عفوا .. قريبـــــا

بين نعم و لا.. ثقافة إختلاف

نشر في شبكة محيط الإخبارية [ شبكة الإعلام العربية ] هنا

الأوطان في دنيانا تمر بمراحل متفاوتة بين القوة و الضعف و الارتخاء و العزيمة ، و مصرنا بعد ثورتها المباركة 25 يناير تقف على المحك .. لا أتعجب حين أرى أصواتا تقول نعم و أخرى تقول لا بيننا مع أن واحدنا كان ممسكا بيد صاحبه في صفوف الثورة يهتف [ الشعب يريد إسقاط النظام ] و اليوم يختلف معه في فكرة الموافقة على التعديلات الدستورية التي تمت أو عدم قبولها كليا .

لنتفق على أمر ما بادئ ذي بدء .. أننا جميعا سنشارك في الاستفتاء يوم 19 مارس و لكل منا حقه الكامل في التأشير أمام مربع نعم أو مربع لا ، و النتيجة النهائية لصندوق الإقتراع و لنتفق أيضا على أمر مهم .. كلنا مهما كانت أراءنا موافقون كلية على نتيجة الإقتراع السري مؤمنون بنزاهتها لأول مرة بعد أكثر من ستين سنة ..

الأمر الذي يشغل فكري الآن هو هيئة الإختلاف و بناء كيانه ، على صفحات الفيس بوك انطلقت صفحات و مجموعات حوارية و حتى على الحوائط الشخصية .. الكل الآن بدأ يرفع لافتته التي تعبر عنه .. نفر الناس الذين يقولون نعم رفعوا لافتة خضراء تدعم الاستقرار و أرباب فكرة لا رفعوا لافتة حمراء تعلن رفض ترقيع الدستور الباطل ..

كلنا يعترف أن الدستور المعمول به حتى تاريخ جمعة التنحي دستور باطل ساقط كلا و جزءا .. لكن لا يستطيع أحدنا أن يحكر على رأي الآخر ، على صعيد شخصي أستطيع أن أقول أنني تمنيت أن لو كانت القوات المسلحة كفتنا شر الاختلاف الذي يسوق في بعض الحالات الى التناحر بين أشخاص غيبو عقولهم ، و للأمر أكثر من مخرج فبدلا عن كتابة نصوص دستورية كاملة البنود ، يكفينا إعلان دستوري محدد بالمواد المعدلة يسوقنا لانتخابات برلمانية و رئاسية حرة و نزيهة و يكفل ذمن بنوده ضرورة الانتهاء من صياغة دستور جديد بعد انعقاد مجلس الشعب في فترة لا تتخطى ستة أشهر كما نصت إحدى بنود المواد الدستورية المعدلة .. لكنها أقدار الله جرب بهذه الطريقة و أعتقد اعتقادا جازما لا يخافني فيه أحد أن رجالات القوات المسلحة صادقون في أقوالهم بنسبة تصل إلى تسعين في المئة و الأسباب في هذا الاعتقاد واضحة تماما .

الذين يرفعون لافتات نعم يعتقدون أنه من الأسلم شد الشرع مرة أخرى حتى نصل بمراكبنا إلى بر الأمان و من ثم نتمكن من اعداد المكرب و صيانته صيانة كاملة بكل تفصيلاته كي لا يبحر بوضعه الذي كان به في عرض البحر فيغرق بنا مجددا ، ما يعني أنهم يرون أن التعديلات الدستورية تكفل الوصول لدولة مدنية و انتخابات نزيهة و تلزم مجلس الشعب بالانتهاء من صياغة دستور جديد خلال ستة أشهر قررتها إحدى البنود المعدلة ، سبب آخر يقوي حجتهم هو أن القوات المسلحة جبهة مصر العسكرية منوطة أصلا بمهام خطيرة تتعلق بأمن الوطن وحمايته كلا و جزءا و معنى أن ينشغل قادتها في إدارة شؤون البلاد هو اختلال ميزان المهمة المنوظة بهم و ضياع الاستقرار شيئا ما .. ثم إن أحكام المحاكم العسكرية مغلظة لا يطيقها أحد و إن كنا نحترمها و نقدر أنها للصالح العام خاصة في ظروف كهذه التي نعيشها .

أما الذين يقولون لا فهم يعتقدون أيضا أن ترقيع ثوب مهلهل يزيد من تشويه صورته بل و ربما لحق الضرر مجددا بالجزء المرقع من الثوب ، فما الفائدة إذا من كل هذا المجهود و الخيط المستخدم في الترقيع و هو في نهاية الأمر قد بلى و انتهت صلاحيته ، كذلك من أسباب رفضهم للتعديلات صورة بعض الموافقين على التعديلات و أن غالبية أعضاء الحزب المحروق موافقون على هذه التعديلات ما يفتح بوابة القلق في نفوس الناس و يجعل التساؤلات تأخذ مأخذها إلى نفوسهم و هو حق مشروع للجميع فلا يعلم الغيب إلا الله .. مبررهم في رفضهم هو أن الدستور فقد شرعيته حين فقد مبارك شرعيته .. و العهدة على رئيس لجنة التعديل الدستوري أن الدستور لم يفقد شرعيته السياسية لأنه ليس بديلا عن الشرعية السياسية إلا شرعية الشعب و شرعية الشعب لا تكتب دستورا جديدا في يوم و ليلة إنما يحتاج ذلك إلى مدة طويلة .

خلاصة القول أن الجميع في كلا الفئتين يرى أن مصلحة مصر و الاستقرار لها كامن في منطقه المؤمن به و كلا المنطقين صواب لا غبار على شيء فيه ، لكنني معترض على بعض الطرق المستخدمة في التعبير عن الرغبات على صفحات الفيس بوك مثلا و التي تحمل هجوما شرسا من البعض على البعض الآخر و ليس الأمر للتعميم أبدا فهناك أيضا نماذج رائعة قرأتها بعيني في الاختلاف حول نقطة الموافقة أو الرفض للتعديلات الدستورية محل الحديث .

