حياة... بداية نبض../4

كتب القدر له أن تغيب صورة هبة وصديقتيها عن مخيلته ذاك اليوم بعد أن عاد لبيته..كلما جال بفكره وجاب ..لا يرى إلا آية بصورتها الحسنة وطلتها أمامه.. يسمع صوتها ويتذكر مواقف اليوم وهي معه..ربما لأنها كلمته بجرأة يعتليها إحترام للذات وكرامة وعزة نفس..ليس كهبة التي بدأت معرفتها به بطلب يثقل على النفس أن تجيبه لما فيه من تعب مقابل أنه لم يعرفها منذ زمن يجهلها تعتاد عليه..

لم يسمح له فكره الشارد أن يظل في بيته يومها..خرج بعد أن غم الليل وأسدل ستائره..راح يسير على النيل وحده..ينظر إلى الناس وإلى منظر المياه ليلا..يتخيل صورة آية تلمع على صفحة المياه.. راق له الإنشغال بها..وجد نفسه منتعشا وهو يفكر فيها.. ربما يكون الوقت غير مناسب لمثل هذه الأفكار..قد قارب الفصل الدراسي على نهايته.. لكنها الأقدار كسرت عزيمته التي جاء بها متحمسا لأجواء الدراسة في الكلية..وحولتها إلى حوارات مع النفس..وجدال روحي..

انتهت رحلة حديثه مع البحر وتأملاته مع خيالاتها التي راحت تعبث بكوامن قلبه تبحث عن جدار تعتلق به... وقفل عائدا إلى بيته يتحدث إلى نفسه..تبدو متعجلا في كل أمورك يا هادي..لست اسما على مسمى.. كنت تحلم بان تدخل كلية الإعلام لتفعل وتفعل..ها أنت دخلتها..من الأيام الأولى تغيرت وجهتك.. تحاول أن تكذب نفسك وتقول لا..ولكن ماذا في الأمر..لم تفعل شيئا وحدك الذي يفعله..ُم ما المشكلة أن تكون لك صديقة أو اثنتين أو حتى أكثر..لا تقل صديقة..ٌل زميلة.. لكن..لكنك تعرف مدى قدرات نفسك العاطفية..تعرف كثيرا كم أودت بك تلك التجربة الأولى في حياتك يوم زعمت أمام نفسك أنك الجبل الذي لا يهزه ريح ودخلت تجربة الحب التي أضاعت سنة كاملة من عمرك.. هل لك أن تعيدها مرة أخرى..هل لديك استطاعة أن تخسر سنة أخرى من حياتك بسبب فتاة..

وراحت الأفكار تتحور في رأسه حتى وصل بوابة بنايته.. صعد السلم..دخل البيت وألقى السلام..وفي حجرته ألقى جسده على سريره متكأ على وسادته وغاب في دنيا أخرى مع أحاديث نفسه وأحلام المنام..

كان اليوم التالي هو يوم الإجازة عنده..يالله لن يخرج اليوم إلى كليته..لن يستنشق نسمات تلك الاجواء التي أحبها كثيرا ..المشكلة التي وجدها تتعاظم في نفسه..أنه لن يتحدث مع آية اليوم.. يالله..لم تكن ساعتان لتفعل كل هذا به.. حاول أن يص مع نفسه إلى كونه إعجاب ليس إلا وانبهار بشيئ لم يكن ليحدث معه قبل اليوم..

مرت ساعات اليوم عليه بثقل شديد .. وشرود ذهن .. حاول الخروج من هذه الأجواء التي أحس أنه يضخمها ..خرج من بيته.. اصطحب معه ابن عمه..راح ناحية الكلية ..سأل عن بعض كتب المحاضرات الخاصة بمواده..اشترى كتاب اللغة العربية .. راحا يسيران سويا.. يحكي لإبن عمه الأكثر خبرة منه في مثل هذه الأجواء.. وجهه لأسلوب الحياة في الكلية والتعامل مع الناس فيها..خاصة مع صنف الفتيات..جعل يحذره من كثرة الغختلاط بهن.. شعر انه يهول الأمر..سكت ولم يبد أي ردة فعل..لكن نفسه تتوق إللى ولوج هذا العالم من جميع أبوابه..ومعرفة كل شيئ فيه.. ربما من باب الفضول.. أو أنه كما حدثته نفسه..وجد في الحديث مع الفتيات شيئا كان مفقودا داخله..أعاده لذكراه الأولى مع حبيبته المزعومة..

