لم يعد أثر آية على نفس هادي أثرا عاديا..أصبحت شيئا روحيا يخالط نفسه..وبريقا جذابا يلمع أمام عينه.. شأنه شأن أي شاب تخبره فتاة أنها تحبه..يعيش في ارتباك لا يصدقه..كبف ولماذا أنا؟ هكذا كانت الخواطر تدور في نفسه..
مضى ذاك اليوم..غابت الراحة عن قلب آية يومين كاملين.. تنتظر هادي.. إن كان يحبها حقا ماذا جرى له..لم سكت ولم يحدثها؟ خافت كثيرا أن يكون ... أخذت على نفسها عهدا أن تتعامل معه شأنها شأن أي فتاة ..لا تحدثه في الأمر إلا إن كلمها فيه هو.. مع شدة هذا القرار على نفسها لكنها تريد أن تتأكد من مشاعره وتحفظ شيئا من ماء وجهها وكرامتها كما تقول.
تفاجأ هادي يوم السبت بإصدار إدارة الكلية جداول الإمتحانات وأرقام الجلوس..يالله لم يأخذ وقتا كي يؤهب نفسه..ضاعت الثلاثة اسابيع دون جدوى..بقي أسبوعين فقط عن الإمتحانات..أسبوع نهاية المحاضرات وأسبوع من المفترض أن يكون لإسترجاع ما كان من المقررات ليس مذاكرتها لأول مرة كما سيفعل هو..
فكر بينه وبين نفسه..هل أؤجل الإمتحانات..لا لن أفعل..لقد وعدت والدي أن أحصل على تقدير كيف لي أن أفعل ولم اذاكر شيئا.. أخيرا وصل لقرار مع نفسه.. لا بد أن أخبر به آية..
تقابلا عن السلم ..صعدا سويا المدرج ..آية سأطلب منك طلبا وبعده سأخبرك بشيئ أحب أن تعرفيه كي تريحي بالك.. بكل سرور تفضل هادي.. الأمر الأول هو أني قررت أن أعتكف مع نفسي هذين الأسبوعين أذاكر المناهج المقررة..سمعت أن المقررات تختصر في المحاضرات الأخيرة..سأذاكر ما أخذته منك بدأ من اليوم بعد أن أعود البيت وكل ما يقال في المحاضرات تنقليه ليه بالحرف ولو كان هناك أوراق أو مذكرات لن أوصيكي.. اتفقنا هادي أنت فقط أشر وأنا تحت الطوع.. جوزيتي خيرا حبيبتي..لأم تصدق نفسها من الكلمة..وقفت كالمسمار الذي ضربته المطرقة على رأسه فثبت مكانه لا يتحرك..هزها بيده وهو يضحك..اقترب من اذنها..نعم حبيبتي...أعلم أنك كنت تنتظرين هذه الكلمة..لا أريد أن تظني أنها من أجل المصلحة..لا والله ..هي من قلبي..وستعلمين هذا قريبا..كيف سأعرف أخبرني؟ تبسم إيتسامة عريضة وقال..غدا..وغدا لناظره قريب.. سأنتظر الغد هذا لأرى.. سأنتظره هادي..
انتهى اليوم..عاد هادي إلى المنزل..وبدأ في تنفيذ ما عاهد نفسه عليه.. بدأ بمادة وسائل الإعلام..لم برتح يومها إلا بعدما أنهى قريبا من نصف المنهج المقرر .. لم يجد نفسه أصلا حتى ينفض عنه غبار الإرهاق ليرتاح..فجأة وجد عيناه تتفتحان..ألشمس تملأ الغرفة..يبدو أن اليوم الجديد قد بدأ ..متى وكيف..هكذا..
ظل هادي على هذه الحال أسبةعين كاملين..تأتي له آية بما طلبه منها وتتواصل معه بالهاتف أيضا.. قربت هذه الفترة بينهما كثيرا وإن كان لا يذهب إلى الكلية..لأكن خدمتها إياه وتعبها كل يوم من أجله كان يرفعها في عينه..إلا جانب جمالها ورقتها الأشياء التي تدعوه لعشقها دون أي شيء..
