتلات شاب فاضي
هرتلات شاب فاضي 2
(1) المترو بتاعنا .. غير
كل سكان قاهرة المعز يسوقهم القدر إلى محطات المترو يوميا أكثر من مرة ، تعودوا على ازدحامه وتكدسه ، أما أنا فكل المرات التي ركبت فيها المترو كانت تغلف بسعادة عارمة أن وجدت شيئا مريحا سهلا رخيصا في بلدنا ، يبدو أن " الحلو ميكملش " ، لم أكن في عجلة من أمري هذه المرة ، لذا بقيت طويلا بين محطاته لتحترق أعصابي ويغلي الدم في عروقي وأشعر بالرغبة في الانفجار .
حينما تدخل المحطة مع الناس وتأخذ لك تذكرة لتمر بها من " المكن " أو أجهزة العبور ، ثم تضعها وتحاول الخطو إلا أن الـ"مكنة دي بايظة شوف غيرها " و كثير مثلها حتى يمل منك رجل الأمن فيقول ونفسه قد خرجت عليك " شوف أي حد وعدي وراه بأه " ، تمر مرتبكا وقليل من الوقت حتى تنسى ارتباكك ذاك ، لأنك الآن على رصيف المترو تنتظر قطاره لتركب ، وبين كل حين وآخر هناك نص ارشادي مسموع يذاع على آذان الجميع مختصره أن الأسهم الخضراء أمام بوابات العربات ليست للانتظار وأن الأبواب الطرفية للنزول والوسطى للصعود ، وهو الأمر الذي لا يحترمه أحد و كأنهم لا يسمعون أو أن السيدة التي تقول ذلك الإرشاد تتكلم بلهجة غير مفهومة مثلا .. حتى إذا ما توقفت عرباته لينزل النازلون و يصعد الراكبون .. اختلط الحابل بالنابل ولو أنك كنت على خط " المرج – حلوان " فأيقن أن مصر كلها قد دعت عليك ليلة القدر وكانت دعوة مستجابة ، فلا بوابات العربات تفتح مباشرة وإن فتحت فليس فتحا كاملا ، غير أنه الخط الأكثر طولا ومحطاته كخيام منصوبة أو كديار مهجورة .. ولو أنني بقيت أكثر لفجعت من غرائب أكثر ، لكن ومع كل هذا ليس أيسر ولا أجمل ولا أرخص من المترو في مصر " حتى التك تك غالي ".
(2) هو أنا قرطاس !!
حدثتني ضاحكة " لو أن أحدهم رآني معك وأتى لخطبتي " ، ارتجفت روحي داخلي وأجبت مسرعا " أكيد هقوله على اعتبار ما سيكون مستقبلا يعني : مش واخد بالك إني جوز المدام مش أخو الآنسة " ، يبدو أن فكرة " امرأة بأربع نساء " لن تعطي مفعولا فائقا كما أتوقع ، على الأقل في أعين الناس ، هو هذا حالكن يا بنات حواء .. تبغي الواحدة منكن أن تكون في عيون الناس دائما " بنت بنوت مكملتش 18 سنة " حتى ولو حملت في يدها طفلا وجرّت الآخر خلفها وسار بجانبها " جوز المدام " .
(3) شيش طاووك .. و ساندوتش فول !!
منذ خطت قدماي خطواتها الأولى على أعتاب عروس النيل وأنا مقتنع قناعة تامة ، أنه إذا أردت التسلية والتفكه " ومسح الزور " فاذهب إلى " مؤمن أو كنتاكي أو كوك دور مثلا " ، أما لو أردت أن تفقد وعيك وتملأ وعاء بطنك فاذهب إلى " مطاعم البغل الكبرى " و خذ لك بعضا من مذهبات العقول كصحن فول أو ساندوتش فلافل ثم ألحقهن بـ" كانز بيبسي " ، وانسى المقاطعة وشأنها وأنت تفتك بما احتشى به جوفك ، ثم لما تنقلت بين قاهرة المعز والإسكندرية وطَعِمتُ شيش طاووك البرنس و كبدة أبو ربيع ، علمت حينها أن البغل لابد له أن يطالب بمادة في دستور مصر العظيمة " الوجبة المفروضة على الشعب هي فول وفلافل البغل حتى لا يدرك أحد ما يقول ولا ماذا يسمع " ، فمهما أخذت من وجبات أو شطائر في مطاعم الدرجة الثانية ككوك دور وزملائه فلن تشعر بشبع أبدا .. ربما يكون خيارهم هناك " أكل يجوع بصحيح " .