أنا لا أفرض رأيي على أحد لذلك لم أسرده في هذا النص ، الهدف الأوحد من كتابة وجهتي النظر و سردها بهذه الطريقة هو دعوة للجميع بالاتزام بثلاثة أمور لا رابع لها .. احترام وجهة نظر الآخرين أيا كانت و التفاعل في الحوار بأخلاقيات الإختلاف فما صنعناه من ثورة عظيمة يشوهه التناحر بين بني البلد الواحد و الذي هو في أصله اتفاق لا اختلاف فالكل يسعى لمصلحة مصر ، الأمر الثاني أننا جميعا سنتجه إلى صناديق الاقتراع و ندلي بأصواتنا نعم أو لا في الخانة المخصصة لذلك ، الأمر الأخير هو أن الكل مؤمن بنزاهة الإقتراع موافق على نتائجه ..

كلمة أخيرة .. ميدان التحرير ليس بعيدا و ميادين مصر كلها بين أيدينا و من أحيى حريته بيده لا يمكن أن يترك لأحد فرصة لقتلها مرة أخرى .. لذلك لتهدأ نفوسنا و لنمارس حياتنا و حقوقنا السياسية و ندلي بأرائنا في مناخ وطني أخوي لا يفرقنا في شيء و تجمعنا فيه مصلحة مصر .

شيء في الحب

في الحب هناك فرق بين أن تكون فاعلا و أن تكون مفعولا به ، حين ينبع الحب من قلبك تعرف حقيقة مشاعره و تعيش في صميمها ، تقرأ دقيقها و تحس حلوها و مرها ، عَذْبَهَا و عَذَابَها ، فتتمرس حتى تصير عاشقا قويا بحبه مهما كانت نتيجة فعلك الذي هو الحب ..

أما حين تكون مفعولا به فأنت مجرد كيان وقع عليه فعل فاعل آخر ، أمرٌ يتطلب منك أن تسكن إحدى خانتين ، إما التحول لفاعل فجأة بناء على قوة إرسال إشارات الحب من قلب من وقع عليك فعله ، فيحيلك عاشقا له متيما به ، و في هذه الحال تكون قد أنقذت روحا من الهلاك .. أو أن تخرج من الجملة كلها فلا يكون لك فيها مكانا ، و تصبح بهذا الصنيع مفعولا هاربا ، فَقَدَتْ جملة الحب بهروبه كيانها و تحول معناها إلى وتيرة كئيبة ترافق ذلك الفاعل المسكين ، مغايرة تماما لما تمناه ، و يصير المرفوع مجرورا خلف مفعولٍ ٍمفقود ، و تضيع ملامح الجملة بعد أن صار الفاعل مضافا إلى مفعول ترك مكانه أصلا ..

قبل أن تختار مكانك في جملة الحب .. امتحن ذاتك حتى يكون الأمر جديرا بالطاقة المهدرة في كتابة أحرف هذه العبارة ..

عاجل ا تسونامي بداخلي الآن !!

أخيرا تبينت الحقيقة .. اكتشفت في الآونة الأخيرة لغزا حيرني كثيرا ، أو كدت لا أفهم ماهيته أكثر من مرة .. لكنه الآن جاءني مفسرا محللا كما لو كان [ كيلو فستق مقشر ] ..

ما تبينته هو أني لا أكتب نصا إلا حين يسوقني إليه حادث يمس شخصي عن قرب ، على اختلاف درجات المساس و هيئة الحادث ذاته ، فثورة يناير مثلا لم يجري فيها قلمي كثيرا مع أنني كنت واحدا ممن ساروا في صفوفها ورفعوا أصواتهم هاتفين بسقوط أعمدة الطغيان .. أما حوادث روحي فهي الأكثر انسيابا في حديث نفسي ..

الكتابة في عرف نفسي هي توثيق لأحاسيس النفوس مهما كانت ، حتى لو أن هذه الأحاسيس تتعلق بأحداث مؤسفة فالأرجح عندي دائما هو الذي يستفز الألم داخلي لا ذلك الذي أبدأه بنبرة ألم و تفاؤل .

قال لي أحدهم يوما .. عليك أن تصنع لنفسك روحا غير تلك التي ألبستها ثوب السواد حتى إذا ما سطرك التاريخ في صفحات كُتّاب القرن الواحد و العشرين لا يُلحِق باسمك وصف صاحب النظرة التشاؤمية للحياة .. ما درى صاحبي أن كل قلم يكتب عن الأنثى من واقع إحساس صاحبه بحق لا بد و أن يكون ذا نظرة تشاؤمية .. هذه نظرية صائبة لا تحتاج إلى جدل أو نقاش .

ثم إن صاحبنا هذا متفائل بدرجة تجعله يفترض المستحيل .. هل ستذكر صفحات التاريخ شخصا يحمل ذات اسمي هو أنا يوم أن يصير زماننا في الأولين ؟! لا أعتقد .

خاطبت نفسي كثيرا .. كتبت على وريقات روحي نصوص حب نقشت حروفها فوق بوابة قلبي و رسخت أصولها في ذاتي .. لا يحمل أحدها لغزا واحدا أو طلاسم معقدة تحتاج إلى فك شفرات ، أنا شخص واضح صريح فيما تكن نفسه .. لكنني لم أدرك أن صنف الأنثى يختلف كثيرا عن طبعنا نحن الرجال .. يحتاج دحرجة على النار و سيرا فوق الأشواك ودهسا على الزجاج المكسور حتى يستطيع واحدنا بعد كل هذا أن يفيق من صدمة يصنعها له حديث أنثى .. أما أن يتفادى بقوته تلك المكتسبة من النار و الزجاج و الأشواك الصدمة من أولها فلا أظن أن أحدا يستطيع فعل ذلك مهما آتاه الله من قوة و جلد و صبر .. مع إيماني المتعمق بأن الأنثى كائن الرقة و الهدوء و التفاني و التضحية من أجل الحب .. لكنني أؤمن أيضا بمبدأ عمرو دياب [ مش كل الناس برئية في الدنيا فيه و فيه ] .

ألا ترون أن كل هذا يوقف حد الكتاب عندي أمام مد التيار و جذبه ، أشعر بنفسي حين تسوقني لكتابة نص و كأنها تناديني .. تسونامي الآن بداخلك ، أعني أنه حان وقت الكتابة ، لأن الأحرف راحت تتطاير فوق بعضها و تختلط على رأس القلم .. هل لأحدكم تسونامي داخلي توقظه أنثى أو أي سبب آخر ؟! .