بقي عن الإمتحان الأول..الترجمة..يومين لا أكثر..اتصل بها ..آية..سنتناول العشاء الليلة سويا.. لمك تصدق ما سمعت..سيرخ معها وحدهما.. خارج الكلية..تلك المرة عندما اصطحبها النادي كان لسبب..لكنه الآن يحبها.. حاولت أن تعتذر محتجة أنه لا بد أن يذاكر كثيرا الإمتحان بعد يومين..لكنه أخبرها أنه لم يبق له كثيرا وسينهيه.. وافقت أخيرا وتواعدا على المكان..قليل من الوقت وكانا سويا..
اطلبي المكان الذي تشائين أن نذهب إليه.. لا لن أطلب أنت وحدودك في هذه الليلة فقط ..بعد ذلك سأختار أنا..أريد أن أعرف ذوقك..ولا اريد أن أكلفك أكثر مما يحمله جيبك..َحك ثم اصطحبها وسارا سويا إلى أحد المطاعم...
طلب كل منهما ما يشاء من النادل.. جاء الطلب..بدآ يأكلان وراحا يتحدثان سويا في كل ما يخطر ببالهما.. وفجأة وجد صوتا يناديه..هادي أنت هادي أنت هنا..مرحبا.. أحد الشباب الذين دعوه للنادي..حاول أن يتصنع أنه لم يسمعه ولم يلق انتباها لكنه جاء إليه وكلمه وهو معها.. لم يجد بدا من الرد عليه.. وقتها تغيرت الملامح على وجه آية..وشعر هو بالإحراج كثيرا.. راح ذاك يكلمه ولم يأبه بها ولم يعتذر منه حتى..أخبره بمسيرة لهم في حرم الجامعة ضد الغحتلال الصهيوني وطلب منه الحضور و..و.. ثم ودعه وراح بعيدا..
لم يرق الموقف لآية أبدا..تضجرت منه..لم تكمل أكلها..ظهر ذلك على وجهه لكنها لم تتكلم وانتظرت ما سيقول..سألها ما رأيها؟ تكلمت متفاجأة من سؤاله وهي تحمل حقيبتها وكأنها تتأهب للذهاب..إن كنت تريد أن تسير مع هؤلاء فأظنك لا حاجة لك في.. تريد أن تكون معه أنت حر..أما أنا فلن ولن أكون..مسيرة..أنا أسير في مسيرة..لم؟ ليس لي أهل يخافون علي؟
ثم قامت لتهب وهي منزعجة..أمسكها من يدها ..قفي ..ماذا تريد..لم تأتي هنا وحدك..المفترض انك مع رجل..أظن ذلك..أم أنك لديك رأي آخر ثم أننا لم ننهي حديثنا.. تأففت..ووقفت مكانها..
أحرقت له فرحته بهذه الحركة..رمى من يده منديلا كان معه..تأفف هو أيضا متضجرا ثم قام وسار وهي وراءه دون أن يحاكيها أو تحاكيه..حاسب على الأكل الذي لم يتناولا منه إلا القيل جدا..خرجا من المطعم ..أوقف سيارة أجرة .. أوصلها إلى المنزل ولم يتكلما ولا بكلمة..وعندما خرجت من السيارة تركت له شيئا مما دفعه في المطعم ثمنا لما كان من نصيبها وحاسبت السائق..وراح مسرعة كي لا يرجعه لها..
أحرقت هذه الحركة أيضا نفسه.. شعر بوخزة تطعنه في قلبه ..سار السائق.. سمعه السائق يتأفف وكأنه يأن..حاول التحدث معه وسؤاله لكنه صرخ فيه..قف هنا بسرعة..هي حاسبتك أليس كذلك..سأنزل هنا ..وترك باب السيارة مفتوحا وراح يسير في هذا الليل وحده ..سيعود للبيت سيرا في هذا الشتاء..يبدو أنها ستمطر..يالله ..الأمر تدهور بكل المقاييس ..من ساعة واحد كنت سأطير من السعادة..
وصل البيت في الواحدة والنصف يعتصر ماءا..وقلبه يعتصر ألما..فماذا يا ترى سيكون؟