(4) أنا أعرفِك من امتى ؟!
كنت مرة قد دعوت بعضا من فريق عملٍ لشيء ما ، ولما كتب الله وتقابلت بعض الوجوه لمرتها الأولى في محطة مترو " حلمية الزيتون " ، جلسنا ننتظر البعض الآخر حتى نرحل سويا إلى حيث نقيم اجتماعنا .. وفيما يخيم الصمت علينا نطقت احداهن ودار بيننا حوار " ما تيجي احنا نروح النادي وهما يلحقونا .. مممم .. يمكن ميعرفوش ييجوا أنا بقول نستنى .. طب ما تستنى انت هنا " ، حينها قلت لها بعفوية شديده " اهاااااااا انت تقصدي انتو تروحوا وأنا أفضل " فردت بعفوية أكثر " جاك أوا " .. حتى ولو كان ردا غريبا أو سريعا أو مستهجنا في أول مرة نلتقي فيها ، إلا أنه كان كفيلا بإزالة طبقة الروتين المعتادة عند البعض " يا فندم وتسلم " وتلك المبالغات التي ستزول حتما في يوم ما !!
(5) معادتش فارقة ..!!
طالما أنت في مصر فأنت حتما تعيش هذه الأيام " يوم عادي ويوم مش عادي ويوم شبه حلو ويوم مخنوق ويوم مزنوق ويوم فاضي ويوم عامل فاضي " ، صدقني يا عزيزي كل أيامك واحد ، حتى لو اختلف المسمى وقلبت رأس اليوم على عقبه ولو " اتعشيت قبل ما تتغدى أو صحيت قبل ما تنام " أيضا كله واحد .. معادتش فارقة .. سينا من سونيا .. وعجبي !!
( ६ ) وأنا أيضا أقول
نابليون ذلك الداهية قال يوما " العباقرة شهب كتب عليها أن تحترق لإنارة عصورها " وأنا أقول " ما بالنا لا نرى أحدا يحترق إلانا نحن .. نحترق من جهل بعض الكبار وسفاهتهم ، وتشتعل نفوسنا نارا حين نرى حماقمة لا نستيطع ردها " .. قلة هم من يقومون على خدمة العامة .. أخشى أن نقول يوما " لم يعد هناك من يحترق حتى من أجل نفسه !! " .
( 7 ) عيني ع الي حب وطال باردة !!
يقولون أن قوة الحب بين الشاب والفتاة قبل الارتباط تنقلب إلى " جنون رسمي " بعد اتمام الأمر ، ويقولون أيضا أن الأنثى بطبعها رقيقة حتى ما قبل مرور شهر بعد زواجها ، حتى إذا ما مرت تلك الأيام الثلاثين " خرج المستخبي وبان " فإما أن تكون بطبعها " طيبة ورقيقة وبنت حلال .. وسايقة الدلع " وإما أن تكون خلاف ما رسمته مخيلة الرجل وفي كلتا الحالتين يكون الرجل قد وقع في المصيدة ، فكثرة الدلع تصيب البنكرياس بتضخم لا مثيل له و كثرة التمرد تصيب القلب بالإحباط وتنزع منه كل ما كان .. دائما " خير الأمور الوسط " ، وحتى لا تكون عيني باردة على من عشق وطالت يده من يحب ، ولكي أغبط من ارتبط عن حب ، لنجعل حياتنا دائما وسط بين أمرين ، لا مبالغة في " الدلع " و تفريطا في الواجبات ، ولا " محكمة يومية " و تضخيما في الحقوق .
( 8 ) مملكتي تنهار
يوما ما لم أكن أدرك أن حصون الروح ستنهار أمام أنثى مهما امتلكت من مقومات الجمال ورقة الإحساس ودفء الحس وكوامن الأنوثة التي تثير أثقل رجل ، لكنها عبرت كل الحصون التي بنيتها ، فجرت براكين النفس و دمرت سدودا منيعة كنت قد دعمت بها حصوني ، أيقظت القلب من غفلة وسبات ما كان يدرك معهما إلا كيف يصنع وكيف يعمل من أجل نجاحات عملية بعيدة عن مشاعر الحب . خلطت الكيان ببعضه فكونت مني شخصا عاشقا هائما تائها بين حارات مدينة الغرام .. يبحث عنها حتى ولو كانت معه .