الحب غيــبا

شيء غريب .. ما هو هذا الشيء الذي يدفعنا لرؤية خبايا الأشياء ؟ ! ، قديما علمونا أن ما يخفى على أعيننا ومسامعنا أمر غيبي ، لكنني الآن أرى شيء منه جليا ، لا تدركه عيني لكن نفسي تعيشه .. تتنفسه روحي بقوة ، ذلك الشعور الكامن في قلبي .. هو حبها .

في تقديري الآن أقول أن الغيب درجات .. غيبيات يمكن للبشر معرفتها بشكل أو بآخر فهي متاحة يمكن الوصول إليها حين تتوفر عدة شروط ، و غيبيات محفوظة ما يكون لنا مهما طال الأمد أو اتسعت الأضواء في بصيرتنا أن نقرأها . أما أنا فقد قرأت يوما حبنا غيبا وحفظته وحفرته في قلبي .

حينما تشعر أن نفسا ما تنصهر أنت داخلها ، تذوب فيها كما يذوب الشمع في العسل ، تراها مغرمة بك تصفك لنفسها وصف العاشقة المتيمة الهائمة .. و تصفك لغيرها ذات الوصف إلا أنها تحرص عليك من عيونهم حرصها على ذاتك المتأصلة داخلها من أن يراها أو يسكنها غيرك أنت و هي ، صدقني لن تستطيع أن تفعل شيئا مطلقا .. ستجدك مسلما لروحها بسهولة كأنما انسلت منك نفسك فسكنتها دون أن تشعر .

أنا أفهم جيدا كيف هو الحب ، أحسه .. أعرفه ويعرفني ، قليل من البشر من يستطيع التحكم في ذاته ، من ذا الذي يأمر النفس أن تحب فتهيم بكل ما فيها عشقا وغراما .. هو الله الواحد و نحن لا نملك في حكم الله إلا أن نقول سمعنا و أطعنا غفرانك ربنا .

تحدثني كوامن روحي الآن .. تأمرني أن أترك كياني كما هو .. لها ، لرغباتها .. لما تشتهي و ما تريد ، أن أفعل كل ما تشاءه دون أن أفكر لحظة في ماهية أمر ما .. أتيقن بقوة تؤكد لي بوضوح أن كل ما يعيش داخلي وينبض بنبضي هو سيد المشاعر كلها و أعرقها نسبا و أشدها على النفس و أرقها في آن واحد .. هو الحب .

لسنا مأمورين أبدا أن نعيش وحدنا ، كذلك لسنا مأمورين بالسعي وراء البحث عن وليف الروح ، هذه نظرية علمتني الحياة إياها ، دروس النفس البشرية أبلغ و أكثر فائدة من دروس مدارس الدنيا وهيئات البشر ، حين تسكن فيك نفس أنثى و تسكن أنت في نفسها فليترك كلاكما العنان للحياة أن تغسله وتطهر بوليدهما الذي هو الحب نفسيهما .

الآن .. أحتضن روحها بقوة .. أريد أن أسكب فوق روحينا عبير الهوى .. كم تخامرني رغبة قوية بأن أسدل ثوب العشق علينا لا نخلعه ولا يتركنا ، ما أجمل أن تستحم الأرواح متعانقة تصب الحياة فوقها رحيق الورد و عبق السعادة .. و ما أروع تلك الروح التي تعانقني .. روحها ، روح الأنثى المفعمة بكل الرقة والحنان و الدلال .. الملبسة بكل ما خلق الله لأنثى في الوجود .

أنا .. من أكون ؟

ربما صرت الآن أقف ثابتا على أصل المشكلة ، أقل ما فيها اكتشافي لعلتي ، يومان و ينقضي من عمري 22 سنة ، أقول سنة لا عام لأنني ما رأيت فيهن كثير مما تمنيت ، الاعتراض على قضاء الله ليس في قاموس حياتي لكن الاعتراف بعدم تحقق أمنياتي هو أصل أعيشه الآن .. كيف لي أن أفتتح عاما جديدا وقد بدا لي من أمري عجب كثير .. أنا من أكون ؟

بحثت عن ذاتي طويلا .. مذ كان عمري ثمانية عشر سنة أي منذ أربع سنوات كوامل و أنا مستمر في رحلة البحث .. من أنت يا نفس ؟ و ما كانت لتجيبني مرة واحدة إجاية صحيحة .. كأنها هي الأخرى تجهل ذاتي ، إن كانت نفسي تجهلني فكيف أعرفها أنا .. خيوط الحقيقة صارت واضحة جلية تزيد من ألمي كلما تأكدت من صحة إحداها .. أنا لست على يقين أبدا أن كل ما أصنع يسير في خط مستقيم .. ربما يكون عقلي ضئيل الفهم و لما عرفت الدنيا بنيت حياتي على أصول تافهة زهيدة لا تستحق أن يعيش من أجلها بشر .

لا أعرف لم الآن أضحك من صنيعي و أسخر من ذاتي .. أي شيء فعلته كان صوابا حتى النهاية ، هو لو كان صوابا أصلا لما انتهى و لما ندمت يوما على دخولي في معتركه والمضي قدما وبإصرار على إتمامه ، يوم عرفت الحب رأيت في روحي ثقة عالية تجبرني على الانصياع لمشاعري تلك .. كأنما ظننت حينها أن هنالك تكمن ذاتي .. أوهمت نفسي أنه هذا أنا ، كيف لقلبي أن يجري خلف أنثى وهو الذي عاب ذلك كثيرا على أناس كثيرين .. أقنعت عقلي أن الحب سيل جارف لا يمكن أن نوقفه بأي حال وأن الأقدار لما تُساق إلينا لا يمكن أن يدفعها عنا إلا الله ، أما خلاف ذلك فلن يحدث .. وبقيت هائما أعيش بطلا لأكبر كذبة في حياتي حتى الآن .. ثم فجعتني الأقدار .. هذا ليس أنت !!

