حياة..يوم في الإسكندرية / 14

بقي هادي بعدما عرف هذه النيجة بقية الأسبوع حبيس غرفته..لم يمنعه أحد من أهله عن الخروج ولكنه أحب أن يبقى مع نفسه فترة أكبر ليستعيد ذاته بعدما اصطدم به الخبر..لأول مرة يرسب في مادة.. كانت آية قد عرفت بما جرى ..لم تتصل فقط أرسلت له رسالة تواسيه بها.. زاد الأمر عليه أكثر عندما رآى التي يدعي أنها حبيبته وتدعي هي أنه حبيبها تتركه هكذا في محنته دون مواساة وكأنها لم تقل له يوما أحبك.. ما هذه الرسالة؟ ربما واجب ليس إلا ؟

مع مطلع الأسبوع التالي..أعلنت الجامعة عن رحلة للإسكندرية يوم وليلة .. كنوع من أنشطة اتحاد الطلاب بالجامعة..اتصل به زميله أمير ليخبره بها علها تخرجه من جو النكد هذا.. وفعلا ذهب في اليوم التالي إلى الكلية..سألوا عن الرحلة..ودفعوا اشتراكاتهم ..كثير من الطلاب سيرحلون مع هذه الرحلة..فتيات وشباب..لكن الباصات منفصلة بالطبع.. كانت فرحة هاني بهذه الرحلة كبيرة..لأنه بكل بساطة لم ير الإسكندرية حتى في المنام.. ومرت أيام كان هادي فيها يحضر في الكلية وكأن ضيق نفسه من النتيجة قد غاب عنه..

وجاء يوم الرحلة... تجمعوا أمام بواية استاد الجامعة..يالله عدد كبير من الطلاب والطالبات مشاركين في هذه الرحلة..راح يمشي بينهم وجد كثيرا ممن يعرف..ربما كلهم..أميرة وجهاد..ونجلاء ونورة.. أمير وكريم .. انبسطتت أسارسره فستكون رحلة جميلة بهذا الشكل لأنه يعرف فيها أحدا.. وبدأت الباصات في السير بعد أن ركب الجميع ومعهم المشرفين والمشرفات..شيء غريب جدا رآه هادي مع بداية هذه الرحلة.. المشرفون في باصات الشباب فتيات معيدات في الكلية لا تتجاوز أعمارهن الخمسة والعشرين وإن كان فبسنة أو اثنتين فقط..وفي باصات الفتيات نساء كبيرات ورجال.. لم هذا ..أهم يتعمدون ذلك أم هذه هي النظم والقوانين ..ربما..

بدأت برامج الباصات المجهزة للرحلة التي يعدها طلاب الإتحاد .. لم يجد متعته فيها..وجد فيها سخافات وضياع وقت دون فائدة..فتيات يغنين بطريقة تثير وحركات تكاد العقول منها تضيع..ومسابقات مستهلكة و ما يكدر النفس مما الله به عليم.. كان قد اصطحب في حقيبته رواية يتسلى بها إن كان عنده وقت فراغ.. أخرجها ووضع في أذنيه قطعا من القطن ..وبدأ يقرأ في رواية "ذات الرداء الأبيض"

بعد ثلاث ساعات وصلو إلى الإسكندرية أخيرا.. برنامج الرحلة الذي أخبروهم به..زيارة المنتزه الذي يضم قصر الملك فاروق والمكوث هناك لمدة خمسة ساعات ,زيارة مكتبة الإسكندرية , جولة حرة في أرجاء الإسكندرية والسير في شارع البحر , ركوب الترام في محطة الرمل , بعد ذلك الذهاب لأحد المولات التجارية الكبيرة ( جرين بلازا) لإمضاء بعض الوقت هناك.. ثم الإنتهاء بالذهاب أخيرا للفندق ليلا الساعة الثانية عشر للمبيت والإنطلاق للعودة بعد ظهر اليوم التالي..

وصلوا إلى المنتزه.. الساعة الآن الثانية عشر صباحا.. اجتمعوا بهم جميعا فتيات وشباب.. أخبروهم بميعاد ومكان التجمع ..الساعة الخامسة عصرا التجمع في المكان كذا.. وانطلق الجميع مقسمون مع أنفسهم إلى مجموعات..كل مجموعة أصدقاء يتنزهون سويا.. كان هادي ومعه أربعة .. أميرة وجهاد وإيهاب ونورة .. أول ما فعلوه اتفقوا أن يتناولوا طعاما سويا فإفطار منظمي الرحلة لم يكن مناسبا أو كافيا..