كان الفكر المسيطر عليه ذاك اليوم..لم كلمته آية..كيف ولماذا؟ هل يمكن أن تكون صاحبة مصلحة كما بدا على غيرها من أول حديث.. لا هي ليست كذلك..تبدوا عزة النفس والكرامة عليها.. هي جميلة..نعم.. ورقيقة نعم..كل هذا جعله يحتار كثيرا في أمرها.. لم كلمته هو.. مضى اليوم أخيرا بعد أن أثقل كاهله بالإنتظار والملل..

في صباح اليوم التالي..يوم الأربعاء..كعادته راح إلى الكلية.. صعد إلى المدرج المعتاد..لم يجد احدا من دفعته هناك..نظر في كشكوله ..المحاضرة الساعة الربعة عصرا..والساعة الآن الرابعة إلا الربع..لأيس من المعقول أن بكون الجميع أجلوا حضورهم..هناك خطأ ما..نزل فناء الكلية..{اح يبحث عن أحد يتذكر انه رآه معه في المدرج ليسأله.. طال الوقت..ذهب ناحية الكافتريا ليشتري ماء.. البوابة قريبة من هناك..وجد صوتا يناديه ..هادي.هادي.. التفت ليجدها هي..آية( انت فين يا أخي بقالي ساعة بدور عليك .. مش تديني نمرة موبايلك عشان متدوخنيش كده تاني) اعتذر لها بأنه لم يجد أحدا وأنه بحث عنهم ولكن... فاجأته أن المحاضرة هذه المرة في مدرج 31 في الطابق الثاني وليس الأول..

وجد نفسه في حرج شديد ..لأيس مع هاتف محمول ليعطيها رقمه كما طلبت..أخبرها بذلك..قال لها أنه سيشتري حتما في القريب العاجل جهازا له ليعيطها رقمه.. أخذ هو منها رقم هاتفها المحمول.. ثم صعدا سويا إلى المدرج..محاضرة الدكتورة منى..طرقا الباب..تفضلا.. دخلا سويا.. لمحت عينه عن قرب هبة..تصنع أنه لم يرها..وراح إلى الخلف هو وهي..

انتهت المحاضرة..كان يومها امتحان فيما سبق..اعتذر بعد المحاضرة للدكتورة منى شارحا عذره وحكايته ..فقبلت عذره..

لما هم بالخروج هو و آية..استوقفه صوت هبة تناديه.. مرحبا كيف حالك يا هبة.. مدت له يدها للمصافحة..أحرجته بهذه الحركة..لم يجد نفسه إلا ويدها في يده.. وعينه تراقب آية..أراد وقتها أن يعرف شيئا..

تغيرت ملامح وجه آية..وقالت أتركك معهم وداعا.. لا ..لأا ..انتظري سآتي معك.. وداعا هبة أراكي لاحقا..

لما رأت هبة هذه الطريقة منه..رفعت صوته له قائلة..(متنساش تجيب البحث اليوعدتني تعملهولي)

سار مع آية..لم تفتح فمها بكلمة واحدة..عرف أنها لم يعجبها ما حدث..بدأ يبرر لها موقفه..أسكتته بردها.. أعرف أنك تسأل نفسك لم فعلت هكذا معك..تعجبت من طريقتي قلت عني ما قلت في نفسك..لأكنني اعتدت أساسا على ألا أتحدث مع زملائي الاولاد إلا في حدود قليلة..لما آرى منهم..وعندما رأيتك..عرفت أنك جديد علينا..لا تعرف أحدا..قلت عسى أن تكون مثلي..بصفائي أقصد..أحببت أن نكون صديقين للصداقة لا أكثر..لكن يبدو أن يومين جعلو منك شخصا ىخر غير الذي بداخلك..أنا متأكدة أنك لست كما رأيت اليوم..ولكن معذرة قد أخطات عندما تسرعت في الحكم عليك.. وداعا..

حاول استوقافها ليشرح لها..فما ردت جوابا عليه وراحت تمشي وحدها.. وقتها شعر بوخزات في قلبه وأنين يعذب نفسه.. عاد إلى بيته يومها سيرا على قدمه..كلما أخطأ الطريق سأل أحد المارة..حتى وصل بعد ساعة وأكثر..دخل البيت..أخذ الهاتف..اتصل بها.. تحدث معها..لم ترد له إجابة ..لكنها سمعت منه.. وقالت..نتكلم غدا إن حضرت أنا أصلا..

ترى ما الحال التي وصل إليها هادي بعد ذاك الموقف..وبعد تلك الكلمات التي سمعها من آية.؟..هل يا ترى أصابته نوبة عاطفية ..أم أنها وخزات الضمير ؟

15 التعليقات:

انى احبكم فى الله يقول...

يشرفنى ان اكون اول من يرد بجد المدونه مثل الروايه نبض وحكايه ياريت تزور مدونتى المتواضعه

سنووايت يقول...