لدي قناعة مفادها أن الحب ليس وهما إنما هو دستور حياة لأننا به عرفنا الله و به نعيش في الدنيا بين الناس ، لكن تلك التجربة التي كانت ، أقف الآن لأنظرها من بعيد فأراها وكأنما كنت فيها كقطعة الشطرنج في يد لاعب ضعيف التفكير سيء التخطيط يحركها بحماقة فيأكلها له نده الذي يشاركه بهجة اللعب .. لكنه يفكر كيف يسقطه خاسرا ، و لما قدر الله نهاية تلك المهزلة التي سامتني فيها الأيام مرارا وألما و بشاعة في القلق والوجع .. مضيت أبحث عن ذات حقيقية أجد فيها نفسي .. أين أنا و هل ستستمر رحلتي في التيه والضياع .. أسئلة كثيرة بدأت أخطها بـ(فونت) عريض حتى أجد لها جوابا .. لكن .. ماذا بعد ؟

أشد الآلام ضراوة يوم تسقط سقيما تبحث عن ذاتك فلا تجدها .. تسوق لك الأقدار مطيبات و ملطفات ترطب بها نفسك .. تتعلق بها لدرجة كبيرة ، تصر على الارتباط بروح من تلك الأرواح التي تجد أمامك .. تسمعك وتبصر فيك روحا طيبة ، تهيمن عليك فكرة العشق مجددا .. ترحل إلى داخلك لتمتحن علاقتك بها .. أيام تمر عليك لتجد نفسك مغرما بها بكل حواسك .. أيام أخرى تمر لتثبت لك أنها ليست لك ، لماذا وكيف ؟ هو هذا حظك في الدنيا .. مهما لاقتك بالبهجة لابد أن تسحبها منك فورا .. شيء تعودت عليه حتى بات الفرح يفجعني .. أنا بعد كل ما رأيت لا أراني مستحقا للفرح إطلاقا .. حتى أدرك يقينا من أنا وأتوصل إلى فهم جيد لحقيقة روحي فأنا فعلا غير مستحق لأي فرحة .. وجهة نظر شخصية لا علاقة لا أبدا بتسييس القدر ، الأقدار كلها بيد الله لا نفهم ماهيتها إلا حين تمر على غيرنا فنبصرها في الآخرين لا في أنفسنا .

أدرك أن أصل الوجود في الحياة عبادة الله .. لكننا خلقنا أيضا لنعمر الأرض ، ولكي نعمر الأرض لابد أن تعمر نفوسنا بطيب العلاقة بيننا نحن بنو البشر ، هذه مشكلتي .. أين ذلك النصف الذي يكملكِ أيتها النفس التي أشقاها الانتظار .. دوامة طويلة تعيدني لذات السؤال .. أين أنا من هذه الدنيا و من أنا فيها ؟

الصبر لغة ما كنت لأتعلمها لو ما تعرضت لما كان خلال تلك السنوات العجاف ، أكون على درجة عالية من الكذب لو أنني أنكرت الخير على امتداد الفترة الماضية مذ خلقت في الدنيا وحتى اليوم ، لكنني مع كل هذا أتمنى ومن حق كل منا أن يحلم ويتمنى .. حساب القدر ومحاكمة الدنيا ليس ذلك ما أقصده إطلاقا ، الأمر الوحيد الذي يجعلني أًُسَفِهُ مما أقول أحيانا أو يدفعني إلى الاستمرار في الصبر هو أن حياتي مقدرة في علم الله الأزلي فلا حزن ينفع ولا فرح يدوم .

كل الذي قرأتموه في الأعلى نص لا أعرف لم كتبته .. ولا أظنكم خرجتم منه بفائدة .. لكنه شيء من ذلك المتكدس في قلبي .. أهمني بشدة فأخرجته .. لكم مطلق الحرية في الامتناع عن القراءة لي بعد ذلك إن شاركتموني وجهة نظري أو الاستمرار إن كنتم ترون أن ما أكتبه يستحق حتى قراءة العنوان !!

عصارة قلب

( 1 ) مفاجأة القدر للقلب بنبض الحب أكثر جمالا من انتظاره والسعي وراءه ، التعود يوما قد يصير عشقا خرافيا لكن العشق لا يصير يوما إلى التعود ، البعد يزيد الهوى اشتعالا ويضرم النار في الحشى شوقا إلى الحبيب ولا يقلب الكفة على الحبيب فيصير بغيضا للنفس إطلاقا .

( 2 ) حينما يعلن قلب ما نفوره وشقاءه منك .. يعلنها جلية أن وجودك في حياته سبب قوي لتعبه وضياع الراحة منه .. حينما تكون متهما بتضييق نفس من تحب .. من تسهر ليلك تناجي روحه وتنتظر شروق شمسه على قلبك لتضيء بقية يومك .. تقضي عمرك في حبه ويقضي وقته في البحث عن الطريق الذي يبعده عنك .. تكون حينها قد فقدت شرعيتك في مكمن روحه .. تبحث عنها .. تريد أن تعيدها إليه مجددا لتنعم بدفء أحضانه لكنه يأبى .. لن تهنئ لك حياة بعدها إلا أن يتغمدك الله بواسع رحمته ؟

( 3 ) سمعته يقص حكايته .. يقول : حينما يكون الأمر متعلقا بوجودي يصبح الوقت ضيقا و الأجواء غير مواتية أبدا وبالكاد أحصل على بضع دقائق ربما تنتهي فجأة دون أية مقدمات .. لكنها تجد وقتا طويلا و تزدان الأجواء وتتواتى تماما حينما تنوي الحديث مع .... ، أَوَ يكون لعاقل أن يمكث مع من ترى في قربه شقاء إلا أن يكون قد سيطر على قلبه هواها وأفقده عقله تماما .. هو مقتنع تماما أنها صنعت فيه هذا و مُصر على البقاء والاستمرار .. هذا هو الوجه الآخر للحب .. المرار الذي لا نعرف له نهاية .

( 4 ) قال لي : أراني وقد أعياني الصبر وفر مني و هذا الألم اللعين كساني و كحل بالسواد القاتم أيام حياتي ، قلت له : ومن في الدنيا إذا عرف الهوى له طريقا بات طيب النفس أبدا ؟!

( 5 ) ما عاد الحب يولد في النفوس من الإحسان إليها ، ضاعت فكرة ( أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ) ، الأغلب الآن يحسبها بمقاييس أخرى .. الخيانة والاستهتار والتهور وإعطاء صاحب الحق على قفاه و إسناد المشاعر لغير أهلها هو الأمر السائد في دنيا اليوم .. كل العلاقات الصحيحة توعك كثيرا لكنها لا تموت وتعود لترقى و لو بعد حين ، أما تلك العلاقات الخبيثة التي تبنى على وجع الآخرين مهما يكن لا و لن تدوم أبدا .. ما بني على باطل فهو أكبر باطل.