إذا سأدفع أنا الجزء الأكبر في الطعام..قالها هادي..متفقون.. دفع كل منهم ما مان منه ودفع هادي بقية الثمن.. وأكلوا ماشاؤا..بعدما خرجوا من المطعم الذي صدمتهم أسعاره بعدما أتموا وجبة الإفطار.. انقسموا فريقين..إيهاب وأميرة وجهاد..سويا وهادي ونورة كذلك سويا..راح هادي مع نوره يسيرون فيي أرجاء هذا المنتزه..الشمس تعيقهم بعض الشيء عن المسير لكنهم يريدون أن يتمتعوا طالما هم هنا.. أخذها وراحا ناحية الجسر على الشاطئ يتمشيان سويا يتحدثان في كل شيء وما يجول في خاطريهما..هي بدأت تنفتح معه لما رأته يتكلم بلا حدود سوى أن كلامه لا يتخطى حدود الادب..حكى لها عن نفسه وعما رآه وحصل معه من يوم أن جاء مصر.. هي كذلك فتحت له قلبها وبدأت تبثه حكايتها وظروف أهلها..والدها المريض ووالدتها التي لا تدري عنهم شيئا .. وأخوها الكبير ليس لها أخ سواه لا يتحدث إليها أبدا وكأنها ليست أختا له..وما تعانيه من شعور بالوحدة الأليمة في هذا المنزل..غير أنها تجلس مع أبيها دوما لتجد الحنان من قلبه المتعب ..

شعر هادي بالإشفاق الشديد عليها لكنه لم يقل شيئا سوى أنه يصبرها ويعرض عليها أن يكون صديقا وفيا لها كي تجد برا ترسي عليه.. فجأة وهم يسيرون..دعته للوقوف عند سور الجسر والنظر إبى منظر البحر.. وافقها.. وراحا ليختارا مكانا ينظران منه للبحر..وقفا سويا..وما إن أطلق كل منهما بصره أمامه حتى أغمض عيناه سريعا وانسحبا فورا... ماذا حدث..مشهد لا بصف واصف..وموقف محرج جدا لكليهما..سائحات أجنبيات..من تتمدد على الشاطئ ومن تمارس الرياضة ومن ومن ومن..وكل هذا دون ساتر على أجسادهن سوى قطع قماش صغيرة جدا لا تغطي شيئا أبدا.. منظر جعل الحمرة تملأ وجهيهما .. وانسحبا وهما يضحكان بشدة وغادرا الجسر فورا.. قالت له.. تعالى نتنزه بعيدا عن هنا حتى ولو أحرقتنا الشمس..هناك قصر الملك فاروق وذاك مسجد فلان وها وهناك ووو..المنتزه واسع جدا..

جعل يضحك بشدة ويقسم لها أنه لم يات هنا قبل ذلك ليعرف الأمر..قد كان هذا قدرا..وهي كذلك لم تر في حياتها هذا المنظر ولم تعرف هذا المكان إلا اليوم..

انطلقا في أرجاء المنتزه الأخرى..ظلا يسيرلت حتى ملا..كل لحطة يوقفان أحدا حتى يلتقط لهم صورة..أخذا صورا كثيرة جدا يومها..الساعة الثانية والنصف ظهرا..أخذها وراحا إلى المطعم كي يتناولا طعام الغداء..ولكن بهذه الصورة ستدفع كثيرا ياهادي سأشاركك نصف الثمن..لا والله ..إن فعلت حقا سأغضب..أنت وشأنك يـ(أبو علي) ضحك وطلبا ما اشتهت معدة كل منهما)..

أثناء تناولهما الطعام حكى لها عن المسيرة تلك التي حضرها وهن هؤلاء الناس ..كيف عرفهم ووو.. أبدت له رايها في الأمر..أخبرته أنهم أناس ليسوا على خطأ من وجهة نظرها لكنهم أمنيا محظرون من الحكومة ومضيق عليهم ووو..هو يعرف هذا..نصحته أن يهتم بنفسه وأن يخاف على روحه .."وبعدين مش انت لك أهل يخافوا عليك..حرام أما تخض مامتك وباباك عليك..يا أخي ساعد في تعديل أحوال البلد واتبرع لفلسطين بس خليك فاكر مامتك وباباك وبدون تهور يا أستاذ ولا ايه كلامي غلط.." لا ليس خطأ ..هو ما أبحث عنه منذ جئت مصر..سكتا وراحا يكملان طعامهما..وهو يثبت كلامها في قرارة نفسه فهو ما سيسير عليه بعد اليوم..