اعتقد بدأت اليوميات تدخل في الصراع , صراع نفسي رهيب مر به هادي و عززت منه اية بموقفها الاخير لانها جاءت في صف جزء من هادي يخشي التطرق لهذا العالم وان كان الجزء الاخر يتوق فضولا لاكتشافه

بدانا في التشويق الحقيقي
واعتقد انها بداية نوبة عاطفية

الحلقة جميلة جدا المرة دي
دمت مبدعا

أليس في بلاد العجائب يقول...

زعلتني باه يا ابراهيم:(

مش بحب الظلم :( هي مسابتش ليه فرصة يبرر موقفه و بعدين يعني دا معرفة بوم.. مين سمحلها تحكم و تتحكم كده :))

ايه الناس دي :)

اما نشوف اخرتها مع آية هانم :)

في انتظارهما :)

احسنت يا اخي ..

زفته وقطران يقول...

انا شايفه ان الروايه كده
بدات تدخل ف احداث
مثيره يعني بقي عندك فضول انك تعرف ايه اللي حيحصل
بس وصف احساسه ومشاعره كان حلو اوي
انا منتظره الباقي

إسلام يقول...

جميلة أخي الكاتب..
جعلتني أجلس لأقرأ روايتك بنهم..
أكمل لأننا مشتاقون..

جزاك الله خيرا

كاتب مصري يقول...

أني أحبكم في الله..لك كل ودي
سنووابت..
فعلا أنت تستشقين ما في خاطري هي كذلك موبة عاطفية..تابعيني ..لأك كل ودي

أليس في بلادي العجائب..
مش ظلم والله..ده انت هتشوفي الي هيجرى بعد التلفون ده..بس هي كان عندها عزت نفس..كانت رفضا الحجات دي فمش عشانو تتخلا عن مبادئها.. كل ودي

زفته..
ماشي يا ستي الحلقة الجية قريبة مش بعيدة بس انت تابعيني وهتلاقيها بإذن الله وأحلى من دي كمان..كل ودي

إسلام..
أعتقد أنه ليس هناك كلمة شكر أقدمها لك..أعتذر بشدة عن تأخري على مدونتك وسآتيها حالا.. كل ودي

تحيتي للجميع وانتظروا الحلقة الجديدة قريبا

manar يقول...

يا حبيب قلبى

egyboy يقول...

وبدأ الصراح أعتقد لن تكون وخزة ضمير

هل هذا هو المبرر الوحيد لآية أم أن هناك أشياء مازالت تخفتفى عن أعيننا حتما ستشتعل الأحداث الحلقات القادمة
ننتظر القادم

مصطفى

canary يقول...

هو مش حب للمسلسلات بالعكس دى ممله وممطوطه بس بحب الروايات والكتب
وعاجبنى تسلسل الاحداث عندك
بس فيها تسارع شويه يعنى مثلا زعل ايه من هادى ملهاش مبرر قوى
لكن يمكن لما تنزل الجزء الجاى اعرف الفرق اوضح
منتظرة
تحياتى

Aaya يقول...

كاتب مصري

جميل جداً الجزء ده
وإن شاء الله يكون الجزء الخامس حلو بردو..

نونو يقول...

بصراحة التشويق زاد جدا المرة دى
والاحساس كان تحفة
دومت مبدعااااااااااا

كاتب مصري يقول...

egyboy
كل ودي لك..هتعرف المبرر بتاع آية ايه بداية الحلقة الجية..متستعجلش..بس يارب متملش مني

canary
اه طيب عادي دي رواية مش مسلسل طويل..بس يارب متمليش مني وتزهقي.. هتعرفي المبرر الي زعلها ايه المرة الجية

aaya نونو
كل ودي لكما..
شكرا على تشجيعكما لي بهذه الكلمات ويارب كل حلقة تكون أحلى من الي قبلها

كل ودي للجميع تابعوا بقية فصول الرواية وانتظروا جديدي..لكم لكل الشكر على وقتكم المهدى لمدونتي

كاتب مصري

saragebaly يقول...

كاتب مصري

القصة شكلها كدة بيقول انها قصة جميلة

اتاسف بشدة اني مكنتش متابعة

ارجو ان تقبل اعتذاري

انا هقرا الاربع فصول وارجع تاني اعلق

تقبل مروري وتحياتي

سارة

زفته وقطران يقول...

انت طبعا عارف اني قريت الحلقه
بس انا جيت اديك خبر
اني خليت قطران يزاكر ورجعت انا للمدونه

كاتب مصري يقول...

saragebaly
كل ودي..لأك عذرك وأنتظر تعليقك..

أتمنى من الجميع المتابعة ..
كل الود والتحايا لكم

 
') }else{document.write('') } }