( 6 ) كتب يوما : أنا الآن أقترب من النهاية في آخر مراحل الدمار الشامل .. ربما لم يبقى القليل حتى يختفي كياني من الوجود تماما .. آه يا امرأة تصر بحزم على قتلي ،، يا لها من مأساة .. و هل تفعل الأنثى بقلب الرجل منا يا سيدي إلا أحد أمرين .. تقتله أو تذبحه !

( 7 ) الذين يعشقون مثل عشقك يا قلبي لا ولن يصيبهم القدر بعد آلام الزمان إلا بكل خير .. من أعظم أنواع الصبر هو ما تعيشه أنت الآن ،، فاصبر وما صبرك إلا بالله .

( 8 ) الانفصال عن الذات شبح الدراما الدنيوية بين البشر ، ربما تسيطر بعض الأفكار على نفوسنا فتَطمر معانٍ عدة وتخفي في بواطن أرواحنا أشياء لا تخرج إلا حين يستحثها أمر ما.. لنكتشف حينها أننا مرضى بالوهم أو باختفاء الإرادة وضياع الذاتية ، و قد يصل الأمر أحيانا إلى انمحاء الشخصية أيضا .

عشق خلف أسوار الاتهام ( 2 )

الانفصال عن الذات شبح الدراما الدنيوية بين البشر ، ربما تسيطر بعض الأفكار على نفوسنا فتَطمر معانٍ عدة وتخفي في بواطن أرواحنا أشياء لا تخرج إلا حين يستحثها أمر ما.. لنكتشف حينها أننا مرضى بالوهم أو باختفاء الإرادة وضياع الذاتية ، قد يصل الأمر أحيانا إلى انمحاء الشخصية أيضا .

دخلا صالة العرض سويا ، تشابك الكفان واحتدت حرارة الأنفاس .. ارتخاء الأعصاب قد يفرط وقفتها لتصير ممتدة على الأرض لا تستطيع حراكا .. لكنه محكمٌ إمساكها بلين وقوة .. غابت كفها في يده بين لمسات الحنان و الشعور بالأمان ، مع كل لمسة نبض جديد و همس رقيق بين روحين لم تلتقي إحداهما مع صاحبتها إلا قبل دقائق قليلة .

ندرك الحب حين يباغتنا القدر به لا حين نهب نفوسنا له ، هي مستمتعة جدا بدفء كفه الحاني ، ربما تسوقها أسئلة ما بعقلها الباطن للبحث وراء أجوبة سريعة لكل ما حدث ، أتجدين تفسيرا لما أنت فيه الآن ؟ أََوَ كان القدر قد ساقك إلى مشاهدة الفيلم بغية السقوط في كف ذلك الفتى ؟ لكنه ليس سقوطا .. أو أنكِ تسرعتِ في اتخاذ قرارك ، عينك خانتك سريعا لم تفعلي ما كنتِ تقسمين عليه طيلة دهرك ؟ أَوَ تكون شباك الرجال محكمة حد القوة التي تجبرنا على السقوط من اللحظة الأولى ؟ سقوط مرة أخرى .. يا نفس هذه متعة وليست سقطة .

كل ذلك كان في بضع ثوان .. أفاقت على صوته يتحدث بهدوء مع جاره في مقاعد الصالة ( لو تكرمت معلهش معايا بنت عمتي ومش هينفع تقعد بعيد عني لو تتبادلوا الأماكن أكون ممنونك .. ) ، كأنها تسهيلات القدر ، كان متوقعا أن يطول الحديث من أجل المقعد خاصة و أن طلة جاره ذاك لا تنبئ بخير أبدا .. لكنها الآن ستجلس إلى جواره فعلا .

سألته بذكاء الأنثى ( هو انت قلتله بنت عمتك ليه ده انت لسة شايفني حتى ) ، أجابها بذكاء أوسع من الذي تحمله في نفسها ( ما أنا مش هقوله أختي يعني ، و لا انت رأيك ايه ) .. أتبع حديثه ابتسامة رقيقة فهمت منها مغزى كلامه .. استقرا مكانهما .. و بدأ العرض مجددا لاستكمال بقية أحداث القصة .

حيرتها بين المكوث في أحضان الأفكار التي تجمعها به وتحسس كفه واستنشاق أنفاسه أو العودة للتفكير في ماهية القصة المعروضة ، كأنها انسحبت من رداء روحها ولبست رداء روحيا آخر ، حتى نظراتها إلى الشاشة لم تكن بذلك الإمعان الدقيق الذي كان قبل أقل من نصف ساعة ، تلتفت إليه كل حين لتجده يشاركها النظرة مبتسما .. تطأطئ رأسها خجلا و تتصنع عدم الاهتمام وتدير رأسها عنه إلى الشاشة .

لا إرادية وعفوية جعلت للحظة نكهة رائقة .. كسياسة الأطفال تماما براءة خصبة وإحساس دافئ ، هي لم تعرف لنبض القلب إحساسا مثل هذا قبل اليوم .. يختلف كثيرا عن إحساسها بذلك الذي يدّعون أنه ابن عمها ، شتان بين حلاوة النظرات واللحظات الآن وبين ما تعانيه مجرد أن يذكر اسم ابن عمها .. لمرتها الأولى تعرف أن للمغناطيس قوة جذب قوية حينما تختلف الأقطاب .

تتابعت فصول العرض ، مغرمة ذلك البروفيسور أضناها ما هو فيه وما حل بها إثر ضياع الملامح الأصلية في نفس الرجل الذي تحب ، حتى أنه لا يذكر أصلا إن كان يوما عرفها أو أنها مجرد فتاة عابرة قد يكون لها في حياته عدة مواقف و حسب .

مشهد مطول جمع البروفيسور ومغرمته في موقف أبكى الصالة كلها .. قرر ذلك المفصول عن شخصيته الحقيقية أن ينهي ما يراه هراء ( صدقا أنا لا أتذكر شيئا بيننا ، لا أعرف من ذلك الأحمق الذي دفع بك إلي و أوهمك بأني جاهل صغير يمكن أن يخترع الكبار له قصصا يوهموه بصدقها ليعيش معهم فيها متقمصا شخصية البطل الكذاب .. اسمحي لي .. لست أنا ذلك الأبله ) .