( 9 ) أحبك وليسخر مني من شاء
لو أننا يمكن أن نعيش الحياة مرتين ، أو لو أن الزمان يسمح لنا بالوصول ليوم من عمرنا قبل أوانه بسنين ثم نعود متى شئنا , آه لو أن الحب في ميزان الأقدار لم يكن مكتوبا على قلوبنا .. لما كنت قد وقعت في غرام أنثى تراها تحسبها ابنة عشرين زهرة وردية يانعة , ما شأن قلبي بأوراق الزمن ؟ أوليس في شرعة الحب تضيع الأعمار وتندثر السنون ولا يعتنق العاشقون إلا منهج غرامهم ؟ أولستَ ياربي أنت من غرست فينا الحب وجبلتنا علبه وجعلته من فطرة الحياة التي قلت عتها " فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله " ، أوليس رسولك هو من قال " فلا تؤاخذني فيما لا أملك " ؟ فما بال الأوهام تصور لي أن لو قلت ما بقلبي سيسخر الكل أجمعون ؟
( 10 ) و لي في الحب فلسفة
دائما في كل سيناريوهات الحب يعلن القدر بيانه في نهاية فصل البداية .. لحظة تختصر فيها مسافات الدنيا البعيدة .. يخبركما بما كتبه قلم الرحمن منذ أمد بعيد .. كل امرء يسير إلى قدره رغما عنه ولا تسير الأقدار إلى أحد ، لتكون آخر رسالة بينكما في انتظار موعد حتمي أكدته العيون وحكاه بينكما صوت الروح .
فلسفة الأنثى بمكنونها الروحي الذي يحتشي حوايا مختلفة عما تحويه روح الرجل ، الحياء والخجل في أول هذه الحوايا الأنثوية .. ربما تكون الروح الأنثوية أكثر انسجاما مع تلك مشاعر الحب فقلبها وعاء يحمل بين جنبيه قلب رجل .. لذلك لا بد أن نعترف بفلسفة الحب الواقعي لا فلسفة التاريخ الذي ما سطرته يد الزمان إلا ويملى عليه شيء من عبث العابثين .
فلسفتي أنا وإن كانت بنظرة قصيرة .. أن كلمة أحبك .. ليست وصفا دقيقا لتلك المشاعر الكامنة في شرايين القلب وكيانه .. لكنها لسان حاله الذي ينطق بشيء مما في داخله .. إحساس الرجل ليس كإحساس الأنثى .. و قوة المشاعر ليست حكرا على طرف دون الآخر .
( 11 )كابتشينو سلنترو
لم أعرف في حياتي صورة للمعادي إلا في مسلسل " يتربى في عزو " ، ذلك الحي الذي تخيلته من الرقي بدرجة تجعله خاليا من البشر ، وذا هو الذي أجبر فضولي أن يسوقني إليه ذات مرة .. دعاني فيها صديق لي إلى سلنترو المعادي .. بعد أن فارقت المترو العظيم ورحلت مع صديقي ودخلنا سلنترو .. جلسنا على طاولة مرتفعة كتلك التي تكون في الأفلام فقط .. وأمسكت بيدي القائمة لأنتقي منها ما شئت ، ولم تكن صرعة أبدا أن وجدت الشاي بـ" 11.75 " جنيه والكابتشينو بـ"14.75 " لأني قد سقطت في فخهم هذا قبل اليوم وشربت أغلى " كانز بيبسي " في حياتي في سلنترو الدقي بـ"10.50" جنيه ، آثرت الكابتشينو حينها عله يكون شيئا مميزا ، تعجبت مما كان على الصحن الصغير بجانب الفنجان .. يبدو أنه كان البندق الذي أخبرني عنه النادل .. تركته وما اقتربت منه .. حسبته شيئا يزين الصحن مثلا فلا لون له ولا رائحة .. كم تمنيت لو كان معي كاميرا فيديو معي لأجبرت صاحبي ذلك أن يلتقط لي مشاهدا كأولاد الذوات " والله مسخرة .. مش عارف العالم دي بتعمل ايه بده كله " ، وفارقنا سلنترو إلى شوارع المعادي التي تمنيت أن أراها ، ظل السير طويلا في شارع واحد .. كله شارع 9 ، إن كان 9 بهذا الطول وهذه البنايات " الأي كلام .. يبقى بقيت المعادي ايه " ملت على صديقي " يلا بينا نمشي " .
حقيقة لا طعم للكابتشينو إلى من يد واحدة فقط " أكيد مش إيد راجل طبعا " ولا جمال إلا لعروس النيل في عيني .. " كل بقاع مصر جميلة ما هي ماما بأه .. بس والله المنصورة أحلى ".
من بحر الـ
خـواطـري,
هرتلات شاب فاضي
