زيارة

الصورة التي تختارها أنت لذاتك مغايرة لتلك التي تظهر بها أمام عينك في المرآة .. تختلف كثيرا تفصيلاتها عما يكمن فيك وما تراه الأعين على ملامحك وتشتمه الأنوف من أدخنة أنفاسك المصبوغة بالبياض المتصاعدة في ليلة باردة ، هذه هي فلسفة الحب .. أن تراك هي كما يجب ، لا أن ترى نفسك فارسا في ساحة ليس لك مكان فيها .. أن تتخذ روحك رداء لقلبها في الوهلة الأولى عندما تتقابل النظرات ، أن تجسد من قلبك كهفا تختبئ فيه عن الجميع لتكون لك .. أنت فقط .

لستا وحدكما في هذا المجلس .. لكنها معك في ذات الطريق الذي بدأت تسلكه روحك الآن .. لمحتَ طرفها في مشهد قصير لم يدم أكثر من ثوان معدودة ، تابعت سيرك .. هي الآخرى رمقتك بعينها .. شيء من دالخلك يكاد يقسم أنها ومن معها قد أتو لداركم لكنها وجوه تشرق عليك لمرتها الأولى .. تنتهي أخيرا إلى باب داركم وتغادر إلى الداخل ، دقيقة ويبر القدر لنفسك بقسمها .. دق الجرس .. هما صدقا وطريقهما هو حقا إليكم .

خطوات تحملها إلى الغرفة مع أبيها .. لولا الله لسجدتَ شكرا أنهن قد ذهبن ولم يعد في الدار أنثى واحدة كي تنفرد بها بعيدا عن مجلسكم سوى تلك السيدة العجوز التي جاؤوا في حقيقة الأمر لوصل خيط الود معها ، ويبدأ الحديث .. حديث العجوز مع الرجل يختلف تماما عن حديثك أنت معها ، هي كأنها لا تلقي لك انتباها وأنت كذلك لكن روحكما التصقتا سوية وبدأتا السير في ذات الطريق .

تخيم الدموع على المجلس ، لحظات تذكر للماضي .. لمن رحلوا ومن غابوا ومن بقوا ومن عادوا .. تنتبه قليلا ليس لأنك قد تأثرت بحديث العجوز والرجل فأنت في عالم آخر .. إنما لأن أجفانها المعلقة فوق حبتي اللؤلؤ خانتهما الدمعات فذرفتا .. ويحك .. تتابع كل ما يحدث وكأنك تحاول أن تسكن الكيان كاملا .. ترتدي وجهها قناعا لوجهك ، كفيها جوارب ليدك .. خصلات شعرها ستار ينسدل على قلبك ليعانق أشواقه .

تظل تعبث بهاتف أبيها ، تبدو وكأنها تخفي بيه طلتها لكن بيان الأمر تحكيه لك أنفاسها التي لا يسمعها في المجلس إلا أنت ولا يشم عطرها و يفهم ألحانها إلاك أنت ..تراك عبر عدسة الهاتف الصغيرة .. تلتقط لك الصورة تلو الأخرى .. وتقترب الجلسة من نهايتها .

بعدما وصلت لقمة هيامك وتوجت بأنوثتها الطاغية قلبك و بعدما أرسلت سهمك المغمور في سيل من الغرام إلى روحها فارتشق بقلبها مصيبا هدفك تنتهي الجلسة لتبدأ بها رحلتك إلى ألف جلسة أخرى في ميدان العشق وصلا آخر الأمر إلى مملكة تجمعكما وحدكما .

تجلس أرضا لتحسن ربط خيط حذائها .. تظل عيناك معلقة بها ودون أن تشعر بذاتها ترفع رأسها لترميك بنظرة كصاروخ يلتقط مبتغاه بحذق .. ويعلن القدر حينها ما كتبه قلم الرحمن منذ أمد بعيد .. كل امرء يسير إلى قدره رغما عنه ولا تسير الأقدار إلى أحد .. ثم تقوم واقفة أمامك .. لحظة تختصر فيها مسافات الدنيا البعيدة ، جزء من الثانية تراها مقابلك النظير بالنظير لتكون آخر رسالة بينكما في انتظار موعد حتمي أكدته العيون وحكاه بينكما صوت الروح .

7 التعليقات:

غير معرف يقول...

اول تعليق
حلوووة اوى اوى
D:D:D:
ههههههه
مش عارفه
بس حاسه ان العيال دول سوسه
بس بجدبجد حلوة اوى
نيره

walaa tulip rose يقول...

الله الله الله
جميل ان تتلاقا روحان في الحب ويعزف لهما لحن رومانسي جميل لا يسمعه سوى قلبيهما
وصفك راااااااائع
اتمنى تعيش اجمل قصة حب حقيقي
تحياتي

smilyrose يقول...

السلام عليكم

كل عام وانت بخير

جميل اسلوب تلاقى الارواح

فقد تتلاقى الارواح برغم بعد الاجساد

وما اجمله من تلاق يروح الروح بحب طاهر

ليس فقيرا من يحب يقول...

السلام عليكم

نسج رائع للكلمات

دائما مبدع

كل سنه وحضرتك طيب

Sharm يقول...

انا مؤمن بتلاقي الارواح

غير معرف يقول...

يابختك ياعم اللهم لا حسد ربنا يهنيك ويخلي قلبك فرحان وسعيد كده ديما فعلا الدنيا اقدار وكل واحد بيروح لقدرة
ربنا معاك
تقبل خالص تحياتي

افنان

بـسـمـــة صـــــلاح يقول...

بوستاتك بقت غريبه

 
') }else{document.write('') } }