انتابها شعور قوي بأن أعيرة البروفيسور النارية تخترق قلب مغرمته تلك كما لو كان الأمر حقيقيا فتسيمها كل ألوان العذاب ، في لحظة شعرت هي أيضا أن كلماته تخترق كيانها كرصاص مندفع لا يدع لها مُطْلِقُهُ مساحة زمنية للهروب أو الاختباء بعيدا عن نيرانه .

فورا جذبت يدها من بين كفيه .. ارتعشت بشدة .. انهمرت دمعات متوالية مع صوت الأنين الذي سمعه قبل فاصل الربع ساعة .. أدرك أنه تأثير المشاهد التي رأتها .. حاول أن يربت على كتفها .. أن يحتضن كفها .. أبعدته بشدة ، تعجب من تغير التعامل بين دقيقة وأخرى .. أخرج مناديله المعطرة .. لم يفكر أن يقترب من عينها كي لا ترده لمرتها الثالثة .. فقط وضعها في يدها .. نظرت له بنصف عين ( و متمسحليش انت ليه .. بتقرف سعادتك ) .. علت فوق حاجبيه علامات تعجب مفرطة .. ألم أقرب كفي منك و أبعدتيه الآن .. الآن رفضتي أن يضم كفي كفك ؟! لم تنتظر كثيرا ، جذبت حقيبتها ، قامت خارجة بسرعة من صالة العرض .. انتبه الجالسون حولهما لما كان لكن المتابعة أخذت الجميع عن التهكم أو التعليق على ما كان .

لحق بها .. يحاول نداءها .. هو إلى الآن لم يعرف اسمها .. لم يأخذ منها وسيلة ملموسة لاتصال مستمر بعد ذلك ، ويحك .. أتكون لحظات مرت هكذا و فقط .. استمر في ملاحقتها حتى التفتت إليه .. سلمته مقصوصة ورق أوقفت بعدها سيارة أجرة و اختفت من أمامه في لحظة .

فتح قصاصة الورق وعينه لم يرفعها عن سيارة الأجرة حتى اختفت تماما ، رقم هاتفها .. لكنها لم تكتب له اسمها بعد ، جيد .. المهم أنها لم تنزعج حد الهروب .. بداية غريبة ولحظات تردد أذهلته .. لكنها كيان أعجبه كل ما فيه بشدة ( مجنونة جدا بس رقيقة قوي ) .

نظر لصالة السينما .. لن أكمل الفيلم بدونها ، ثم قفل سائرا في طريقه ممسكا بورقتها ، مع خطوات قدميه يسترجع عقله تلك اللحظات التي لم تطل أكثر من نصف ساعة أبدا .. استجمعت نفسه دفء روحها حتى كاد قلبه يقتلع من مكانه .. لم ينتبه لشيء حينها سوى أن يعود بالزمن قليلا ليراها .. ليمسك يدها مرة أخرى .. ليشم أنفساها الأنثوية العطرة .. التوت قدمه فجأة وسقط مكانه .. يبدو أن شباك الأنثى هي التي تسقط الرجال فورا دون أدنى تفكير أو حسبة لأي أمر .

يتبع الجزء ( 3 ) .

عشق .. خلف أسوار الاتهام ( 1 )

خيالات مختلطة بأفكار مبهمة لا يفسر شيئا منها إلا صورة الأفيش المعروضة في الإعلان ، بعض من الإحساس بالشوق و ربما الإثارة ، هذه هي المرة الأولى التي تحضر فيها فيلما أجنبيا في صالة عرض أجنبية أيضا .. دائما تمر عليها في طريقها ذهابا وإيابا .. أخيرا قررت الدخول خاصة وأن هذه القصة جذبت كثيرا من صديقاتها ومن تعرف ممن هم ليسوا أصلا روادا لصالات السينما العربية أو الأجنبية .. قررت أن تكون إحدى الجالسات الليلة أمام الشاشة العريضة في صفوف السكوت والانتباه أمام الأحداث .

بثيابها الأنيقة ومشيتها الأنثوية الخاصة جدا قطعت طريقها مترجلة تحت قطر المطر الخفيف .. وصلت أمام بناية الصالة .. بحركات عفوية و طريقة لبقة قطعت تذكرة المقعد من نافذة خدمة الجمهور .. طالعت صورة الأفيش مرة أخيرة قبل الدخول .. السادسة إلا خمس دقائق كانت على مقعدها رقم 36 في صالة السينما .

الأداء التمثيلي مع بداية مشاهد الفيلم جذب الجميع للمتابعة في هدوء أشد من صمت قوم خرست أفواههم .. هي شردت بذهنها إلى بواطن الأمور ولم تضع انتباهها إلى الأحداث أيضا ، جعلت تربط بين الممكن والمستحيل ، الواقع والخيال ، البروفيسور الذي وضع نظرية رياضية قلبت موازين الذين وضعوا قبله و فتحت مجالات عدة لحلول كانت معقدة قبل ذلك ، يقع فريسة لانفصام الشخصية .. يحاكي ذاته متوهما أن أناسا حوله يجارونه في حديثه و برد فعل طبيعي يجد أن عليه المتابعة و الرد على تلك الكلمات الصامتة التي لا يسمعها غيره ولا يرى أصحابها سواه .

تعاقبت مشاهد القصة في حبكة قوية جعلتها تزداد اندماجا و ربطا بين ما ترى و ما تعرفه عن أصل هذه الشخصية الحقيقية ، دخلت حالة نفسية مختلطة بين الانبهار بالقوة الأدائية والتوتر الذي تصنعه تصرفات تلك الشخصية و التي يهيئ لها الآن أنها من فرط ذكائها تفجرت أبراج الذكاء في المخ داخلها حتى أضحى صاحبها بهذه الطريقة .

نفسها ليست هادئة أبدا ،.. تلك التي كانت مغرمة بالبروفيسور المريض حركت سواكن روحها.. هو لم يكن يرى لها أي وجود في نفسه ولا حتى في أوقاته كثيرا .. دائما ما يجلس مع أولئك الذين يتوهم وجودهم حوله .. غرامه الخيالي الذي في نفسه بأنثاه التي يتخيلها معه ، أخذه تمام من مغرمته تلك و التي هي الحقيقة الذي ادعى كثيرا أنها الحق الأوحد في حيته .. كانت ملازمة معه طيلة مشواره والآن هو في متاهة مفرطة تبعده عنها .

كل تلك التداخلات و الاشتباكات راحت تهدم بناء القوة في نفسها وهي تبصر حكاية يربطها بالواقع أنها صرت يوما بالفعل ، و إن كانت تغفل فكرة تدخلات كاتب النص السينمائي في أحداث الحكاية .