أنهيا الغداء..وخرجا يكملان جولتهما ..ذهبا إلى صالة الإستلااحة المكيفة..يالله الدخول بتذاكر..والساعة بخمسة عشر جنيه..لا بأس أدفعها أنا ..أنتِ ..لا طبعا ..لماذا "يعني هو أنا قرطاس جوافة" ضحكت من كلمته لكنها أصرت أن تدفع هي.. ودخلا الصالة..اختارا ركنا لهما.. فيه تلفزيون كرسيين للتمديد بين النوم والجلوس ..أمسكت هي (ريموت) التلفزيون وجهلت تتنقل بين المحطات ..وهو يتحدث إليها من موضوع لآخر ومن حديث لحديث.. حتى تسلربت البرودة إلى داخلهما وأخذا قسطا من الراحة..ومضت الساعة.. الساعة الآن الخامسة والربه..يالله مضى الوقت سريعا وميعاد التجمع في الخامسة تماما..قاما مسرعين إلى المكان المتفق عليه..ليقبابلا بهجمات من المشرفين لتأخرهما وأنهما آخر اثنين في الحضور..بعدما استقل كل منهما مكانه في الباص الضي كان فيه..اكتشفا أنهما أول الحاضرين..أتصل بها على هاتفها..تحدثا سويا وضحكا من عجلتهم للعودة وكلام المشرفين..

اكتملت الباصات..الآن موعد الذهاب لمكتبة الإسكندرية.. ومنها إلى بقية الأمكان الموجودة في برنامج الرحلة..

ترى هل سيسعد هادي ببقية هذه الرحلة..ربما..هل سيكسب صداقة جديدة أو حبا جديد..ربما.. شخصية هادي ونفسه مازالت في تذيذب حتى الآن لكنها بعد هذه الرحلة ستتغير تماما تماما..لم وكيف.. ما سيجري معه من أحداث ستخبرنا..

12 التعليقات:

الريم يقول...

ازيك معلش بس انا دقيقة شوية انت عندك 19 سنة وكاتب واعلامى طب ازاى واعلامى فين بالظبط ممكن اعرف وكل سنة وانت بالف خير

شهرزاد يقول...

الظاهر أن الحكاية دي مش هتخلص أبدا
هههههه
حكاية جميلة
ومنتظرين بشوق الحكاية الجديدة
ولكن هل بالسرعة دي ممكن هادي يلاقي حب جديد؟
لا أظن

تحياتي

الريم يقول...

على فكرة قصة حلوة اوى بس انا عمرى ماسمعت عن رواية ذات الرداء الابيض انا اعرف ذات الرداء الاحمر بس وبعدين انفجرت اساسيره متهيالى اساريره صح ولا ايه ابراهيم واضح انك كنت بتتكتب بسرعة عشان البوست فيه كلام ملخبط كتير

canary يقول...

هو معلش انا توهت منك شويه
الاخ هادى فى الاول كان بيعرف هدى
وبعدين حب ايه
وعشان هى بعتتله رساله موبايل قام زعل منها وحب واحدة تانيه
واضح انك بتكتب عن واحد مذبذب فى مشاعرة ومش عارف هو بيحب مين او مش عارف يحدد موقفه
عموما انا ورا الحكايه دى لما اعرف اخرتها ايه بقى
بس عموما اسلوبك جميل ومسلى وطريقه سردك متميزة
تحياتى

Desert cat يقول...

اولا انا عتبى على اية كبير فى موضوع الرساله اللى بعتتها دون اتصال لانها المفروض تكون اول الناس جنبه
اعتقد ان افكار نورة ممكن تنول اعجابه وبشخصيتها خصوصا بعد ما شعر باحتياجه لحد قريب منه
مش عايزة اسبق الاحداث لكنى متابعه

على الهامش بقى
اختلافنا فى الراى لا يعنى انى زعلانة نك ابدا والله وربنا عالم انا متابعة كتباتك لكن حقيقى لم يسعفنى الوقت للرد ... ومهما حدث من اختلاف فالود متصل يا فندم
تحياتى وشكرى وتقديرى

كاتب مصري يقول...

