مس من جنـون

وي كأنه يا نفس كان البارحة .. سبعة أشهر لم تطفئ لهيب الشوق ولا ملأت جنان الروح بغيرها .. حتى الذكرى ما تزال تمر قاسية كلذع الفراق في لحظته الأولى وكأن يد الزمان طوت الأيام فمضت كطيف عابر تحمله ريح ساخنة عاتية .. وتبقى التفاصيل بدقتها والأيام بساعاتها ودقائقها حتى يخيل إليه أنها الضحكات ما زال يرددها الصدى على مسامعه ويسجلها القلب كأجراس تدق بابه الذي لا يوصد عنها وإنما يحكم إغلاقه وهي بداخل كيانه لتبقى ولا تغيب ..

ذلك الطريق الذي حفظ خطواته .. بداية من المحطة وحتى المحطة الأخرى . ومن ذلك المسجد الشاهد عليه وعلى ما بقلبه حتى تلك الشجرة .. كنت أتصور قديما أن معانقة الشجر لروايات الغرام تقليدا ابتدعه أحدهم ونص الباقون عليه نصوصهم وتعود بي الذكرى حتى أزداد إيمانا أنها واقع وحقيقة .. شجرة لو نطقت لنادت عليه .. استوحشته وافتقدت وجوده .. صورة لم ترسمها ريشة فنان و لا كتبها قلم أديب إنما أبدعها جمال الروح وعشق القلب ورسمتها قبل ذلك يد مقدر الأقدار ..

ثمان مرات لا ينسى منهن لحظة .. يوم أن خرج وساقته نفسه لزيارة أهلها ويوم أن أعادها وابتدت علاقته مع ظل الشجرة .. يذكر تماما ذلك الخن الصغير بين البنايتين خلف الشجرة .. كان يغيب فيه ويشرق بطلته لتراه ثانية من شرفة دارهم .. تطل كبدر قمري غطته غيمة .. تستحي أن يرى طرفها ، كان يستعذب فرحتها برؤيته وتلك الراحة التي تسبل ستارها عليها ، ويطل وما يرى سوى خيال خفيف لا يزيده إلا شوقا وعشقا .. حديثهما عبر الهاتف حين تمر تلك الشاحنة فتفصل الصوت والرؤية وتمضي فيضحكان .. وبلسان واحد " علي صوتك شوية" .

لم يذق في حياته أطيب من شراب المانجو الذي أعدته له بيدها .. يوم أن قررت إعطائه له يدا بيد من وراء حجاب .. مدت يدها ومد يده ليستلم شراب العشق الروحي الذي يتذكر تماما أنه التقم الكأس كطفل جائع .. وتلك الحلوى التي تبقى أوراقها إلى الأبد تحمل عطرها وتحتفظ بملمس يدها .. هديتها .. قميصها .. كل ما لها عنده ما يزال على حاله يحفظ عهد الحب ويقيم بناءه على الأصل الذي أسس عليه . لم يتخلى سوى عن صورة كانت أهدته إياها ما ذلك إلى اقامة لحق الله وردعا لشيطان الزمن أن يعبث بها .. ملامحها محفورة في ذهنه لا يمكن أن يمحوها الزمن .

يذكر يوم عرفها ويوم عشقها ويوم رآها لأول مرة .. يحفظ عن ظهر قلب كلماتها التي قالتها .. يعرف حالتها من نظرة من كلمة أو حتى همسة .. سطر في حبها سطورا لحنتها معازف الهوى وغناها طربا على مسمعها بصوته .. ليس أجمل من الحب على أنغام صوت الحبيب ..

لا يغيب عنه أبدا ذلك الطريق الذي قطعه سائرا ذهابا وإيابا أكثر من خمس مرات في مكالمة واحدة .. غَيَّبه حديثها عن واقعه .. كانت الدنيا تختصر معها بكل ما فيها .. أجمل لحظات حياته يوم تقابل الوجهان وهي تضع له صحن الفاكهة وما صارت الفاكهة عذبة المذاق إلا لأنها سقتها من رحيها .. وتملكه رعاش الحب لحظة وقوفه بين يديها .. صوتها وهي تقول " مش هتتوضى " يا ويح قلبه كم ذاب حينها ويا ويل عقله الذي أذهبه تماما نبضهما المتناغم .. لحظة لم تدم أكثر من خمس ثوان إلا أنها بحياته كلهـا .