وسط اندماج المتابعين في الصالة .. أزيز عال تلاه شرار أسكت صوت الشاشة العريضة وأطفأ نورها وأغلق تيار الصالة كلها .. فورا عمل المولد الاحتياطي .. اعتذار مسموع للمتابعين .. ( بإمكانكم العودة بعد ربع ساعة على الأكثر للمتابعة .,. نعتذر عن الخلل المفاجئ ) ، دقائق قليلة و خلت صفوف المتابعين تماما إلا أنها بقيت مستقرة مكانها تعيد انضباط نفسها و تحاول اكتساب قوة تقيمها واقفة بعد كل الارتباكات النفسية التي صنعتها مشاهد القصة وما تلا ذلك من فجعة ختم بها أزيز الكهرباء جلستها .

أخرجت مناديلها الورقية ومرآتها الصغيرة تبصر شحوب وجهها و تمسح الدمعات التي تفر خلسة من عينها ، صوت أنفاسها كان عاليا بعد أن سالت أنفها إثر دمعات عينها و فجعتها تلك ، لم يكن المكان كما تخيلت خاليا من الجميع إلاها .

هو كذلك ما زال جالسا في الجهة اليسرى مقعد 68 ، سمع أناتها الخافتة التي تخرج مع أنفاسها .. تبينها فإذا هي لأنثى ما زالت تجلس هي أيضا في صالة العرض .. تخطى المقاعد التي تفصلهما .. يقترب ليرى أكثر .. حتى لم يبقى فاصلا بينه و بينها سوى مقعدين فقط .. انتبهت واقفة .. ( أي خدمة يا أستاذ ) ، بابتسامة رقيقة مد يده ليصافحها مُتَفَوِها باسمه ( لؤي فؤاد .. مشروع محامي ) .

رمقته بنظرة قوية ثم جذبت حقيبتها بيدها وتخطت المقاعد من الجهة الأخرى حتى صارت عند بوابة الصالة .. قفلت خارجة دون أن ترد له جوابا .. راقبها بعينه حتى لحق بها خارجا .

ابتاع من بقالة قريبة عبوتين من المربطات الباردة وقالبي شيكولاته .. عاد مسرعا حتى لا تختفي عن عينه ، هي تقف على مقربة من الصالة متكئة على حائط .. لحظة و كان إلى جوارها .. فوجئت به يسحب من يدها ذلك الكيس الورقي الذي امتلأ بحبات الفيشار ناطقا بلطف ( بقت بايخة قوي حكاية الفيشار والسينما ) .

حزمت يدها على صدرها حزمة الصلاة .. وضع هو فوقها ما انتقاه هو لها .. ( خدي بالك هيقعوا ) .. لحظة غريبة و موقف جريء من شاب لا تعرفه و لم يسبق لهما أن تقابلا أبدا إلا الآن .. لم تجد في نفسها قوة للرفض .. مع انسياب مفاصلها و ارتباكها أحكمت الإمساك بما أعطاها .. رفعت عينها في خجل زائد .. ترمقه بابتسامه خفيفة .. ( شكرا ) .. ثم خطت بعيدا تقف في مكان آخر .

الصالة الخارجية مزدحمة .. كل الذين كانوا في صالة العرض ينتظرون هم أيضا العودة لإكمال و متابعة الأحداث التي قطعها أزيز تيار الكهرباء المفاجئ ، لم يعجبه حين تحركت لمكان آخر أن يسير خلفها مطبقا سيناريو الأفلام العربية ، بقي مكانه ملتفتا إليها يحكي بلسان عينه الذي ينطق بالنظرات عن رغبة عارمة في التحدث كثيرا إليها .. ابتسامة عريضة شقت وجهها القمري مؤذنة له بالانطلاق .. كأنها تفتح له مسامعها ، فورا اعتدل في وقفته وهم بالسير حينها إليها .

قطع حديث الهوى بينهما نداء من داخل صالة العرض .. ( الآن بإمكانكم العودة لمتابعة مدة العرض نعتذر مرة أخرى ) .. سار نحوها .. خلعت عن يدها ذلك الفرو الذي لبسته لتدفئة كفها .. و سلمته يدها .. حركة جماعية لكل من في المكان .. هي وهو .. دخلا الصالة سويا .

يتبع البقية

تهييس فيسبوكاوي (१)

لي في شارع الفيس بوك وبالأخص في حارتي المسماة باسمي صولات كثيرة.. بعض هذه الصولات جميلا خاصة حين يأتني فيه زوار من حارات أخرى تطل على حارتي الضيقة .. أجمعها كلها في حلقات أنشرها هنا تباعا.

( 1 ) يوم عرفتها.. ضاعت نكهة النساء في نفسي إلا نكهتها، غزت روحي فغيبتني عن الوعي بأي شيء سواها.. انحصر الجمال في ملكوتها هي.. عشقتها كلا وجزءا .. كيانا وروحا وإحساسا ونبضا.. هي قصة حياتي الجديدة ودفتر عمري الذي غير مساره وفتح صفحة مختلفة ليسجل فيها.. كيف يكون معها وتكون معه ؟ عساه يجد أياما تجمعنا ليسجلها في صفحته الجديدة . أتمنى ذلك بشدة .

( 2 ) وثيقة إعلان نوايا.. مصطلح سياسي عربي جديد ، أنا أحترم تركيا بشدة وأعشق ديار الشام كلها ، لكنني لم أجد من نفسي رد فعل سوى الضحك الهستيري حين قرأت في صفحة الأخبار أن تركيا و سوريا والأردن ولبنان وقعوا جميعا على وثيقة إعلان نوايا لبناء نظام استراتيجي مشترك ، " هما فعلا وقعوا في بعض وبكرة ياما هنتفرج " .

( 3 ) رفقا بقلبي.. مهلا .. لا تسرعِ الخطى فتدهسه قدمكِ وهو القلب الذي يحيا لأجل الله ثم لراحتك.. أقسمت يا نفس لترضين بحكم الله عليك ولتتركي براح روحكِ معراجا لها.. حتى ولو لم تعرج إليها اليوم.. فإن غدا لناظره قريب.

