على منصة دار الكتب المصرية

كأنك أيها القدر تربت على قلبي .. كم من المواقف التي تغير كثيرا في حياتنا ، تخلق روحا بعيدة تماما عن ذلك الذي يتخيله عقل أحدنا ، لم يكن يخيل لي يوما أن أقف موقف الكبار من رجالات الثقافة والإعلام أبدا ، وحين أتاني ما أتاني جاء وأنا في أمس الحاجة ليد حانية تمسح على رأسي وتطيب ما بخاطري .

هاتفوني على غير انتظار مني .. ندوة يقيمها نشاط المكتبات الثقافية التابعة لدار الكتب المصرية ضمن مهرجان القراءة للجميع وأنا مطلوب فيها بالاسم شخصيا ، ذلك أن تلك الندوة لعرض نماذج شبابية مصرية يقولون أنها ناجحة تستحق التقدير ، و هم أيضا من يدعي أن مجلة رؤية مصرية التي هي مشروع حياتي من المشاريع الجديدة المبتكرة الناجحة ، أقسم لكم أغلقت الهاتف وما صدقت شيئا مما سمعته و نسيت ما قيل حتى أنني لم أكلف نفسي عناء التأكد من الخبر ، كان الوقت ظهرا وبإمكاني الذهاب والوصول قبل الموعد بمسافة زمنية واسعة .

الساعة الثالثة و عشرون دقيقة .. مرة أخرى عاودوا الاتصال ، حينها شعرت بصدق الذي يقال خاصة وأن المتصل هذه المرة غير المتحدث في المرة الأولى .. الآن بيني وبين دار الكتب ساعتين على أقل تقدير وحتى أجهز نفسي يزيد الأمر ساعة أخرى .. الموعد في تمام السادسة والنصف بدار الكتب المصرية التي لم أكن أعرف مكانها حقيقة فلست من أهالي القاهرة ولم أمر عليها قبل ذلك ، ما يعني أنني أحتاج وقتا كالذي كان بين الظهيرة والسادسة والنصف .. لكن الله إذا أراد أن يتم لعبده شيئا أتمه لو كان ما كان .

كالذي يجري خلف الزمن .. قمت مسرعا أجهز ما يمكن أن يجهز في هذه المدة القصيرة ، ارتديت قميصا برتقاليا أحبه وبنطالي الجينز البني و أخذت علي " جاكت بدلة " ، و انتعلت حذائي الجديد الذي ذبح أسفل قدمي .. قليل من الوقت .. أنا الآن في ( محطة النقل الزاحف ) ، الرابعة وعشر دقائق تحركت الحافلة وكأن القدر قد رتب لي أن أكون آخر من يكربها .. رافقني في الطريق شاب أعجبتني قسمات عقله وقضينا الطريق في حديث مستمر حتى وصلت أخيرا شبرا الخيمة .. السادسة و الربع .. بقي لي ربع ساعة فقط لأكون هناك في دار الكتب المصرية .. سألت عن المكان ومن يسأل في مصر حتما سيتوه عن دربه لا محالة ، إلا أنني عثرت على سيارة طريقها التحرير .. ركبتها أخيرا .. بعض الوقت وكنت أمام دار الكتب المصرية على الكورنيش .. ليس في هاتفي رصيد سوى ستة عشر قرشا فقط .. دخلت أخيرا قاعة الندوة .. وبدأت رحلة البحث عمن هاتفوني .. الطبيعي لأننا في مصر أن تتعجل أنت الأمور خوفا من أن تصل متأخرا فتصل في موعدك ثم تجد أنك قد حضرت قبل الجميع .. هناك عرفت ميزة اتصالات .. بدلت الخط في هاتفي لأستخدم الستة عشر قرشا .. هاتفتها دقيقة واحدة .. قليل من الوقت وكانت في القاعة .

لم أصدق أبدا ما أنا فيه .. بعض الوقت وكنت أمام عدسة التلفزيون المصري ، كنت حينما أتابع مثل هذه الندوات على التلفزيون أتساءل متى يسجلون تقاريرهم وسط هذا الزحام .. اكتشفت أنها تسجل قبل أن يبدأ شيء .. ما يضيق صدري هو أن يحكمني أحد بوقت معين .. طلبوا مني أن أوجز لهم حلم عمري في دقيقة واحدة .. لكن الحيلة الذكية لا تأتي إلا في مثل هذه المواقف .

كفاني مبرد الهواء عناء الاختناق من " جاكيت البدلة " ، فبأقيته علي كما هو ، الكل هناك مرسوم رسما فنيا خاصة صنف حواء ، وبدأت الندوة أخيرا .. تحدث الكل .. و أخبرتهم أنا قبل بداية الندوة أنني أريد أن أكون آخر النماذج لأرى من قبلي .. وكان قبلي كثير منهم الأستاذ أيمن خطاب والأستاذ حمادة زيدان والأستاذة سوزان التميمي الفنانة التشكيلية وصاحبة دار نشر صعب علي حفظ اسمها والأستاذ مفيد صاحب الموقع الاليكتروني لدار المكتب على الانترنت.. ومشروع مهرجان تبادل الكتب منبثق منه ، أما المميز فعلا فهما فتاتين أبهرتا عقلي أكثر من بعضهما إحداهن في كلية علوم عين شمس صاحبة الثمانية عشر عاما والثانية خريجة آثار القاهرة على ما أذكر ، الفن فيما قدمتاه بحق .. بنت كلية العلوم عقلية جبارة بكل ما تحمله كلمة جبارة .. ابتكرت ثلاثة أجهزة أحدهم لتخدير الحيوان والثاني لتخدير الحشرات والثالث لأمر أكثر أهمية لا أتذكره لكنها أبدعت في أفكارها التي استخدمتها في هذه الأجهزة .. أو هكذا شعرت أنا " يمكن عشان كانت حلوة حبتين تلاتة أربعة عشرة ههههههه " والثانية ابتكرت جهازا للحفاظ على الآثار من خطر الزلازل " يعني الزلزال يهد الدنيا والآثار واقفة زي ما هي .. عقول بتفكر " .. انتهى الكل من عرضه وبقيت أنا .