شهرزاد..
لا هتخلص خلا قربت بكرة الحلقة الأخيرة بس معلش بأه الحلفة الاخيره ختبقى جزئين في بوست واحد على مرتين يعني..لا ده مش حب ده هو بس لقى اليمحروم منه مش أكتر
كل ودي ورمضان كريم ودمتي بخير..

الريم..
شكرا يا ريم على فكرة أنا عندي رواية ذات الرداء الأبيض لو عاوزاها يعني..معلش بأه بأكتب بسرعة ومش براجع تاني اعذريني يا فندم..كل ودي ورمضان كريم عليكي يا رب

canary
هو كان يعرف هبة الأول بس محبهاش ولا حاجة صداقة وخلصت..آية أه حبها لكن مين قال انو حب نوره لا هو يعني عشان مشي معاها شوية وكده يبقى حبها إطلاقا دي صداقة بس وبعدين فعلا هو شخصية مذبذبة جدا زي ما قلتي
كل ودي ورمضان كريم عليكي

Desert cat
تخيلك للأحداث ممكن يكون صح وممكن لا..تابعيني وهتعرفي..
ع الهامش بأه..ماشي يا ستي ربنا يخليكي
كل ودي ورمضان كريم عليكي

تحياتي للجميع

رحــــيـل يقول...

متابعه الاحداث


بس من الواضح انا لبطل لسه مستقرش على حاجه فى حياته

وبعدين ايه ده انت طلعا اخو محمد العدوى
هههههههههههههه
انا استغربت جدا لما لاقيت تعليقك عندى

طيب يعنى اعتبر انك عارف لقاءات مدونين الدقهليه اللى فاتت وطنشتها بمزاجك
اممممممم ماشى ماشى
وبعدين هى العيله كلها موهوبه ولا ايه
بسم الله مشاء الله
ربنا يكرمكم

Batoot يقول...

السلام عليكم
كلسنه وانت طيب ورمضان كريم
بس ياريت لم تكمل الروايه تسيب النهايه مفتوحه احسا
كل وادى لك
سلام

كاتب مصري يقول...

رحيل..
هو شخصيته مرتبكه شوية يمكن زيادة صحيح بس ده لإنه انتقل من جو لجو مرة واحدة وبيتعامل مع حجات لأول مرة في حياته ملهوش خبرة وبعدين هو شاب لازم البنات يجذبوه ..
الأحداث القليلة المتبقية هتعرفك النهاية..
كل ودي ورمضان كريم

بطوط
شكرا على مرورك ..انت عاوزاني أعملها نهاية مفتوحة عاوزا الناس الي تابعوني وحرقو دمهم عشان يعرفوا النهاية يولعوا في لما يعرفوا ان مفيش تهاية..ده أنا أروح فيها..

عموما تابعوني كلكم وخير نشوف هيحصل ايه وهتبقى النهاية ايه..
كل ودي وتحياتي لكم

وكل عام والجميع بخير..رمضان كريــمـ

سنووايت يقول...

أجمل ما في حلقة اليوم جو الرحلة
ورائحة البحر
كنت حاسة اني مع هادي ونورة باتنقل معاهم وباتفرج معاهم
وكنت شايفة نظرة اعجاب في عيني هادي ممكن تكون بداية صداقة اذا استمر علي قراره في الحلقة السابقة وممكن تتحول لشيء اخر ودا للي هاعرفه الحلقة الجاية وهانتظره علي احر من الجمر

حلقة جميلة باحييك عليها

كاتب مصري يقول...

سنووايت..
نورتيني والله..ده انا بأستنى التعليق بتاعك عشان أحط الحلقة الجديدة..
هادي غرضه الصداقة مش أكتر..بس ياترى فضوله هيوديه لفين والصداقة دي هتقلب بإيه
تابعي الحلقة الجاية الي هأحطها حالا أهو وشوفي..
الحلقة الأخيرة..بكرة بإذن الله على جزئين بس في بوست واحد يعني هأحط جزء على العصر كده والباقي بالليل وتبقى الرواية اتختمت..
كل ودي سيدتي سنووايت

مبدوعتي يقول...

انه هناك في تلك المكان البعيدالذي لا تراه بالعين بل تحسه بقلبك انه الجمال الأخاذ فتابع المسير اليه لعلك تستطيع الحصول عليه انت في الطريق اليه فواكب المسير مع توفيق الله

 
') }else{document.write('') } }