( 4 ) مربعات بسكوت كومندا الخنيقة .. أن تصل إلى آخر قطعة و قد سدت نفسك وطلعت عينك .. يعني توفير أكيد .. نص جنيه وحيد تقعد عليه بقية اليوم شبعان .. الله يعز الحكومة يا جدعان .

( 5 ) سمعوني بقول بحب و قالوا مجنون .. قلت مش جديدة .. يا جماعة دي حاجة أكيدة .. هو الهوى إيه غير جنان في جنان .. بيخلي العقل مش راسي والقلب مفيش اتزان .. " غطوني بأه وصوتوا عليا هههه " .

( 6 ) يعني ترمي الكبريت وتشعل النار فيا .. وتبعد بعيد لا حس ولا خبر ولا عارف ايه بيا .. حرام عليك يا قاسي عليا ، مستاهلش ده كله منك .. ده أنا اللي كلي ليك .. وبسأل كل يوم عنك .

( 7 ) أيقنت أخيرا أن كل الخير في الحياة لن يكون لي .. قد أخذت منه شيئا وأبى الباقي أن يملأ جعبت روحي .. فلتجري الدنيا بنا ولنصارع حتى نلبي رغباتنا .. وفي النهاية لن نأخذ أكثر مما قدر لنا .. ولو كان الخير كله في الدنيا فما الجدوى من الآخرة إذا .. حتما هناك حلقة مفقودة في نفوسنا .. فلبنحث جيدا عنها .

( 8 ) مسائك فل .. يا ضحكة ملايكة على خدود القمر .. يا بسمة طفولة في حضن أزهار الشجر .. يا دمعة بريئة على خد مش مكمن يكون زيه لبشر .

( 9 ) في يوم كان شعري منعكش .. ولابس هدوم النوم .. لقيت نظارة أختي جمبي .. قعدت على سريرها ولبست نظارتها .. ومسكت موبايلها واتصورت .

( 10 ) ما لم تسجل حق الملكية لفكرة ما .. فهي ليست لك حتى لو سبقت إلى ذهنك قبل ذهن غيرك .. لكنه سجلها وأنت تنتظر الفرج .

( 11 ) أصعب حاجة في الدنيا إنك تفرفش وتهزر وتتكلم ببراح وانت جواك نار بتحرق قلبك ودمك بيغلي وهتفور خلاص .. انك تلاقي حد يطفي النار قبل ما تفور مفيش .. بتفور بأه ونارك مش بتطفي بردو .. عادي عادي كله عادي .

( 12 ) صحوت مرة من نومي لأجد نفسي أردد قول عمر بن الخطاب " نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ، إذا ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله " رضي الله عنك وأرضاك يا فاروق الأمة و أمير المؤمنين .. اللهم إنا نحمدك على نعمة الإسلام ونسألك أن تجعلنا من المخلصين المتقين حتى تتوفنا وأنت راض عنا .. اللهم آمين .

( 13 ) دائما أجد مجاملات تنصب على بعض الكتاب في تعليقات القراء .. بعضهن ينهمر عليهن سيل المديح " رائع وأكثر و انتي الي فيهم وجميلة يا سكر " وبعضهم يفاجئ برغي كثير من المطلعين على النص كالصابون حين يفرك في الكف تحت الماء .. قلة هم الذين يفهمون النصوص بجدية ويناقشونها لأنها أضافت لهم فكرة أو معارضة لها ومحاولة لفهم وجهة نظر ال...كاتب في تحاور بناء .. حتى الثقافة لم تسلم من المبالغات .

( 14 ) الحب في لغتي أنا هو سريان النفس في شرايين قلب وصولا إلى مكامن الهوى ومنابع الإحساس حتى تلج بوابة الروح فتسكن قاعها ، كما الدماء تجري في وريد حياة كائن البشر حتى تصل إلى مضغة النبض فيستمر نشاطها ويقوى كيانه .

( 15 ) حينما يسكنك شعور قاتل بنفور الأقربين منك بعيدا عنك .. شعور صادق ليس وهميا أبدا .. تتمنى الموت على أن تعيش مثل هذه اللحظات .

( 16 ) أشعر بالرغبة في الكتابة بشدة .. لكنها رغبة مختلفة عن كل مرة .. أتمنى لو وجدت شيئا ممتعا جديدا وفكرة مختلفة ومذاقا آخر أجعل منه نصا صافيا مرحا ، أصفي به ما بداخلي من حيوية قبل أن تعود الكآبة فتشوب ساعاتي مجددا .. ربما تكون تلك الرغبة هروبا من ذلك الإحساس البشع الذي ما زال يسكنني مذ رايت تلك الصورة في ذلك المشهد الـ" عاد...ي جدا " عند كثير من " شباب اليومين دول " .

( 17 ) عادل إمام .. يجبرك على الضحك حتى لو أنك تراه للمرة الألف .. كنت أتابعه ليلة البارحة وهو يتقمص زينهم ويدعو للزعماء .. يشعرني كثيرا - مع كثرة إسفافه وهراءه - أن الضحك لا بد أن يكون له طريق إلى نفوسنا مهما اكتئبنا .

( 18 ) حينما تكون رخيصا في أعين من تحمل لهم في قلبك حبا ومودة وتقديرا .. وتراهم يفرطون بلا أدنى اهتمام في معرفتك .. تكون حينها قد ابتليت بالهوان على الناس .. فاللهم إني أشكوا إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس .. أنت رب المستضعفين فلا تكلني إلى نفسي يا كريم .

( 19 ) ربما نعيش حياة جيدة .. لكن من الطموح أن نبحث عن الحياة الأفضل .. خلقنا لنكون أحرار ننعم بسلام ..خلقنا في الأرض لنكون خلفاء فيها .. خلقنا لنحمل أمانة .. فإن كنا بخير فغيرنا يستحق على الأقل أن يكون مثلنا .

( 20 ) قال ايه .. الأسلحة الي الدول العربية بتدفع فيها مليارات ضخمة جدا وتشتريها بكل عته من أمريكا تطلع في النهاية ورق .. " خبير أسلحة عسكري يؤكد : التكنلوجيا والتقينة المستخدمة في الأسلحة الأمريكية المصدرة للدول العربية لا تقوى على مواجهة الأسلحة الأمريكية المصدرة لإسرائيل إطلاقا " يعني بيستهبلونا واحنا عارفين كده ومع ذلك راضيين وبندفع .. عمار يا جامعة الدول عماااااااار .

 
') }else{document.write('') } }