حين وقفت أمام منصة الحديث .. لم أكد أرى بعيني شيئا إلا ذلك الضوء الذي في المكان كأن المشهد تشوبه بقع زيت ضيعت ملامح الصورة .. تكلمت بطريقة لم أعهدها على نفسي لكنني لم أجد قولا أكثر به من حديثي بعد ذاك الذي قيل .

بقيت الندوة شيئا من الوقت بين شد وجذب ونقاش حول اللغة العربية واستخدام اللغة الأجنبية في كل ما من شانه تقدم الساحة المصرية والعربية عموما ، بقيت صامتا أستمع إلى الجميع حتى انتهى اللقاء .

وبسرعة البرق فارقت القاعة لأداوي عصافير بطني التي شارفت على الهلاك ، نزلت التحرير ومن التحرير إلى رمسيس إلى شارع السبتية إلى سيارة المنصورة ، السيء في الأمر ذلك الكرسي الذي جلست عليه .. كان مسنده مكسورا ما يعني أنني لن أتكأ طيلة الطريق إلا في حالة واحدة .. هي أن أتكئ على تلك الفتاة التي كانت إلى جواري .. شعرت بضيق أن كنت عبئا على كاهل تلك الفتاة التي يعلم الله أنني كنت بعيدا عنها بقدر كاف يجعل بالها مرتاحا إلا أنها توجست من الكرسي وصاحبه خيفة لا أدري لماذا ؟

وصلت إلى عروس النيل مرة أخرى .. بعد يوم أكسبني معارف كثيرة وفتح لي نوافذ منوعة ، نحن لا نعيش وحدنا ولا نبدع بمفردنا أبدا .. الحسنة الوحيدة في مثل هذه الندوات هي أنها تكشفك لغيرك وتكشف غيرك لك .. ثم إني أخيرا عثرت على الشيء الذي يمكنني من أخذ شيء من حقي من هذا النظام الذي يسود ديارنا " والي يجي م الحكومة خير وبركة " .

ختام القول .. أنا أعلم جيدا أن الله سبحانه سخر لي مثل هذه الندوة مداواة لألم كنت فيه ، لكن من لا يشكر الناس لا يشكر الله ، لذلك فطبيعة الحال وواجب الضمير الذي بداخلي يحتم علي أن أرسل باقات شكر وامتنان لرئيس دار الكتب الأستاذ الدكتور / عبد الناصر حسن ، و مدير عام المكتبات الأستاذ / محمد سيد عبده ، ولا أنسى طبعا الأستاذة الفاضلة التي قدمت شخصي بشيء هو أكبر مني وعقبت علي بذكاء لتسعف ما سقط مني من كلام الشاعرة الكبيرة شريفة السيد .. وأخيرا اعلامي النيل الثقافية الأستاذ حسن الشاذلي على مواقفه النبيلة جدا معي .. ولكل من له فضل علي بعد الله سبحانه وتعالى أقول شكرا ألف شكر .

7 التعليقات:

شاهد يقول...

حارت عقول فى ابداعه
ظلت تفكر كيف تجاريه
ومن حسن طالعه أنهم قالوا
كيف لهذا العقل أن نجاريه

عايش... ولكن !!!! يقول...

مبروووك عليك
اعتقد انه كان يوم رائع ويستحق العناء

غير معرف يقول...

الف مبروك ليك ولينا يا ابراهيم ... ولرؤيه قبلنا كلنا


شريف جلال

قلم رصاص يقول...

لاتستغرب ياابراهيم فانت بالفعل أهل لها ولأفضل منها .. والتقدير حتما يأتي شيئا فشيئا وبالطبع سيكون حافظا لمزيد من الابداع والتميز

اتمنى لك التوفيق والنجاح

فتــافيت (رحاب الخضري) يقول...

الف مبروك يا ابراهيم
يارب دايما من نجاح لنجاح.. انت تستاهل كل خير والله
ما شاء الله عليك.. ربنا يوفقك يارب

>>>>> زعلانة منك جدا ع فكرة

اسماء يقول...

مبرووك يا ابراهيم سعيدة جدا ان حلمك بدأ يشق طريقه للنور
الحمد لله ربنا دايما بيكرم الواحد لما يشتغل وتكون همته عالية ويكون مقتنع بهدفه ومستعد يبذل فيه اقصى مجهود
ربنا يوفقك دائما
ومن نجاح لنجاح
:)

رحــــيـل يقول...

مبروك يا ابراهيم انت تستاهل كل خير
بس انا عايزه اعرف انت على طول عصافير بطنك مدوخاك كده :)) المشكلة انه مش باين عليك يابني
وبعدين انت حكايتك مع البنات الحلوة هههههههه يعنى سبت كل النماذج وركزت مع البنت عشان حلوة :))

 
') }else{document.write('') } }