لكن الزمن لم يقبل بدوام الصفاء على قلبيهما أكثر من هذا ، وبدأت دابة الفراق تأكل في الساحة بينهما حتى حفرت بئرا غائرا فتحت له مجرا تسقيه من دمه ودمها ليظل العذاب الأبدي مشترك بينهما .. تحبه ويحبها لكن عصا السجان فوقهما .. وبعد سبعة أشهر كوامل لم يفارقه خيالها ولم تغب عنه .. عاد القدر وبعث له بصوتها .." ألو .. السلام عليكم " فقط لا أكثر ، زلزلت كيانه وفجرت بركانه الذي انفجر من فُوَهِةِ بئر الفراق.. يتمنى العودة .. فقد أضناه الفراق وسكنه الجنون .. وما كل ما يتمنى المرأ يدركه .

رابط التعليقات أعلى عنوان البوست أو من هنا

12 التعليقات:

فشكووول يقول...

بس احجز التعليق الاول وبعدين يفرجها ربنا

فشكووول يقول...

اللهم صلى على النبى ما فيش رقابه على التعليقات عشان كدا اليك التعليق الثانى

فشكووول يقول...

خلاص هو التعليق الثالث وبعدين الرابع حندخل فى الموضوع

فشكووول يقول...

السلام عليكم يا ابراهيم بك
تحياتى

وآاااااه يا ابراهيم على لوعة الحب وعذابه اللذيذ فى نفس الوقت

عارف يا ابراهيم لماذا دائما يحب السائرون بعض المعالم فى الطريق كالاشجار . لان كل معلم وله قصه فى قلب العشاق ... هذه الشجرة استظللنا بظلها فى اليوم الفلانى

وهذا الرصيف كان زحمة وكنا بالعافيه نستطيع ان نمشى عليه فى اليوم العلانى

وهذا بتاع العصير كم شربنا من قصبه فى اليوم المش عارف ايه

وهذا الدكان اشترينا منه ورده

وهذا محل الجيلاتى اكلنا منه يوم ان كنا نتصالح من خناقنا

وهذه التفاصيل هى خلاصة تجربة الحب وذكرياته

طريقة الفلاش باك فى السرد طريقة رومانسيه اكثر لان العشاق دائما لا يذكرون الا لحظة العشق اما الحاضر فالله اعلم بيه ... ما فيش حد بياخد اللى هوه عايزه عشان كدا دائما ذكريات

لو قرأت عندى البوست قبل الماضى لوجدت مثل هذا ولكنها كانت تجربه شخصيه حيه وليس قصا

تحياتى

fnoonh يقول...

ايها ((التائه في وادي الغرام)) قلبي معاك بجد صعب جدا الحب والفراق احساس فظيع لما تحس بنار الشوق

ايوة صحيح لوغاريتمات غريبة ياريت تفسرها اصلي مش درستها قبل كده ههههههه
عموما قصة جميلة وكانها فيلم رومانسي
اسلوبك حلو جدا كالعادة في الكتابة
تحياتي وشكرا على زيارتك لمدونتي

حـــلـــم كــــان يقول...

ايه الاسلوب والكلام والاحساس الجامد ده

مش هعلق هسكت خالص

آيوشة يقول...

انا مش هتكلم ولا هقول كلمة واحدة غير قول الحمدلله وقول ياااااارب وهو هيسمعك طبعا كالعادة كلماتك جميلة جدا والاحساس اجمل بس اتمنى نبرة الحزن اللى فى كلامك تروح قريب او على الاقل تقل ربنا معاك

غير معرف يقول...

الصراحة كلماتك اعتقد انها هتخليها تراجع نفسها وترجع الايام اللي فاتت بس كل الهعملة اني هدعيلك بالسعادة سواء معاها او مع غيرها
واتمنى اتمنى انك تقفل باب قلبك لمدة زمنية عشان المشاعر اللي جواه اعتقد انها قاربت على النفاذ
تحياتي

أنــا يقول...

حنين :)
احيانا الحنين بيكون جميل .. واحيانا بيوجع اوي..
في جمله سمعتها وعجبتني اوي..
"الحنين .. وجع لا يحن الى وجع"
لكن اللي متأكدة منه ان اي حاجه مرت في حياتنا وكان ليها اثر .. مينفعش نمسحها بسهوله ..
ومينفعش انها تعدي وكأنها ماحصلتش .. لازم هنرجع نفتكرها ..
واحيانا نتمناها تاني .. ونرجع نعيش لحظتها باصغر تفصيله فيها ..
الاسلوب كالعاده جميل ..
ودا مش مس من جنون .. دا عين العقل ..
دا الصح ..
مش معقول حاجه تتعاش وتتنسي بالسهوله دي..
لازم .. لازم .. حنين..
والا يكون فعلا جنون انك بتنسى..

ومازلتُ أتعلم يقول...

ماشاء الله على حضرتك
كالعادة رااائع
كلمات بتمسنى جداً
بارك الله فيك

غير معرف يقول...

منتظرين العدد يامعلم
بالتوفيق

اقصوصه يقول...

مببرووك :)

 
') }else{document.write('') } }